السبت 20 ابريل 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

إعداد وتأهيل الفتاة للزواج مسؤولية الأسرة والمجتمع

إعداد وتأهيل الفتاة للزواج مسؤولية الأسرة والمجتمع
19 ديسمبر 2010 19:56
تعد عملية اختيار شريك أو شريكة الحياة أهم المشاكل التي تواجه أي شاب أو فتاة دون شك، فالاختيار السليم، والتوافق بين الشريك من أهم أسس بناء علاقة زوجية وأسرية متينة، وتجنب الزوجين كثيرا من المشاكل والأزمات التي تعصف باستقرار بيت الزوجية. فعندما تهب رياح المشاكل والخلافات الزوجية المبكرة بين الأزواج، أو يتطور الأمر إلى تصدع الكيانات الأسرية بالخلافات والوهن، أو عندما لا تفلح الجهود لرأب الصدع ولا يكون هناك حل متاح إلا الطلاق، يتسابق الأزواج نحو توجيه أصابع الاتهام سريعاً إلى الزوجة، ويتهمونها بالجهل بأبسط الحقوق والواجبات الزوجية، وعدم القدرة على فهم واستيعاب طبيعة المرحلة الجديدة، أو أنها لا تزال تعيش في ثياب أسرتها، دون إدراك للمسؤوليات الزوجية والأسرية والاجتماعية الجديدة. حقيقة الأمر أن كثيرا من الدراسات الاجتماعية تكشف حدة الارتفاع الرهيب في معدلات الطلاق في المجتمعات العربية خلال السنوات الأخيرة بسبب فشل كثير من الأسر نحو إعداد فتياتها الإعداد النفسي والاجتماعي الذي يؤهلها لأن تكون ربة منزل ناجحة وزوجة مسؤولة تستطيع تحمل مسؤولية البيت والزوج والأطفال.فمن المسؤول عن إعداد الفتاة وتأهيلها للزواج؟ هل هي مسؤولية الأم أم الأب؟ أم الاثنين معاً ؟ أم هي مسؤولية مجتمعية مشتركة بين الأسرة ومؤسسات المجتمع وأجهزته المعنية؟ أم هي مسؤولية الفتاة نفسها؟ التربية السليمة تؤكد الدكتورة هبة قطب استشارية العلاقات الزوجية، أن بناء الأسرة على أسس صحيحة، يبدأ من مرحلة اختيار الزوج أو الزوجة، ومدى الاستعداد النفسي والثقافي لكل طرف نحو دخول عالم جديد مختلف، وهذا الإعداد مسؤولية الأسرة أولاً، ثم تضافر جهود المؤسسات الدينية والتربوية والتعليمية والثقافية والإعلامية في المجتمع. وأيضاً المؤسسات الخيرية والأهلية، ومؤسسات الإرشاد الزواجي. فلا يمكن الجزم بأن هناك تاريخا معينا يمكن أن نحدده لبدء تأهيل الفتاة للزواج، وإنما هذا الإعداد يمثل مجمل العملية التربوية طيلة سنوات التنشئة الاجتماعية منذ الطفولة، ومن القيم والمبادئ، والملاحظات التي تكتسبها الفتاة من الأم منذ الصغر، وفي وقت مبكر، وتتعلمها وتكتسبها تدريجياً مع تطور نموها، وإن كان هناك من يرى أن أفضل سن لتهيئة الفتاة للزواج ما بين الثانية عشرة والخامس عشرة، وهذه “التهيئة لا ترتبط فقط بالزواج، لكنها مهمة في تهذيب الفتاة المراهقة، وتوجيهها الوجهة السوية، وتهيئتها نفسياً للاستقرار وتحمل المسؤولية، والتفكير الصحيح في دورها الفاعل في حياتها الزوجية بعد ذلك من خلال وعيها بدورها، وحقوقها وواجباتها، فالأم قدوة ومثل للفتاة، فعلى الأمٍّ أن تُعَلِّمَ ابنتها كيف تتعامل مع أخواتها بأسلوب لطيفٍ ومُهَذَّبٍ ومُحْتَرم، لأن هذا سيُعينها في المستقبل على كيفية التعامل مع زوجها”، كذلك تتعلم الفتاة كيف تعامل زوجها في المستقبل من خلال احترام أمها لأبيها، وبالتالي فإن الأم عندما تفعل شيئاً إيجابياً أمام ابنتها، فإن ذلك بمثابة دروس عملية تعينها في المستقبل، فالعلاقة المبنية على الاحترام بين الأب والأم تنتقل بالفطرة للابنة في علاقتها مع زوجها المنتظر. فإعداد الفتاة لتكون زوجة وربة منزل ناجحة ليس بالمهمة العسيرة إذا ما تم ذلك في إطار جو أسري صحي ومستقر، فالأنثى مُعَدَّة بالطبيعة والفطرة النفسية، وبالتكوين الفسيولوجي، لرسالة الزوجية والأمومة، ولذا يجب أن يبدأ إعداد الفتاة لذلك الدور في سن مبكرة بتدرج غير محسوس، حتى يتسنى استيعاب منهج المسؤولية الأسرية والاجتماعية خطوة خطوة”. وتضيف الدكتورة هبة قطب: “من الأهمية انخراط المقبلين على الزواج من الجنسين في دورات وبرامج توعوية هادفة لتزويدها وتثقيفها بأسس وقواعد ومفاهيم مهمة عن “ثقافة الزواج”، وكيف تؤسس وتهيئ بيتا زوجيا سعيدا وفقًا لأسس نفسية واجتماعية وتربوية سليمة، ولتطوير وتنمية مهاراتهم الاتصالية قبل الزواج، وإعطاء كل جنس فكرة عن خصائص الجنس الآخر، وذلك من خلال مدربين معتمدين وأخصائيين ومستشارين نفسيين واجتماعيين في الشؤون الأسرية والتربوية”. الأسرة أولاً توضح إنعام المنصوري استشارية العلاقات الأسرية في العين، الأسس الذي تحكم وتوجه عملية الاستقرار الأسري، وتقول: “إن من الأهمية تعليم الفتاة دروسًا في حسن العشرة والحلم، والقدرة على تحمل المسؤولية وآداب وضرورة التعاون، وحل المشكلات الطارئة بالطرق الرحيمة، في سِرِّيَّة وخصوصية، والتوصية بالمودة والرحمة، والأسلوب الجميل، والكلمة الدافئة، والصبر، والرفق، وعلى الأم أيضًا أن تُعَلِّم ابنتها كيف تتعامل مع زوجها في المستقبل، وأن تحترم طلباته، وتراعي حقوقه، وتحرص على القيام بشؤونه، ورعاية ماله وما يحتاج إليه، وأن تحترم أهلَه، وتكسب ثقته وقلبه، وألا تكلفه بما لا يطيق، وكيف تكون فطنةً وحسنةَ التصرف”. وتضيف المنصوري: “إن الخطوة الأولى في إعداد وتأهيل الفتاة للزواج لابد أن تبدأ من بيت الأهل، حيث يجب أن تبدأ الأمهات في تطبيق منهج “التدبير المنزلي”، مع بناتهن من سن مناسبة، لأنه كلما تأخّرْن في البدء، كان الاستيعاب أبطأ، وربما في السن الأكبر لن يلقى هذا النوع من المناهج اهتمامًا من الفتاة. فعلى الأمهات الحرص على التدريب العملي لبناتهن، لاسيما في إجازة الصيف التي تمتد إلى ثلاثة أشهر، ومن ثم تخرج الفتاة بعد كل مرحلة قادرةً وقد أصبحت أكثر استعدادًا للتَّقَبُّل والتعلم، وهناك بعض الأمهات يَرَيْنَ أنه من الحكمة عدم اشتغال الفتاة بأعمال المنزل للتفرغ للدراسة، وهذا خطأٌ كبيرٌ ، فعلى الأم أن تستغل الإجازة في تعليم ابنتها مسؤوليات إدارة البيت، وفنون الطهي من الألف للياء حتى تتمرس الفتاة على إدارة المنزل”. وتتساءل المنصوري: “ماذا يمنع الأم أن تشتري عروسًا في حجم طفل رضيع لابنتها، وتراقبها وهي تحمل العروس، وتمدح طريقة مسكها للعروسة، وتقول لها: ستكونين أمًّا رائعة، وإن أخطأت في المسك نقول: حبيبتي نحمل الطفل هكذا، كي تستطيع أن تعتني بطفلها بعد الزواج.لا يعني كلامي إهمال الدراسة، فأنا أُمٌّ أهتم بالدراسة جدًّا، ولكني في نفس الوقت أهتم بتعليم بناتي أعمال المنزل؛ لأن ذلك يناسب فِطرتهن، ويريحهن نفسيًا”، كما أن من الأهمية تعليم الفتاة دروسًا في حسن العشرة والحلم، والقدرة على تحمل المسؤولية وآداب وضرورة التعاون، وحل المشكلات الطارئة بالطرق الرحيمة، في سِرِّيَّة وخصوصية، والتوصية بالمودة والرحمة، والأسلوب الجميل، والكلمة الدافئة، والصبر، والرفق. وعلى الأم أيضًا أن تُعَلِّم ابنتها كيف تتعامل مع زوجها في المستقبل، وأن تحترم طلباته، وتراعي حقوقه، وتحرص على القيام بشؤونه، ورعاية ماله وما يحتاج إليه، وأن تحترم أهلَه، وتكسب ثقته وقلبه، وألا تكلفه بما لا يطيق، وكيف تكون فطنةً وحسنةَ التصرف”. حميد سالم الخيلي “موظف” يقول: “من الأهمية توعية وتثقيف الفتاة منذ وقت بالمفاهيم الصحيحة للعلاقة الزوجية، ولعلها مسؤولية التعليم ووسائل الإعلام لتثقيفهن بالكثير مما يجهلونه، ويضطرون للبحث عن أسرار هذا العالم في الخفاء، وقد يستغرقون في ممارسة أشياء خاطئة نتيجة عدم الوعي والمعرفة، وهذا الأمر لا يقتصر على الفتاة وحدها، وإنما على نفس القدر من الأهمية بالنسبة للشباب أيضاً، وأظن أن الطرح المحترم يقلل المشاكل ويساعد المقبلين على الزواج من فهم حقيقة العلاقة بين الرجل والمرأة كما حددتها الشريعة الإسلامية، والسنة النبوية الشريفة، وعدم الاعتماد على استيراد هذه الثقافة من الغرب”. الوعي والمعرفة ويتساءل سرور الجنيبي “أعمال حرة”: “لماذا يخجل الشباب من الجنسين من تثقيف أنفسهم بالأمور التي يجهلونها في العلاقة الزوجية ؟ ولماذا لا نستفيد بأصحاب الخبرات العلمية والطبية والنفسية في هذا المجال؟ لنذهب إلى ساحات المحاكم ونرى كم عدد الأسر التي هدمت بسبب جهل أحد الزوجين بالحقوق أو الواجبات. لماذا نخجل من تناول المشكلة؟ أنا في اعتقادي من يرفض المعرفة والتعلم لديه مشكلة ما في حياته، وعلنا أن يبحث ونعود إلي ثقافتنا ومراجعنا وأصولنا الإسلامية لنتعلم منها”. ويقترح بسام مازن “موظف علاقات عامة” إدخال الثقافة الجنسية في المدارس وفق مناهج علمية رصينة، لأن الآباء والأمهات كثيراً ما يعجزون حتى عن الإجابة على تساؤلات أطفالهم المحرجة أحياناً، وهناك كثير من الضوابط الأخلاقية والدينية والاجتماعية التي يجب أن نراعيها عندما نطرح أو نناقش هذا الأمر، ولا أمنع على الإطلاق من الاستعانة بالخبراء والمختصين والاستعانة بهم في دورات تدريبية للمقبلين على الزواج”.
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©