• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

جسور

شكراً للإمارات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 25 يناير 2015

د. حافظ المدلج

فجعت صباح الجمعة في «سيدني» بخبر وفاة المغفور له بإذن الله، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، فلم يخفف هول الصدمة إلا الوقفة الإنسانية من الأشقاء المتواجدين في كأس آسيا 2015، وفي مقدمتهم رئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، ونائبه يوسف السركال، وفي صلاة الجمعة صادفت أغلب أعضاء البعثة الإماراتية، فتبادلنا العزاء في فقيد العالم، وشعرت بأن مصابنا واحد وهمومنا مشتركة، وغلبت مشاعر الانتماء على الأحزان فقلت: «شكراً للإمارات».

بادرت البعثة الإماراتية بالمطالبة بارتداء ربطة سوداء على أكتاف نجوم «الأبيض» وباركوا دقيقة الصمت قبل بدء مباراة ربع النهائي مع اليابان، وكانت قمة الوفاء والولاء والشهامة والإخاء في تصرف البطل «علي مبخوت» الذي لم يحتفل بتسجيل أهم هدف في مسيرته الكروية، وأكد أن السبب هو احترام هيبة الموت الذي غيّب قائد المسلمين، فكان موقفاً عظيماً يجسد الروابط العظيمة بين البلدين العظيمين، ووجب على مثلي أن يكتب: «شكراً للإمارات».

وفي المباراة قدّم نجوم «الأبيض» دروساً في الانضباط التكتيكي واحترام الخصم أتمنى أن يتم تدريسها في معسكرات المنتخبات والأندية قبل خوض المباريات الهامة أمام خصوم يتفوقون لدرجة تجعل الفوز أقرب للمستحيل منه إلى الممكن، فإحصاءات الوقت الأصلي تقول: إن «اليابان» سددت 32 مرة على مرمى الإمارات التي لم تسدد سوى ثلاث مرات، كما أن للكمبيوتر الياباني 14 ضربة ركنية دون مقابل للجواد العربي «الأبيض الأصيل»، ولكن النتيجة كانت التعادل بهدف لمثله لأن «رجال الإمارات» احترموا خصمهم وأطاعوا مدربهم فكان الانضباط التكتيكي جواز العبور لنصف النهائي رغم الفوارق بين الفريقين، ولأن هذا الدرس العظيم سينعكس إيجاباً على كل من يتعلم منه أطالبكم بترديد: «شكراً للإمارات».

ربما أصبح من حقنا أن نحلم بإقصاء المستضيف «أستراليا» وبلوغ النهائي والفوز بالكأس، ولكن التفكير بهذه الطريقة يعني أننا نسينا الدرس الذي تعلمناه في ربع النهائي، أو لعلي أقول الدرس الذي تم تلقينه لمنتخب «اليابان» الذي دخل المباراة مغروراً واثقاً، وخرج يجرجر أذيال الهزيمة، لأن كرة القدم لا تحترم من لا يحترم المنافسين، ولذلك أتمنى من الجميع التعامل بنفس الواقعية مع مباراة أصعب ومنافس أقوى تدعمه الأرض والجماهير، ولكي نتخطى هذه العقبة الكؤود علينا أن نحترم «أستراليا» وننضبط تكتيكياً وندعو الله أن تطاوعنا الكرة ولا تطاوعهم ونشكر نجومنا مهما كانت النتيجة، وعلى جسور منتخب الإمارات نلتقي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا