• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

.. والفجر وليال عشر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 سبتمبر 2015

أقبل المسلمون على الأيام العشرة الأولى من ذي الحجة، وهي من أفضل الأيام عند الله عز وجل، فهو تعالى يفضل بعض الأيام على بعض، وبعض الشهور على بعض، وبعض الساعات من ليل أو نهار على بعض، كما يفضل جلّ جلاله بعض الأماكن على بعض، فالمسجد الحرام مفضل على المساجد الأخرى، فالصلاة في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة، والصلاة في المسجد النبوي بألف صلاة، والصلاة في المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة، كما فضل سبحانه وتعالى بعض الأوقات، وبعض الأماكن والأشخاص.

والأيام العشرة من ذي الحجة ولياليها أيام خير وبركة، يضاعف فيها العمل ويستحب فيها الاجتهاد في العبادة والتوبة وزيادة عمل الخير والبر. والعمل الصالح في أيام العشرة من ذى الحجة، أفضل من العمل الصالح فيما سواها من بقية أيام السنة.

وجاء فضل الأيام العشرة في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: (ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر).. صدق رسول الله، فالعشرة الأوائل من ذي الحجة أفضل بنهارها من بقية الأيام، والعشر الأواخر من رمضان أفضل بليلها من سائر الأيام لأن بها ليلة القدر.

وروى ابن حبان رحمه الله في صحيحه عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(أفضل الأيام يوم عرفة). ويكفي في فضل الأيام العشرة من ذي الحجة وكرمها أن الله أقسم بها وهو سبحانه لا يقسم إلا بعظيم من خلقه قال تعالى: ﴿ وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾ [الفجر: 1,2]. ومن فضل هذه الأيام أنها جمعت العديد من العبادات والمناسبات معاً، حيث يؤدى المسلم خلالها فريضة الحج، كما تتضمن صيام هذه الأيام أو ما تيسر منها، وبالأخص يوم عرفة ، ولا شك أن جنس الصيام من أفضل الأعمال وهو مما اصطفاه الله لنفسه، وروى مسلم رحمه الله عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والتي بعده). كذلك التكبير والذكر في هذه الأيام، لقوله تعالى: (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ)، وفسرت بأنها الأيام العشرة، وذكر البخاري رحمه الله عن ابن عمر وعن أبي هريرة رضي الله عنهما أنهما كانا يخرجان إلى السوق في العشر، فيكبرون ويكبر الناس بتكبيرهم.

ويستحب للمسلم في هذه الأيام قراءة القران وتجديد التوبة والإقلاع عن المعاصي وجميع الذنوب، حتى يترتب على الأعمال المغفرة والرحمة، والإكثار من الأعمال الصالحة من نوافل العبادات كالصلاة والصدقة.

وروى مسلم رحمه الله وغيره عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضّحي فليمسك عن شعره وأظفاره) وفي رواية (فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره حتى يضحي).

لذلك ينبغي على كل مسلم ومسلمة أن يستثمر هذه الأيام بطاعة الله وذكره وشكره والقيام بالواجبات والابتعاد عن المنهيات واستغلال هذه المواسم التي من بها الله سبحانه وتعالى على عباده المؤمنين.

عمر أحمد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا