• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

تسع شمعات إلى روحه

نجيب محفوظ.. الباقي في قلوبنا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 سبتمبر 2015

ما زال أدب نجيب محفوظ يمثل لنا، وسيظل، شيئا فريدا لا نظير له، فهناك إحساس يخامرك منذ الصفحات الأولى لأي عمل أدبي له بأنك تقرأ لروائي استثنائي، لا تقل مكانته أبدا عن أساطين فن الرواية في العالم عبر تاريخها الطويل، «إنه روائي من الدرجة الأولى في أية لغة»، هكذا وصفته مجلة «فانيتي فير» العريقة.

9 أعوام مرت على وفاة شيخ الرواية العربية، الحائز على نوبل في الآداب، نجيب محفوظ، الذي كان مؤمنا بأن «الأدب الذي لا يرتقي إلى مرتبة الشعر - حتى لو لم يكن منظوما- ليس من الأدب في شيء»، وانطلاقا من هذه القناعة التي ظلت راسخة وقارَّة في وجدانه الأدبي والفكري، أنجز محفوظ عبر مشواره الأدبي الذي امتد لما يزيد على ثلاثة أرباع القرن، أعماله الروائية والقصصية التي احتلت مكانها في الأدب العربي، 55 كتابا روائيا وقصصيا، وعدد من المسرحيات وكتاب مترجم.

احتل محفوظ مكانته عن جدارة واستحقاق بين روائيي الطبقة الأولى لأسباب متعددة، فصلتها وحللتها عشرات من الكتب والدراسات، لكننا نستطيع أن نلم بأبرز هذه الأسباب في إيجاز.. فالمعمار الروائي لأعماله الواقعية الكبرى (من «خان الخليلي» و«بداية ونهاية» وحتى الثلاثية) لا تقل في تماسكها وإحكامها ورسوخها عن مثيلاتها في أعمال أقطاب الرواية العالمية، وخاصة القطبين الكبيرين ديستوفيسكي وتولستوي، وكذلك قدرته على طرح أكثر الأفكار تجريدا من خلال جزئيات وتفاصيل الحياة اليومية.

حتى قصصه القصيرة الرائعة يمكن اختيار عدد كبير من نماذجها (زعبلاوي مثلا في «دنيا الله»، أو قصص مجموعته «تحت المظلة»، وغيرها) لتوضع في مجلد يضم أعظم ما أبدعته القريحة الإبداعية في هذا الفن الصعب، وستجد الكثير منها يصمد للمقارنة بأكثر الأعمال نضجا لدى كافكا أو ألبير كامي أو غيرهما من أساطين الكتابة العالمية.

بمناسبة ذكرى رحيله (30 أغسطس 2006) نقدم هذا الملف، نضيء تسع شمعات نرفعها إلى روحه الخالدة، نحتفي بإبداعه، نستعيد الكشف عن جماليات الأدب المحفوظي، نتذوقه مجددا، سنقرأ مقالا نقديا رصينا عن رائعته «اللص والكلاب» من منظور مغاير، يركز فيه كاتبه الناقد الكبير خيري دومة على ظاهرة بروز ضمير المخاطب في السرد، ودلالاتها الجمالية، متخذا من الرواية القصيرة الفاتنة ميدانا للتحليل وفضاء للقراءة.

وشهادة نادرة، من المحقق القضائي الذي التقى نجيب محفوظ عقب محاولة اغتياله بيد مجرمة، يكشف عن وجه وفكرة ورأي لرجل اقترب من التسعين ويحمل هم البشرية في قلبه ويسامح قاتليه ويدعو لهم! سيصير المحقق قاضيا وكاتبا روائيا أيضا له صيت وشهرة ونجاح عريض ولا ينسى أبدا أن «الأستاذ يعرف أكثر». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف