• الاثنين 03 رمضان 1438هـ - 29 مايو 2017م

غدا في وجهات نظر: الإمارات.. الانتخابات وصناعة النموذج

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 15 سبتمبر 2015

الاتحاد

الإمارات.. الانتخابات وصناعة النموذج

يقول محمد خلفان الصوافي: حينما تتبع حكومة ما سياسة عدم التسرع والاستباق في تطبيق تجربة سياسية جديدة عليها وتعمل بهدوء وتأنٍّ وتقف مع كل تفاصيلها الثقافية، فالذي ينبغي علينا أن نفكر فيه كمحللين سياسيين هو: هل السبب في ذلك هو الرغبة في تعميق التجربة من خلال الوصول إلى صيغة مناسبة للحفاظ على مكتسبات الوطن، أم أن هناك قلقاً وتردداً في خوضها من الأساس؟! أتحدث هنا عن تجربة انتخابات المجلس الوطني الاتحادي لدولة الإمارات، التجربة التي يزداد صداها الإعلامي محلياً وإقليمياً مع اقتراب الموعد المقرر لإجرائها في الثالث من أكتوبر القادم. الإمارات ليست من الدول التي تستنسخ التجارب الاجتماعية والإنسانية من الآخرين كما هي، حتى ولو كانت تجارب ناجحة، لأن اختلاف المكان (البيئة) وأحياناً الزمان أيضاً، له دور في ذلك، كما أن نقل تلك التجارب ليس محكوماً برغبات شخصية، لأن للثقافة والتقاليد دوراً في اختيار ما هو مناسب، وعلى الدول أن تخوض التجربة وفق تقاليدها الخاصة. لهذا السبب نجد أن أي تجربة تنوي الإمارات تطبيقها تمر بقنوات مؤسسية عديدة، وتحظى بمناقشات مختلفة تتم فيها دراسة ومراجعة مختلف التأثيرات المحتملة، وربما تكون النتيجة النهائية لها شيئاً آخر مختلفاً عما تم نقله. إن كل من تابع سير انتخابات المجلس الوطني منذ عام 2006 إلى اليوم، عايش خطوات الانتقال الثابتة لترسيخ التمكين السياسي لمواطني الإمارات، الاستراتيجية التي أعلنها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله. فهي من الخطوات التي تبني للأجيال الإماراتية المقبلة، وليست وقتية، ومن ثم ينبغي التمعن فيها. والشيء الجميل في هذا الانتقال التدرجي أنه يؤسس لثقافة المشاركة السياسية وصولا إلى مفهوم الديمقراطية الكاملة بين كل شرائح المجتمع، على اعتبار أن التجارب الديمقراطية العربية أثبتت أن هناك غياباً لهذه الثقافة، مع أن البعض يمارسها منذ عقود طويلة.

ماذا نفعل في اليمن؟

تقول د. ابتسام الكتبي: يأتي هذا السّؤال في سياق تحوُّل نَوعيّ يشهده دورُ بلادنا في مُعادلات المنطقة، ومثل كل التّحوّلات الكبرى، تتعاظم المكتسبات بقدر تعاظُم قدرة أبناء الدولة على إحداث التّغيير في موازين التهديد مع خصوم بلادهم وأعداء أمنهم الإستراتيجي. وقد كان استقرار اليمن، وشبه الجزيرة العربية عموماً، ولا يزال، جزءاً من استقرار بلادنا، أي أنّ المخاطر المُهدِّدة لليمن هي مخاطرُ تُهدّدُنا نحنُ أيضاً، ولأجل ذلك لم نعتبر التّدخل الإيراني في اليمن خطراً على اليمنيين فحسب، بل رأينا فيه تهديداً مباشراً لأمننا، ولمستقبل مطالباتنا بحقنا في جزرنا المحتلة الثلاث، هذه القناعة الراسخة بالموقف العادل والمُحِقّ، مكّنتنا من التعامل بشفافية تامّة مع محنة استشهاد عدد كبير من أبنائنا هناك، فدماء شهدائنا وجرحانا ثمنٌ باهظ، لكنّنا ندفعه بسخاء من أجل مُستقبلنا ومستقبل أبنائنا. وَهْم إمبراطوريتهم يُهددنا: منذ أن تحوّلت إيران إلى جمهورية إسلامية، وهي تُعدُّ العُدّة لإقامة إمبراطورية توسعية على حساب جيرانها العرب، وفي المقابل ظلت دولة الإمارات العربية المتحدة طوال العقود الماضية تحفظ حق الجار، وتُقارب وتُسدِّد في تجنب مخاطر الإستراتيجية الإيرانية المُدمِّرة، والدليل أن قيادتنا تعاملت مع الاحتلال الإيراني لجزرنا بحكمة وصبر حفاظاً على استقرار المنطقة وأمن شعوبها، إلا أنّ حُكّام طهران رفضوا الإنصات لصوت العقل، ومضوا في مُخطَّطهم بالتدخل في شؤون دول المنطقة العربية وسيادتها، وإشعال حرائق الطائفية في مجتمعاتها، في محاولة لإشاعة الفوضى والدمار، وتمزيق المجتمعات والدول، تمهيداً لاختراقها والهيمنة عليها. ولهذا السبب، تُصِّر طهران على تدمير اليمن وسوريا والعراق ولبنان، وتتربَّص بالبحرين والكويت، ولهذا السبب أيضاً اختار أبناء دولة الإمارات وباقي الدول العربية الدخولَ في تحالف الحزم والأمل، لتخليص اليمن من مليشيات الحوثي ومَنْ معها من تجار الحروب الذين وضعوا أنفسهم في خدمة المشروع الإيراني المدمر الرامي إلى السيطرة على منطقتنا برمتها. نحن في اليمن، نحن في الإمارات: بالنسبة للشّعب الإماراتي وقيادته، لم تعدْ هناك مسافة فاصلة بين الإمارات واليمن، فقد أصبحت القضية واحدة، واختلط الدم فأصبح واحداً. نحن هناك في اليمن، ليس فقط لنقف في وجه زحف مليشيات إيران الحوثية نحو إماراتنا الغالية، بل لنقول، أيضاً، للطامعين في أرضنا وثرواتنا بأننا جاهزون لردّ عدوانهم باستبسال، وقادرون على أن نبذل أرواحنا من أجل ذلك. نحن هناك في اليمن لأننا جزءٌ من أغلبية العرب والمسلمين الجاهزين للتّضحية من أجل مُقدساتنا في مكة المكرمة والمدينة المنورة، التي يهدّدها الرعاع مُتبجّحين بأنهم سيطوفون بأسلحتهم حول الكعبة في موسم الحجّ المقبل، بعد أن أوغلوا في دماء بني جلدتهم من اليمنيين العُزّل، ونسوا أن للبيت ربّاً يحميه، وأن سماء مكّة تحميها طيرٌ أبابيل.

هل اقترب تحرير صنعاء؟

يقول د. وحيد عبد المجيد: كشف الاعتداء الذي تعرض له معسكر لقوات التحالف العربي في مأرب يوم 3 سبتمبر الجاري، أهمية الإسراع في توفير المقومات اللازمة لحماية ظهر هذه القوات عندما تتقدم لدعم القوات الموالية للحكومة الشرعية لدى زحفها إلى صنعاء. فتحرير صنعاء هو المعركة الحاسمة التي ستُتوِّج إنجازات عمليتي «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل»، وستقدم نموذجاً لما يستطيع العرب إنجازه حين يمتلكون الإرادة والقرار ويتحملون التضحيات بشجاعة على النحو الذي نراه في موقف دولة الإمارات التي قدمت أكبر عدد من الشهداء الأبطال. لكن معركة صنعاء ليست منفصلة عن المعارك الراهنة، بل محصلة لها. لذلك ربما يجوز القول إن مقدماتها بدأت منذ تحرير عدن ومعظم الجنوب اليمني، وبدء الانطلاق نحو الشمال أوائل الشهر الماضي. فكل ما يحدث منذ ذلك الوقت يصب في المسار المؤدي إلى صنعاء. وتبرز في هذا السياق الإجراءات الهادفة لمحاصرة المتمردين اقتصادياً، فإضعافهم في هذا المجال سيهدِّدهم في معاقلهم التي يتحصنون فيها، ويُسهِّل بالتالي تحرير صنعاء. وفي مقدمة ذلك استئناف العمل بفرع البنك المركزي في عدن عقب تحريرها، وتحويل حركة الملاحة الجوية من مطار صنعاء إلى مطار عدن، وتحويل حركة الملاحة الجوية من ميناء الحديدة إلى ميناء عدن. ورغم عدم وضوح ملامح خطة تحرير صنعاء حالياً، فليس صعباً تصور أن هذا التحرير يتطلب إحكام السيطرة على أربع محافظات مهمة، أولاها مأرب في الشرق. وتعطي قوات التحالف أولوية اليوم لإكمال السيطرة عليها، بعد وصول تعزيزات نوعية لها. وعندئذ ستكون مأرب جاهزة لمعركة صنعاء، خاصة بعد أن أقامت قوات التحالف مدرجاً لطائرات أباتشي في مناطق قريبة منها، فضلاً عن أن التعزيزات التي وصلت لهذه القوات شملت منطقة بيجان المحاذية لها، كما تمثل قمم الجبال في منطقة نهم الواقعة بين مأرب وصنعاء منطلقاً مهماً للقوات التي ستتقدم لتحرير العاصمة.

إرهاب إسرائيلي بجذور أميركية!

أشارت سارة يرشهورن إلى أنه في يوم 31 يوليو الماضي وفي قرية دوما بالضفة الغربية، حُرق الرضيع الفلسطيني «علي دوابشة» البالغ من العمر 18 شهراً حياً، وتشير كل الأدلة المتاحة إلى أن الحرق من تدبير مستوطنين إرهابيين، والأكثر إثارة للقلق أن عدداً ممن يشتبه في أنهم من المحرضين ويُحتجزون حالياً إلى أجل غير مسمى ليسوا مولودين في إسرائيل، بل تمتد جذورهم إلى الولايات المتحدة، لكن انتقادات أعمال الإرهاب في مجتمعاتهم قليلة. وحاخامات المستوطنين وزعماء الجالية الأميركية المهاجرة في الضفة الغربية إما قللوا من حجم الجريمة أو قدموا انتقادات خرساء. ومن المهم هنا أن نتذكر رد فعل رئيس الوزراء السابق إسحاق رابين على هجوم شنيع آخر وهو مذبحة الحرم الإبراهيمي التي قام فيها «باروخ جولدشتاين»، وهو طبيب وُلد في الولايات المتحدة، بقتل عشرات الفلسطينيين أثناء الصلاة في الخليل. وحينها شن رابين هجوماً غاضباً على منفذ الهجوم في الكنيست في فبراير 1994 «لقد نشأ في مستنقع مصادره القاتلة توجد هناك عبر البحر، وهي غريبة عن اليهودية، إنها ليست مصادرنا، إنك نبتة أجنبية وعشب دخيل، اليهودية الصحيحة تلفظك». لكن بعد أقل من عامين اغتيل رابين نفسه برصاص قومي إسرائيلي متطرف. وفجأة أصبح مجموعة من المهاجرين اليهود الأميركيين الذين يعيشون على هامش المجتمع من المنبوذين قومياً، ووصف الرئيس الإسرائيلي السابق «حاييم هيرتسوج» الولايات المتحدة بأنها أرض لتكاثر الإرهاب اليهودي، ووبخت صحيفة معاريف اليومية اليهود الأميركيين الذين «يرسلون أولادهم المجانين إلى إسرائيل». وطالب أحد الصحفيين الإسرائيليين باتخاذ خطوات عملية تحسبا لظهور أشخاص مثل «جولدشتاين» في المستقبل بحظر هجرة اليهود الأميركيين المتشددين.