• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

صفحة إعلام

ترامب والإعلام الأميركي.. من يستغل الآخر ؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 سبتمبر 2015

طه حسيب

طه حسيب:

«دونالد ترامب» الذي يخوض الانتخابات التمهيدية لنيل موافقة الحزب «الجمهوري» على ترشيحه في انتخابات الرئاسة الأميركية المزمع انطلاقها في نوفمبر 2016 تكاد أخباره تكون وجبة يومية لكل وسائل الإعلام الأميركية، التي صارت تتعامل معه على طريقة تغطية أخبار المشاهير من نوعية كيم كاردشيان وباريس هيلتون. ومنذ أعلن الملياردير السبعيني رسمياً في 17 يونيو الماضي عزمه خوض الانتخابات الرئاسية العام المقبل، والإعلام الأميركي يحتفي بطريقة غريبة بتصريحاته التي تنضح بالغرابة والنرجسية، وتصدم أطيافاً كثيرة في الشارع السياسي الأميركي وحتى بعض الأوساط الاجتماعية في بلاد العم سام، وخارجها. وفيما يقول البعض إن ترامب استغل شغف الإعلام الأميركي بكل ما هو طريف وغريب لجذب جمهور الناخبين، يرى آخرون أن ماكينة الإعلام الأميركية الجبارة هي التي تستغل الرجل وغرابة أطواره وتصريحاته، من أجل جذب أكبر عدد من القراء والمشاهدين،في ظل غياب قضايا جادة وحقيقية تثير اهتمام الناس. استهل ترامب حملته بعبارات من بينها: «سأكون أفضل شخص يؤدي وظائف الرئيس في تاريخ البشرية». وقال أيضاً «سأستعيد جميع وظائفنا من الصين والمكسيك واليابان ومن أماكن أخرى».

تصريحات من هذا النوع كانت مادة دسمة للميديا الأميركية، لأنها تأتي من مرشح غريب الأطواريملك 4 مليارات دولار، ومؤسسة عقارية كبيرة، ومنتجعات ومراكز ترفيهية في شتى بقاع العالم.

وترامب من جانبه ، لم يدخر وسعا لتلبية حاجة الإعلام لكل ما هو غريب. إذ لم يترك شيئاً إلا ووخزه بتصريحات موجعة، فهو يريد طرد العمالة المهاجرة، ويطالب بمنع منح الجنسية للأجانب المولودين بأميركا، ووجه انتقادات لاذعة للمهاجرين المكسيكيين، وطرد «جورج راموس» الصحفي المكسيكي المخضرم من مؤتمر صحفي لأنه انتقده. وأيد الزواج التقليدي رغم أنه تزوج ثلاث مرات، وطالب بقصف حقول نفط العراق لمنع تنظيم «داعش» من تمويل الإرهاب بالنفط . الغرابة أيضاً طالت مظهره، فتسريحة شعره الغربية جعلت إحدى السيدات تعتلي المنصة، وتمسك بشعره، كي تتأكد من أنه طبيعي وليس شعراً مستعاراً.

آراء «ترامب» لم تزعج العامة فقط، بل يرفضها حتى منافسوه في الحزب «الجمهوري». الإعلام أيضاً كشف الوجه المخيف لـ«ترامب»، عندما أظهر كراهيته للمرأة ووصف النساء بالخنازير السمينة والسذج والحيوانات المقززة، وهذه السقطة ستصب في مصلحة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون التي اعتبرت أن الحزب الجمهوري «معادٍ للمرأة وقضاياها». وربما هذا كله هو ما دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما لأن يبدي قلقه من كون الإعلام قاسياً وغير عادل وينجذب لكل ما هو لامع، حسبما يفعل بالضبط مع دونالد ترامب.

thmohammed@alittihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض