• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

إيران عملت على توظيف ورقة «النمر» سياسياً فتبنت قضية الدفاع عن مواطن سعودي، متجاوزة الأعراف الدبلوماسية في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخری لتعكس نظرة ضيقة للطائفة الشيعية

إيران وتجاوز الخطوط الخليجية الحمراء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 يناير 2016

عائشة المري*

تسارعت وتيرة الأحداث في المنطقة تصعيداً، بعد أن نفّذت السعودية حكم القصاص في 47 شخصاً، بينهم رجل الدين الشيعي «نمر باقر النمر»، تلاه إطلاق تصريحات إيرانية متجاوزة للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي والمتحدث باسم الخارجية الإيرانية، فتحركت معها الحشود الغوغائية لاقتحامِ وحرق سفارة المملكة في طهران وقنصليتها في مشهد لتتوسع دائرة الأزمة السياسية، بإعلان الرياض قطع العلاقات الدبلوماسية وسحب بعثاتها، وإمهال البعثة الدبلوماسية الإيرانية بالمملكة 48 ساعة لمغادرتها، وبالمثل فعلت كل من البحرين والسودان، كما خفضت الإمارات التمثيل الدبلوماسي، وسلمت الكويت مذكرة احتجاج رسمية للسفير الإيراني لديها، وتستمر تداعيات الأمر، حيث ستنعقد السبت القادم اجتماعات مجلس وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي بالرياض، كما سينعقد الأحد القادم اجتماع طارئ بالجامعة العربية لمناقشة تداعيات الأزمة.

لقد عملت إيران على توظيف ورقة «النمر» سياسياً فتبنت قضية الدفاع عن مواطن «سعودي» متجاوزة الأعراف الدبلوماسية في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخری لتعكس نظرة النظام السياسي الإيراني الضيقة للطائفة الشيعية في الدول الخليجية تنفيذاً للمادة (154) من الدستور الإيراني التي تنص على أن «جمهورية إيران الإسلامية تقوم بدعم النضال المشروع للمستضعفين ضد المستكبرين في أية نقطة من العالم»، أي مشروعية التدخل في شؤون الدول الأخرى بنص دستوري صريح، فعملت الحكومة الإيرانية وعبر سنوات من التدخل في شؤون الدول الخليجية عبر المال السياسي أو الإعلام الطائفي أو التشيع الثقافي وتعامل النظام الإيراني مع المكون الشيعي الخليجي كامتداد جغرافي لها في قلب الأنظمة الخليجية، بحيث أصبح تهديداً حقيقياً للتماسك المجتمعي والاستقرار السياسي، فتأثيرات التدخلات الإيرانية في دولة البحرين، على سبيل المثال انعكست على الاستقرار الداخلي، وامتدت لبؤر التوتر الشيعية في دول الخليج الأخرى خاصة في المنطقة الشرقية من السعودية.

وعودة للجانب السعودي، فقد مارست السعودية حقاً مشروعاً في اتهام ومحاكمة مواطن سعودي بتهم تتعلق بالإرهاب والتحريض على الانفصال، فالنمر طالما انتقد الحكومة السعودية، واعتلى منبر الجمعة ليحرض مريديه على الحكومة السعودية داعياً الشيعة «للجهاد» والانفصال، وشارك في أعمال العنف خلال حركة الاحتجاجات التي اندلعت في عام 2011، وألقت السلطات السعودية القبض على النمر في يوليو 2012، وصدر بحقه حكم بالإعدام في عام 2014 بتهمة الإرهاب والفتنة وعصيان ولي الأمر وحمل الأسلحة. ومنذ أن أدين وأصدرت المحكمة الجزائية حكمها أصبح النمر (قضية إيرانية)، وورقة في يد السياسيين الإيرانيين لتحريك الجموع داخلياً وخارجياً، وللتدخل في الشأن السعودي الداخلي. لم يكن رد الفعل الإيراني مفاجئاً للمتابع للشأن الإيراني، ولم يكن حرق السفارة السعودية والقنصلية، فعلاً منفصلاً عن سياق التصعيد والتأزيم ومحاولة تصدير الأزمات السياسية الإيرانية الداخلية، وتوظيف الحدث خدمة لأجندات سياسية إيرانية داخلية.

ورغم مرور «النمر» بدرجات التقاضي والمحاكمة في المحاكم السعودية، المختلفة، إلا أن طهران أشعلت الإعلام بالتباكي على الإعدام. ونظرة على سجل إيران الحقوقي كافية لمعرفة الأجندة الإيرانية، إذ ذكرت منظمة العفو الدولية في تقرير سابق أن السلطات الإيرانية نفذت حكم الإعدام بحق عدد مذهل من الأشخاص يبلغ 694 شخصاً بين 1 يناير و15 يوليو 2015، في ارتفاع غير مسبوق لعدد عمليات الإعدام في البلاد وهو ما يعادل إعدام أكثر من ثلاثة أشخاص يومياً حسب المنظمة. «ومن بين الذين أعدموا في إيران أيضاً أفراد من الأقليات العرقية والدينية أدينوا

«بمحاربة الله» و«الفساد في الأرض» بمن في ذلك «السجناء السياسيون الأكراد والسنة». وتقول منظمة العفو إن السلطات الإيرانية تقر كل عام عدداً معيناً من الإعدامات القضائية. ومع ذلك، يتم إجراء أعداد أكثر من عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء ولكنها لا تقر بها.

حولت طهران ملف قضية «النمر» إلی ورقة يُزايد عليها النظام الإيراني بالتصريحات والتهديدات، ويحرك المجاميع الشيعية داخل إيران وخارجها مستخدماً قضية «النمر» كورقة ضغط علی الحكومة السعودية، وكقضية (عبر وطنية) للشيعة تبنتها الأقليات الشيعية في الدول الخليجية والعربية والجاليات الشيعية في الدول الأجنبية، وأظهرت ردود الافعال بعد تنفيذ الحكم حجم التمايز الطائفي في المنطقة، إذ اصطف العراق وجماعات شيعية بالمنطقة مع إيران في إبداء مواقف تصعيدية ضد الرياض، عبر تصريحات نارية وتظاهرات أوضحت الشكل الفاقع للخارطة الطائفية التي سعت إيران بسياساتها الطائفية وتدخلاتها في المنطقة العربية إلى رسمها، متجاهلة حقيقة أن قضية «النمر» في المحصلة هي شأن داخلي سعودي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا