• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

في حاجة العدالة إلى شيء من النسيان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 سبتمبر 2015

سعيد ناشيد

هي إذاً المراحل الأخيرة من سباق محموم ضدّ الساعة البيولوجية لعجوز يعيش آخر أيامه -إن كان لايزال حيّا كما «يخشى» البعض- هو يصرّ على أن يمضيها هارباً، وهم يصرّون على أن يمضيها في السجن طلبا للعدالة. تعود آخر جرائمه إلى ما قبل ستين عاماً خلت. وقد خلت من كل شيء إلاّ من مطاردة محمومة في مسافات طويلة شملت دولًا ومدناً وقارّات ولم تسفر عن أي شيء، لكنها لم تتوقف يوما. بالأحرى، من سوء حظ الرجل أنه وجد نفسه أمام عدالة لا تعترف بالحق في النسيان. علماً بأنّ العفو (أمنستي)، في دلالته اللغوية اليونانية يعني القدرة على النسيان، وليس يخفى أن القدرة على النسيان تضمنها أيضاً إجراءات التقادم والتعويض عن الأضرار وطلب الصفح وإمكانية العفو والاعتذار، إلخ. لكن للرّجل حكاية أخرى:

يبدو أنّه لم يُقدم للضحايا ما يكفي من صكوك الغفران والتكفير عن الذنب، جراء جرائم النازية التي سبق أن شارك في بعضها، ولذلك قرّر مركز سيمون فيزنتال الدّولي المتخصص في متابعة قدماء النازيين، تقديم ملف يؤكد ضلوع الدّكتور أربيرت هايم في جرائم ضدّ الإنسانية.

واجب الذاكرة

كثيرة هي الدول الأوروبية التي قامت في سنوات الستين والسبعين من القرن الماضي، بسن قوانين تستثني الجرائم ضدّ الإنسانية من قانون التقادم. والمقصود على وجه التحديد، جرائم المحرقة النازية. بحيث بدأ يتشكل وعي أخلاقي جديد ضدّ فضيلة النسيان، ويصطلح عليه البعض اسم «واجب الذاكرة».

من أبرز ما يتضمنه ملف متابعة الدّكتور أربيرت هايم، أنّ الرّجل عمل في سنوات الأربعين من القرن الماضي، طبيباً في المعتقلات النازية، وكان يجرب على المعتقلين تلقيحات تهدف إلى تحسين النّسل. إضافة إلى مشاركته في تعذيب معتقلين كثيرين، ما أدى إلى وفاة بعضهم.

المتهم سبق أن اعتقلته القوات الأميركية يوم 15 مارس 1945، و«أمضى سنتين من الأشغال الشاقة في مصنع للملح، وبنحو مفاجئ، أطلق سراحه عام 1947» (1). بعد ذلك عاد ليحيا حياة طبيعية وعادية داخل المجتمع، فعمل طبيباً في إحدى المصحات، وتزوّج ثم أنجب أطفالاً، ومع مرور السنين والأيام بدا وكأنّ كل شيء قد طواه النسيان. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف