• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

غدا في وجهات نظر..الخليج وأزمة اللاجئين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 16 سبتمبر 2015

الاتحاد

الخليج وأزمة اللاجئين

يقول د.محمد العسومي: الغريب أن أزمة اللاجئين استغلت من قبل أكثر من طرف لمهاجمة دول مجلس التعاون الخليجي في تشويه للحقائق جاء جزءاً منه من «إمبراطورية الشر الإيرانية».

اكتسبت قضية اللاجئين أبعاد جديدة بعد نشر الصورة المؤلمة للطفل السوري «أيلان» ملقاة على الشاطئ التركي، فبالإضافة إلى الجوانب الإنسانية، فإن هناك جوانب أخرى لا تقل أهمية، فبلدان الأزمات العربية التي أطلق عليها تهكماً «الربيع العربي» دمرت اقتصاداتها بالكامل تقريباً وفقد السكان الخدمات الأساسية التي كانت متوفرة لهم في العراق وسوريا وليبيا واليمن وتحولت بلدانهم إلى جحيم لا يطاق. كيف يمكنك العيش في بلد لا يوفر لك التعليم والخدمات الصحية والكهرباء والمياه النظيفة، وقبل ذلك الأمن والاستقرار؟ بل امتدت يد التخريب إلى مكوناتك الثقافية من آثار وتراث عريق ومؤسسات علمية وجامعات ومتاحف تحولت إلى أطلال وخرائب بعد أن كانت مراكز لتخريج الكفاءات ومواقع سياحية تدر الكثير من الخير على هذه الدول.

ماذا تبقى بعد ذلك؟ ما تبقى هو الإنسان، الموارد البشرية من كفاءات مؤهلة ومتعلمة في مختلف جامعات العالم ومهنيين مبدعين يعيشون في مخيمات توفر الحد الأدنى من متطلبات الحياة، ما العمل إذن؟ وكيف التصرف تجاه هذه الموارد البشرية؟ الحكمة تقول استقطابها والاستفادة منها وإعادة تأهيل بعضها وفرز الموهوبين من أبنائها، فهؤلاء ثروة لا تقدر بثمن، خصوصاً أن أوروبا الغربية تعاني نقصاً في أعداد المؤهلين والكفاءات بسبب تدني الخصوبة بين سكانها، والذي يترافق مع النمو الاقتصادي المرتقب، هذا الفهم الصحيح لمحت إليه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وهذا ما لم يفهمه زعماء أوروبا الشرقية الخارجون من عباءة النظام الاشتراكي السابق ليتحولوا إلى مسيحيين متزمتين يديرون اقتصاداً يعتمد على الله وعلى مساعدات أوروبا الغربية، علماً أن شعوبهم الأكثر هجرة للغرب، مما يعكس أنانية مقيتة.

العبقرية الألمانية

يقول محمد عارف: «إرثان خالدان يمكن توريثهما لأطفالنا؛ أولهما جذور، والثاني أجنحة»، قالها الشاعر جوته. وعجزت عن تخريب ذلك حربان عالميتان دَمّرتا ألمانيا، وقطّعتا أوصالها. واليوم يتابع العالمُ مشدوهاً إعلان ألمانيا قبول 800 ألف لاجئ هذا العام، معظمهم عرب ومسلمون. وكتمتُ دموعي على حال كِرام قوم أذلّهم اللجوءُ، لكن أجهشتُ عندما رأيت كيف يستقبلهم الألمان بالتصفيق والزهور ولُعب الأطفال. سوريون وعراقيون فرّوا من بلدان تنحرهم، ومات بعضهم غرقاً في البحر المتوسط، وحاصرتهم الشرطة الهنغارية بالأسلاك الشائكة، والهراوات، وإذا بالألمان يحتشدون لاستقبالهم في مداخل مدنهم وقراهم، وبعضهم يشاركونهم منازلهم، إلى أن توفر لهم الدولة سكناً.
... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا