• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

شعب قارئ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 يناير 2016

إعلان مجلس الوزراء بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بأن يكون العام الجديد 2016 عاماً للقراءة، إدراكاً من القيادة الرشيدة أن رسوخ وثبات واستمرار أي حضارة مرهون بمعرفتنا بذاتنا وبمن حولنا، وأن المعرفة لن تكتمل شروط إنتاجها من دون شعب قارئ، وتحقيق الخطط والإستراتيجيات لن يتم بسلاسة ما لم يكن الكتاب صديقنا الدائم، فالشعوب تصنع مجدها حين تدرك أن القراءة هي مفتاح العلم، وبالعلم تنهض الأمة وتبني حضارتها.

وعلى مستوى الأفراد تساعد القراءة على معرفة الذات، وتنمية القدرات، وتبني الثقة بالنفس، وتصقل الشخصية، وتجعل الإنسان ملماً بما حوله، ومؤثراً فيما يدور من حوله، وحتى تصبح القراءة سلوكاً يومياً يتطلب ذلك من الأسرة غرس حب القراءة في نفوس الصغار بحيث يكون الآباء قدوة لهم، ومنهم يحملون جين القراءة، ويأخذونها معهم في تمرحلهم في الحياة، خاصة إيلاء ذلك الاهتمام اللازم في مرحلة البلوغ، واكتشاف الشخصية، حيث يبدأ الإحساس بأن القراءة مفيدة، فيحس الابن أو الابنة بتأثيرها وعمقها الداخلي في تكوينه، ومنها يعرف فائدتها ملموسة في داخله وتكوينه، وللمدارس والجامعات والمعاهد دور ملموس في ذلك بإنشاء المكتبات الجامعة والمتخصصة، حيث يجد فيها الطالب ما يشبع فضوله ونهمه للمعرفة، ويساعده على اكتشاف مواهبه، فالاشتراك مثلاً في الجمعيات الثقافية «الفنية، والمسرحية، والشعرية، والروائية، والموسيقية» كلها، تعمل على انكباب الطالب على القراءة في ما تحبه نفسه، وتريد أن تتميز فيه، ويكون هؤلاء نواة في جسم الحركة الثقافية الدائرة في المجتمع ويمدونها بدماء جديدة، ويا حبذا لو استطاعت الاتحادات المهتمة بالثقافة بالولوج إلى المدارس والجامعات وخلق حراك داخلها، وذلك بتقديم نشاطاتها داخل هذه الدور بالتنسيق مع الجهات المسؤولة، فالطالب المهتم بالجانب الثقافي لا شك في أنه قارئ جيد.

والحديث هنا يدور حول نموذج واحد خاص بما يتعلّق بالثقافة، فهناك مسارات كثيرة جعلتها الدولة من ضمن استراتيجياتها، وفي مقدمتها ترسيخ مجتمع اقتصاد المعرفة، وهذا يتطلّب من المهتمين به وضع برامج لإنزاله إلى دور العلم وتبصير الناشئة به، ولعلّ مقولة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان «القراءة تفتح العقول، وتعزز التسامح والانفتاح والتواصل»، وتلخص الهدف الاستراتيجي من جعل القراءة سلوكاً في حياتنا «فالتسامح والانفتاح والتواصل حقاً، يجعلنا مجتمعاً عالماً، وقد قال سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، «تفقهوا تسودوا»، وفقه الشيء هو العلم به، ولا علم من دون قراءة.

إياد الفاتح - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا