• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

كسر الصمت حول العنف الأسري.. تجربة جديدة بالإمارات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 سبتمبر 2015

رامولا تالوار بهام

فوجئتُ كثيراً عندما لمستُ شخصياً استعداد النساء للحديث حول العنف الأسري وسوء معاملة الأطفال، ذلك أنني عندما قدمت إلى هنا، كنت أعتقد أن الحديث عن هذا الموضوع من المحرمات، غير أنه أثناء عملي كصحفية في الإمارات، رأيت شخصياً عدداً مهماً من مراكز حماية النساء.

بعض تلك المراكز بدأ بهدف مساعدة النساء المواطنات ثم سرعان ما توسع وشرع في تقديم الدعم والمساعدة أيضا للنساء والأطفال من جنسيات أخرى.

والحق أن التزام وتفاني المسؤولات والعاملات في هذه المراكز ملهم ومشجع، فإعادة تأهيل الضحايا، وإعادة الثقة إليهن، ومساعدتهن على مواجهة العالم، جزء رئيسي مما يقوم به المساعدون النفسيون هنا، وقد أدركت بسرعة حجم القوة والصبر اللذين ينبغي أن تتحلى بهما العاملات في هذه المراكز لأنهن يتعاملن مع أسر مستاءة نظرا لأن بناتها طلبن المساعدة من جهات خارج العائلة.

كما ينبغي أن تكون المسؤولات عن هذه المراكز واعيات بالحساسيات المحلية لأن النساء في بعض الحالات قد يخترن العودة إلى منازلهن، وفي مثل هذه الحالات، تحاول المسؤولات والموظفات التأكد من أن سبب أو أسباب العنف وسوء المعاملة قد انتفت ولن تتكرر حرصاً على سلامة الضحية.

وتستطيع النزيلات مواصلة دراستهن، وإيجاد وظائف، والوقوف على أرجلهن من جديد لإعالة أنفسهن وأطفالهن عندما يغادرن المركز. وقد أخبرتني إحدى المسؤولات بأن المركز هو بمثابة منزل، والهدف هو مساعدة النساء على الاعتناء بأنفسهن في العالم خارج المركز.

بعض المراكز تقوم الآن بنشر تقارير مفصلة حول عدد حالات العنف الأسري وسوء معاملة الأطفال، كما يتم الإفراج عن إحصائيات حول ما إن كان العنف الذي يمارس ضد النساء من فعل الزوج أو الأب أو أقارب آخرين، وذلك بهدف نشر الوعي حول هذه الظاهرة، وتتم مناقشة حالات النساء اللاتي لا معيل لديهن، وحجم الدعم الذي تحتاجه النساء اللاتي يواجهن عنفا عاطفيا أو لفظيا، وتأثير العنف الأسري على الأطفال.

ويقوم الموظفون بالتحدث على انفراد مع النساء والزوج والأسرة من أجل فهم المشاكل التي يواجهونها.

وقد كان حديثي مع العاملين في مراكز حماية النساء مفيدا جدا، ولاسيما أن معظم تلك المراكز بدأ من الصفر، فهناك أنظمة وُضعت للمرة الأولى، ومازالت السياسات والقوانين تُكتب من أجل حماية الضحايا، كما أن العاملات يتعلمن أثناء مزاولتهن عملهن في أحيان كثيرة، ويطوّرن خبراتهن بفضل التدريب المستمر والتعامل مع الحالات المختلفة. وقد كان من المفيد أيضا فهم طريقة تنسيق هذه المراكز مع الشرطة، فهي مطالبة بإخبار الشرطة بشأن النساء اللاتي يغادرن منازلهن ويقصدن المراكز طلباً للمساعدة، وذلك حتى لا تعترض العائلات على استقبال المركز لبناتها. وقد أُخبرت أيضا بأن الموظفين لا يسعون أبدا إلى لعب دور القاضي، فمثلما قال لي أحد المسؤولين، فإن لا أحدا يعرف القصة الحقيقية داخل المنزل، وتوزيع الاتهامات لن يكون مفيدا أبدا، ولذلك، فالمهم هو إيجاد حل.

وبالطبع، فإن المسؤولين يعترفون بأن ثمة حاجة لبذل مزيد من الجهود، ففي جميع البلدان، هناك دائما حاجة لفعل المزيد، والأكيد أن نشر الإحصائيات وتوعية الجمهور بشأن التصرفات المقبولة والتصرفات المذمومة مهمان ويمكن أن يشجعا الضحايا على قصد هذه المراكز وطلب المساعدة. إن العاملات في هذه المراكز يعملن في صمت من أجل إحداث فرق في حياة نساء وأطفال حتى لا يعودوا ضحايا للخوف حين يتعرضوا للعنف، ولا شك أن الشجاعة التي تظهرها النساء اللاتي يقررن كسر الصمت ورفع صوتهن، والمسؤولات اللاتي يعملن على دعمهن وتقديم المساعدة لهن، تستحق الإشادة والتنويه، ذلك أنهن لم يعدن ينظرن إلى أنفسهن كضحايا ولكنهن أصبحن يدركن أنهن قادرات على أن يرسمن لأنفسهن طريقاً إلى الأمام.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض