• الخميس غرة جمادى الأولى 1439هـ - 18 يناير 2018م

«الحرس الثوري» ينتشر في 3 أقاليم.. ومقتل 3 من المخابرات في اشتباكات

الانتفاضة في أسبوعها الثاني: «خامنئي قاتل وحكمه باطل»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 04 يناير 2018

طهران (وكالات)

تدخل الانتفاضة الشعبية في إيران اليوم أسبوعها الثاني وسط تعهد المعارضة استمرارها حتى إسقاط النظام، مؤكدة خروج المزيد من التظاهرات في عددٍ من المدن، بينها رشت وهمدان وفولاد شهر وتبريز وقهدريجان وبهبهان وكاشان وكرج، ورفع شعارات «خامنئي قاتل وحكمه باطل»، ومعتبرة تصريحات المرشد بشأن وجود دعم وتحريض خارجي «أباطيل زعيم نظام آيل للسقوط وغارق في الأزمات».

في وقت تضاربت فيه مواقف النظام الذي حشد عشرات الآلاف من أنصاره في عدد من المدن، بينها الأحواز واراك وايلام وكرمنشاه وغرغان لإدانة الاحتجاجات وترديد هتافات تأييد لخامنئي، حيث أعلن على لسان الحرس الثوري الذي نشر قواته في 3 أقاليم، انتهاء ما وصفه بـ«الفتنة» والعصيان، ثم تحدث في بيان عن مقتل 3 أفراد من قوات المخابرات الإيرانية في اشتباكات مع من وصفهم بـ«عناصر معادية للثورة» بمدينة بيرانشهر غرب البلاد، لترتفع حصيلة الضحايا إلى 25 قتيلاً، بينهم 16 متظاهراً منذ اندلاع الاحتجاجات الخميس الماضي.

وارتفع سقف المطالب إلى 9 مطالب في اليوم السابع للتظاهرات وسط تأكيد المعارضة أن عدد القتلى أكبر بكثير من المعلن، وركز المتظاهرون في مطالبهم على ضرورة إسقاط نظام ولاية الفقيه، بما في ذلك المرشد، ونشر المحتجون عبر مواقع التواصل الاجتماعي ملصقاً يحتوي على شعار «خبز عمل حرية» و9 مطالب رئيسة تحدد آمالهم في حال تمكنهم من إسقاط النظام، وهي «الاستفتاء العام حول شكل النظام المستقبلي، الذي يريدونه، وتقويض أيديولوجية نظام ولاية الفقيه وتحرير المجتمع من وهم قيادة العالم الشيعي والتوغل في العالم الإسلامي والقضاء على شعار تصدير الثورة، وإلغاء الحجاب القسري وإقرار مبدأ حرية اختيار النساء لمظهرهن وملابسهن، وحرية وسائل الإعلام، وإلغاء الرقابة عليها وحرية الحصول على المعلومات والإنترنت وشبكات التواصل، وفصل الدين عن السياسة والدولة، وإبعاد المؤسسات الدينية والحوزات عن السياسة وإدارة شؤون الدولة، وتسليمها للتكنوقراط، والقضاء المستقل العادل والنزيه الذي لا يخضع لأي سلطة أو قوة أو تيار سياسي، والتوزيع العادل للثروة وخطط للتنمية والقضاء على الفقر والبطالة والحرمان، وانتخابات حرة ونزيهة وشفافة وبإشراف دولي، والمساواة بين المرأة والرجل وإلغاء أشكال التمييز والعنف والإقصاء كافة ضد المرأة في المجالات كافة».

وشهد ليل الثلاثاء تظاهرات أدت إلى اشتباكات مع الشرطة وقوات الأمن في بعض المدن، وتم نشر وحدات الشرطة الخاصة في مناطق بطهران أظهرتها مقاطع فيديو منشورة على شبكات التواصل الاجتماعي شملت اشتباكات لمتظاهرين مع قوات الأمن وهم يهتفون بالمطالبة باستفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة. وقام محتجون في بعض المناطق بحرق الحوزات العلمية، خاصة في «خميني شهر» بمحافظة أصفهان. وتظاهر المئات في مدينة الأهواز وهتفوا برحيل المرشد بقولهم «اسمح لنا يا سيد علي.. حان وقت رحيلك».

وخرجت احتجاجات مماثلة في خورام أباد ومعشور وإيذج وفي خميني شهر بمحافظة أصفهان، ومسجد سليمان شمال الأهواز، وتبريز مركز محافظة أذربيجان الغربية. وفي جوهردشت شمال كرج، أفيد عن اشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين الذين هتفوا ضد النظام والمرشد، وخرج آلاف المتظاهرين أيضاً في عبادان طالبت بمحاربة الفساد والنظام الديكتاتوري، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، في وقت قال فيه مسؤولون إيرانيون، إنه تم اعتقال أكثر من ألف شخص في مختلف المحافظات منذ الخميس الماضي بينهم 40 في اردبيل و20 في الفلاحية و90 في تبريز و138 في مشهد. وتعهد مهدي عقبائي من أعضاء المعارضة باستمرار الانتفاضة الشعبية حتى تغيير النظام، وقال «في رشت ألقى المتظاهرون القنابل اليدوية في الأزقة المنتهية إلى «سبزه ميدان» نحو ميليشيات الباسيج. وفي همدان، خرجت تظاهرة بشعار «خامنئي قاتل وحكمه باطل» و«الموت لخامنئي» و«عار عليك يا خامنئي»، وسيطرت على قاعدة «شفيعي». وفي مدينة «إسلام آباد» شن عناصر النظام هجوماً على المحتجين، واعتقلوا عددا منهم. وأضاف «لتعلم إيران أن الانتفاضة مستمرة»، داعياً مجلس الأمن الدولي، والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكل الهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة الجريمة ضد الإنسانية من قبل النظام واتخاذ خطوات فاعلة للتصدي لقمع انتفاضة الشعب. وقال «هذه الانتفاضة العارمة ستبقى مستمرة بعزيمة وإرادة الشعب وبالجهود الدؤوبة للمقاومة حتى إسقاط النظام».

ووصف شاهين قبادي المتحدث باسم منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة تصريحات خامنئي بشأن وجود دعم وتحريض خارجي للاحتجاجات الشعبية في بلاده بأنها أباطيل زعيم نظام آيل للسقوط وغارق في الأزمات. وشدد على أن «كراهية الشعب للمرشد ونظامه لا تحتاج إلى شرح فقد قمع هذا النظام لسنوات طويلة الشعب ومطالبه المشروعة بالحد الأدنى من حقوقه». وأضاف: «نسب المعارضة الحقيقية والمشروعة لأبناء الشعوب لتحريضات جهات خارجية من الأساليب المعروفة المكشوفة للدكتاتوريات، ولكن عهد هذه الألاعيب قد ولى ولم تعد تنطلي على أحد».

في المقابل، قال قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري إن قوات نشرت في ثلاثة أقاليم هي أصفهان ولورستان وهمدان لإخماد الاحتجاجات التي وصفها بـ«الفتنة الجديدة» بالتزامن مع دفع النظام الآلاف من أنصاره للمشاركة في تجمعات مؤيدة في عدد من المدن بينها وفق التلفزيون الحكومي كرمانشاه وعيلام في جنوب غرب البلاد ومدينة غرغان في الشمال وفي مدينة قم وفي أصفهان وعبادان وخرمشهر، وفي الأهواز (جنوب غرب) واراك (وسط)، حيث رفع المتظاهرون أعلام إيران وصور خامنئي.

وكان جعفري قال في وقت سابق إنه يستطيع إعلان «انتهاء الفتنة»، وأضاف في تصريحات نشرها الموقع الإلكتروني للحرس الثوري «في الفتنة هذه، لم يتجاوز عدد الذين تجمعوا في مكان واحد 1500 شخص، ولم يتجاوز عدد مثيري الاضطرابات 15 ألف شخص في كل أنحاء البلاد»، وأضاف أن عدداً كبيراً من مثيري الاضطرابات في وسط الفتنة، ممن تلقوا تدريباً من أعداء للثورة تم اعتقالهم وستتخذ بحقهم تدابير صارمة، وقال إن آلافاً من هؤلاء يقيمون في الخارج وتدربوا على أيدي الولايات المتحدة، فيما «أنصار عودة حكم الشاه» في الداخل ومؤيدو منظمة مجاهدي خلق المعارضة متورطون أيضاً.وقال مسؤول قضائي إيراني إن أوروبيا اعتقل في الاحتجاجات في منطقة بروجرد بغرب البلاد، لكنه لم يذكر جنسيته، ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن حميد رضا أبو الحسن رئيس دائرة القضاء في بروجرد قوله «إن هذا المواطن الأوروبي تلقى تدريباً من أجهزة مخابرات أوروبية وكان يقود مثيري الشغب»، فيما قال علي أكبر ولايتي، مستشار خامنئي، إن طهران لم ولن تخضع للذل، وأضاف إن الفتن لن تستمر وسيتعزز نفوذ إيران في المنطقة.