• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

«الكوابيس» انعكاس للمشاهدات اليومية

الأحلام تترجم نمو الأطفال الانفعالي والوجداني

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 04 مارس 2016

خورشيد حرفوش (القاهرة)

يذهب علماء النفس إلى اعتبار أحلام الإنسان تعبيرات رمزية لدوافع ورغبات تتراكم في اللاشعور، أو إنها انفعالات وانطباعات لا إرادية تحدث خلال النوم انعكاساً وتأثراً بما يجري خلال اليقظة من أحداث سارة أو مؤلمة. كما يعتبرون الأحلام ظاهرة صحية، فإذا ما أعيقت لسبب ما أو توقفت، فإن النتيجة ستكون تعباً متزايداً. وهناك من يشكك في أحلام الطفل الرضيع، وفي المقابل يدلل غيرهم بأن الرضيع يحلم كما الكبار، وإلا بماذا تُفسر ابتسامته الواضحة أثناء نومه العميق. إنه مؤكد يحلم، لكنه غير قادر على أن يروى حلمه. كما أن الصغار ومن السهولة أن يلاحظ الأبوان أن الطفل في سن الرابعة أو الخامسة يحلم ويتأثر بسرعة بكل ما يدور حوله، وقد يستيقظ مرات عديدة خائفاً من الكوابيس، وهو في هذه السن قد لا يستطيع التمييز بين كونه حلماً أو حقيقة.

الخوف والنسيان

وتقول الدكتورة حنان عبد الحميد، استشارية الطب النفسي وعلم النفس السلوكي، إن الكوابيس التي يشاهدها الطفل خلال نومه تدور غالباً حول الحيوانات المفترسة أو المشاهد التي يلتقطها من التلفاز، أو هي انعكاسات لما يمر عليه طول اليوم من أحداث. ومن الطبيعي أن يسيطر عليه الخوف بقوة، غير أنه يمكن أن يتغلب على ذلك بالهدوء أو النسيان، وكثيراً ما يسهب الأطفال أصحاب الخيال الواسع في وصف ما يحلمون به، وكثيراً ما تنطوي على المبالغة، لكن مجرد الاستماع لما يقوله يجعل الطفل أكثر ارتياحاً، على عكس إهماله أو إرغامه على السكوت. وكلما كبر الطفل تتجه أحلامه اتجاهات أخرى، ويكتسب الخبرة اللازمة لحماية نفسه من تلك الكوابيس. كما يتعلم أن يتجنب النظر إلى مشاهد مخيفة على شاشات السينما أو التلفاز.

وتضيف «غالباً ما يود الطفل الذي يسرد حلماً رآه معرفة ما يعنيه وما يتضمنه من تفاصيل، وقد يضع الوالدين في موقف محرج، وكثيراً ما يفشلان في التفسير المقبول، في الوقت الذي تسبب له التفسيرات الغامضة، أو غير المقنعة المزيد من الحيرة والارتباك، كما أن إخباره بأن الأحلام عبارة عن تنبؤات، أو رموز للإحساسات المكنونة، أو المكبوتة قد يجعله فريسة للقلق والخوف من المستقبل، أو الإحساس بالذنب»، لافتاً إلى أهمية الإنصات للطفل جيداً، وعدم الاستهانة بما يقول، بل يحاول الوالدان أن يتفاعلا مع ما يقوله، لكن عليهما عدم الاجتهاد بالتأويل الضار أو المخيف، وعليهما تبسيط الأمر ما يجعل الطفل آمناً ومطمئنا.

الطفل الحساس

وتشير إلى إمكانية أن تستمر تجربة يوم مليء بالمغامرات المثيرة إلى الليل، وتسلب الطفل الهدوء والراحة. وقد يتحول القلق الناجم عن احتمال التبول أثناء النوم إلى حلم مزعج، وهناك حالات كثيرة يحفز فيها خيال الطفل لمشهد عابر في التلفاز، منوهة إلى أن الطفل الحساس، الذي يشاهد موقفاً خلافياً بين الوالدين أو شجار بينهما، أو ذلك الذي يوبخه ضميره باستمرار على فعل ارتكبه، أو إذا تعرض لتوبيخ أو لوم قبل أن ينام، فقد يعاقب نفسه بحلم مزعج.

وتنصح الآباء والأمهات بضرورة تجنيب تعرض الأطفال لمثل هذه المواقف ولا سيما قبيل موعد نومهم. وليس صحيحاً أبداً إهمال خوف الطفل أو إخباره أن تخوفه لا مسوغ له، على أساس أن سبب الخوف وهمي ولا أساس له من الصحة. فالأحلام بالنسبة للأطفال حقيقة واقعة، وهي ترجمة دقيقة للنمو الانفعالي والوجداني للطفل. ومن الأهمية إعادة الطمأنينة إلى الطفل. فإذا لاحظ الوالدان أن الطفل يبدو عليه علامات الحلم المزعج أثناء نومه، لا ضرر من إيقاظه، وإضاءة أضواء الغرفة، وأحياناً يحتاج بعضاً من الماء ليشرب، حتى يقطعان عليه الحلم أوالكابوس الذي يزعجه. وإذا لاحظا أن الطفل لا يزال خائفاً ومضطربا، فيفضل أن يبقى أحدهما بجواره لطمأنته وتهدئته، وحتى يعود إلى النوم من جديد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا