• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

الأسواق تترقب انعكاسات إقرار أو تأجيل رفع الفائدة

العالم يحبس أنفاسه في انتظار نتائج اجتماع «الاحتياطي الأميركي»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 16 سبتمبر 2015

يوسف البستنجي

يوسف البستنجي (أبوظبي) تتجه أنظار العالم إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي اليوم الأربعاء وغداً الخميس بتوقيت الولايات المتحدة، وما إذا كان سيتخذ قراراً بشأن رفع معدلات الفائدة على الدولار، أم سيؤجل هذه الخطوة إلى مرحلة مقبلة، وسط حالة ترقب من الأوساط الاقتصادية العالمية، نظراً للانعكاسات المتوقعة لهذه الخطوة على الاقتصاد العالمي بمختلف قطاعاته الاقتصادية. وفي الوقت الذي توقع فيه خبراء اقتصاديون استطلعت «الاتحاد» آراءهم أن تكون هناك آثار سلبية على الاقتصاد العالمي والإقليمي والمحلي، خصوصاً في قطاعات الرهن العقاري والصناعة والسلع الكمالية والأسواق المالية، أكد آخرون ضرورة عدم التضخيم من النظرة السلبية لهذا الإجراء، مؤكدين بأن رفع الفائدة سيتم على مراحل تنفذ خلال السنوات المقبلة، حيث يتوقع أن تكون في حدود 1% بنهاية العام 2016، ونحو 3,75% عام 2018، وبالتالي لا يفترض أن يكون هناك تأثيرات جوهرية على المدى القصير. وقال غاري دوجان رئيس قطاع الاستثمار للخدمات الخاصة العالمية واستراتيجية الاستثمار في بنك أبوظبي الوطني، إنه في حال ارتفاع أسعار الفائدة في دولة الإمارات، فإن ذلك قد ينعكس على معدلات النمو للنشاط الاقتصادي، كما سيزيد التزامات الأسر المالية التي ستضطر لدفع أموال أكثر، لتسديد أقساط الرهن العقاري والقروض الاستهلاكية، الأمر الذي سيقلص الإنفاق المتاح على الكثير من السلع الكمالية. كما أوضح دوجان أن رفع سعر الفائدة سيمثل ضغطاً على قطاع الصناعة نتيجة زيادة تكلفة الاقتراض مما يقلل من ربحيتها. وأضاف: مع ذلك فإنه يجب التأكيد على أن معدلات الفائدة المتوقعة في الولايات المتحدة لن تكون أكثر من 1% فقط مع نهاية عام 2016. ومن جهة أخرى قال نبيل فرحات الشريك في شركة الفجر للأوراق المالية إن هناك تضخيماً أكثر من اللازم في حساب تبعات وآثار رفع سعر الفائدة على الدولار الأميركي. وأضاف: رغم أنه أصبح في حكم المؤكد أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يتجه نحو رفع سعر الفائدة، وإن لم يكن الآن، فسيكون ذلك خلال الأشهر المقبلة، إلا أنه في جميع الأحوال تشير التوقعات إلى أن وتيرة رفع أسعار الفائدة على الدولار الأميركي ستكون بطيئة وبهامش محدود، حيث توقع أن تصل إلى 3,75% عام 2018. وأشار فرحات إلى أن القطاع المصرفي بالدولة بدأ برفع سعر الفائدة على التعاملات بالدرهم «الايبور» مسبقاً، خلال الأشهر القليلة الماضية. من جهته قال أسامة العشري عضو جمعية المحللين الفنيين البريطانية: جاءت بيانات الوظائف الأميركية جيدة بما يسمح لمجلس الاحتياطي الاتحادي الشروع فى رفع أسعار الفائدة. وأضاف أن سعر الفائدة الأميركية هو الحدث الأهم للاقتصاديين والماليين حول العالم منذ بداية العام الحالي، إلا أن التساؤلات زادت وبشكل كبير بعد ما تعرضت له الأسواق المالية من هزات عنيفة خلال تداولات الأسابيع القليلة الماضية، وبعد ما أعلنت عنه الولايات المتحدة من بيانات عن الوظائف والتضخم. وقال: إن اتجاه الدولار الأميركى على المدى المتوسط أمام العملات تشير الى اتجاه صعودى واضح حديث المنشأ أمام معظم العملات الرئيسية، مما يرجح الدعم الذى سيحصل عليه الدولار ليزداد قوة أمام العملات والمتمثل فى زيادة الفائدة على الدولار بنسب غالباً ستكون متزايدة وبشكل متدرج. وأضاف العشري أن رفع أسعار الفائدة على الدولار سيكون له بطبيعة الحال تأثير على الاقتصاد بالدولة، ومن المرجح أن يكون أكثر المتأثرين هي الشركات الصناعية، والتي ستواجه مشكلة انخفاض صادراتها خاصة مع ارتفاع سعر الدولار، فضلا عن ارتفاع كلفتها الائتمانية، فزيادة الفائدة على الدولار سوف يتبعها غالباً زيادة على سعر الإيبور «سعر الفائدة على الودائع بين البنوك بالدرهم» الذى انخفض من مستوى 7,3 % الى مستوى 0,71 % خلال السنوات التسع الأخيرة. وقال: من ناحية أخرى فإن زيادة سعر الفائدة المتوقع على الدولار سوف تؤدي بالضرورة الى ارتفاع قيمة الدولار، مما قد يضعف الطلب على النفط رغم انخفاض أسعاره في المرحلة الحالية، حيث يتداول قرب أدنى مستوياته فى 5 سنوات بعد تراجعه من مستوى 115 دولاراً للبرميل الى مستوى 42 دولاراً للبرميل خلال تداولات الأشهر القليلة الماضية، مما قد يزيد الأعباء الحكومية باعتبار النفط ما زال يشكل مصدراً مهماً للدخل في دولة الإمارات. وقال العشري: إنه في ظل التوقعات بقيام مجلس الاحتياطي الأميركي برفع معدلات الفائدة بشكل متتال في النصف الأول من عام 2016 مع انعكاس التأثيرات القوية التي تتسبب فيها القرارات النقدية الأميركية في الاقتصاد العالمي، ونتيجة الربط بين السياسة النقدية الأميركية والسياسات النقدية للدول المثبتة لعملتها بالدولار كدولة الإمارات، فإن سياسات الدول ستتأثر بشكل مباشر وسريع بقرارات تعديل معدلات الفائدة الأساسية الأميركية. وأوضح العشري أن المجلس يحاول من خلال سياسته التأثير في معدلات الفائدة طويلة الأجل في الولايات المتحدة، التي تؤثر في مسيرة الاقتصاد الأميركي، ويرفع المجلس معدلات الفائدة الأساسية للحد من النشاط الاقتصادي المستقبلي المفرط والرافع لمعدلات التضخم، بينما يخفض معدلات الفائدة لتحفيز النمو، والتصدي للتراجع الاقتصادي، وخفض معدلات البطالة، ويركز مجلس الاحتياطي- كأي بنك مركزي آخر- على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية الأميركية. وقال: على الرغم من تراجع إيرادات الدولة النفطية في عام 2015 بفعل تراجع أسعار النفط، إلا أنه حتى الآن لا يبدو أن هناك تغييراً جوهرياً على السياسة المالية، حيث تشير المؤشرات إلى استمرار معدلات الإنفاق الحكومي عند مستويات قريبة أو أعلى من مستويات العام الماضي. وأضاف أن السياسة المالية التنموية في الدولة ما زالت مستمرة هذا العام، ولكن استمرار التوسع المالي في الانفاق قد يتأثر في الدول المنتجة للنفط، في ظل تراجع الإيرادات النفطية المتوقعة العام المقبل، وخاصة إذا استمر لعدة أعوام مقبلة. ويرى العشري أن ارتفاع معدلات الفائدة الأميركية التدريجي المتوقع خلال السنوات المقبلة سيؤدي إلى رفع معدلات الفائدة في الدولة، وبهذا سترتفع تكاليف التمويل قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، بصورة تدريجية خلال السنوات المقبلة. مع الإشارة بتأثير معدلات الفائدة طويلة الأجل في معدلات تمويل شراء العقارات، مما سيرفع من معدلات الفائدة أو الربح السنوي على الرهن العقاري، مع الإحاطة بأن الفوائد على الرهن العقاري تشكل جزءاً كبيراً من أقساط القروض العقارية. وقال: وقد ينتج عن هذه الزيادة في حالة حدوثها تراجع في الطلب على العقارات، ولهذا قد تكون سوق العقارات من أكثر القطاعات تأثراً بارتفاع معدلات الفائدة. وأوضح أنه مع استفادة الأسواق المالية العالمية والسوق الإماراتية من السيولة العالية التي جاءت بسبب تدني معدلات الفائدة والتيسير الكمي الأميركي في الماضى، قد يقود رفع معدلات الفائدة والتوقف عن سياسات التيسير الكمي إلى خفض السيولة في الأسواق المالية والضغط على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى في السلع والعقارات، بينما سيأتي على رأس المستفيدين من ارتفاع معدلات الفائدة المصارف التجارية، نتيجة ارتفاع إيراداتها من رفع معدلات الفائدة برفع معدلات الائتمان التي يواجهها المقترضون. ومن جهة أخرى، سيقود استمرار تراجع إيرادات الدول النفطية إلى مزيد من الضغط على احتياطات الدولة، وفي ظل توقع ارتفاع معدلات الفائدة قد يكون من المفيد المحافظة قدر الإمكان على الاحتياطات الحالية. وأوضح أن صندوق النقد الدولي حذر الولايات المتحدة من رفع معدلات الفائدة قبل النصف الأول من عام 2016، بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي الأميركي خلال الفترة الحالية، والتأثيرات القوية التي تتسبب بها القرارات النقدية الأميركية في الاقتصاد العالمي، وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته لمعدل نمو الاقتصاد الأميركي لهذا العام من 3,1% إلى 2,5 % كما خفض النمو المتوقع للعام المقبل من 3,1 % إلى 3%. وتشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى ارتفاع معدلات الفائدة الأميركية خلال السنوات الخمس المقبلة، حيث سيرتفع معدل الفائدة الأساسي من 0,1 نقطة مئوية حالياً إلى نحو 0,8 نقطة مئوية في عام 2016. خيارات أمام القطاع المصرفي بالدولة أوضح نبيل فرحات الشريك في شركة الفجر للأوراق المالية أنه يوجد خياران أمام القطاع المصرفي بالدولة، للتعامل مع الآثار المتوقعة لرفع سعر الفائدة، الأول في حال الاقتراض بأسعار الفائدة الجديدة، أن يقوم برفع سعر الفائدة على الائتمان والقروض والتسهيلات المقدمة لعملائه في السوق المحلية لتعويض الفرق، ما سيؤدي إلى تباطؤ في معدل نمو محفظة الائتمان المصرفي عامة بالدولة، وأما الخيار الثاني، فهو الاقتراض بأسعار الفائدة الجديدة والاستمرار بالإقراض بأسعار الفائدة المنخفضة السابقة في السوق المحلية، وهذا سيؤدي إلى انخفاض في معدل نمو الأرباح للبنوك بالدولة، من مستوى يتراوح بين 17٪ إلى 20٪ خلال الفترة السابقة إلى معدلات نمو تتراوح بين 7٪ إلى 10٪ عقب رفع سعر الفائدة. وقال فرحات إن العامل الأكثر تأثيرا على الأسواق المحلية، هو انخفاض أسعار النفط، وانحسار نسبي للسيولة النقدية، وارتفاع معدلات نمو القروض والتسهيلات المصرفية بوتيرة أعلى من قدرة البنوك على جذب الودائع. وأشار إلى أن رفع سعر الفائدة يمكن أن يساعد البنوك على جذب مزيد من السيولة، ويعزز قدرتها على زيادة الودائع، ما يصب في مصلحة توافر سيولة أكبر للسوق المحلية وللتمويل في كافة القطاعات. التأجيل وارد توقعت كارلا سليم الاقتصادية المتخصصة لبنك ستاندرد تشارترد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن يقوم مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع معدل الفائدة لاحقاً في ديسمبر من العام الجاري وليس في اجتماعه المرتقب خلال الأسبوع الحالي. وفيما يتعلق بمسألة ربط العملة بالدولار، فإن سياسة النقد المتبعة للمصارف المركزية في دول مجلس التعاون الخليجي قاطبة ترتبط وبشكل وثيق، بالسياسة النقدية المتعلقة ببنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وعليه فستحذو المصارف المركزية في تلك الدول المرتبطة أصلا بالدولار حذو مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في حال قرر الأخير رفع نسبة الفائدة، وإن تأخر تطبيق ذلك بعض الشيء. رفع الفائدة يدعم سعر صرف الدولار ويؤثر على التجارة العالمية قال أسامة العشري عضو جمعية المحللين الفنيين البريطانية: سيعزز ارتفاع معدلات الفائدة الأمريكية من قوة الدولار القوي حاليا، ما ستكون له تأثيرات قوية في التجارة العالمية، كما سيؤثر سلبا في الصادرات الأمريكية التي ستخفض بعض الشيء من معدلات النمو الاقتصادي الأمريكي، وسترفع زيادة الفائدة الأمريكية من جاذبية السندات الأمريكية، ما سيرفع من التدفقات الرأسمالية إلى الولايات المتحدة التي ستكون على حساب كثير من الدول الأخرى، مما سيخفض من الاستثمارات في هذه الدول ويدفعها إلى رفع معدلات الفائدة الذي سيقود إلى خفض معدلات النمو الاقتصادي بعض الشيء، ونتيجة لذلك سينخفض الطلب العالمي على المواد الأولية ويطيل من فترة تعافي الأسواق النفطية العالمية. وأوضح أنه سينتج عن رفع معدلات الفائدة الأمريكية زيادة معدلات الفائدة العالمية بشكل عام، ما سيقود إلى رفع مخصصات خدمات الديون الحكومية في الولايات المتحدة وفي كثير من البلدان، وقد يقود هذا إلى معضلات مالية في الولايات المتحدة وفي كثير من الدول، ومن المؤكد أن يأخذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الحسبان مخاطر تزايد مخصصات الفوائد على الدين الحكومي وعلى النمو الاقتصادي، ولهذا سيكون حذرا جدا في عمليات رفع الفائدة لتجنب مخاطر بروز انكماش اقتصادي. وسترتفع معدلات الفائدة طويلة الأمد بالنسبة نفسها خلال العام المقبل لتصل على السندات الحكومية لمدة عشر سنوات إلى نحو 3٪، وستواصل معدلات الفائدة على هذه السندات الارتفاع خلال السنوات المقبلة لتصل إلى 4,8 في المائة في عام 2020، بينما ستصل معدلات الفائدة الأساسية في العام نفسه إلى 3,5 ٪، وعلى الرغم من محدودية ارتفاع معدلات الفائدة الأمريكية إلا أنه سيؤثر بشكل واسع في الاقتصاد العالمي، حيث سيعزز معدلات صرف الدولار الأمريكي، كما سيرفع من تكاليف الائتمان على مستوى العالم، خصوصا بالنسبة إلى الدول التي تربط عملاتها بالدولار الأمريكي. تأثيرات قوية أبوظبي (الاتحاد) قال أسامة العشري عضو جمعية المحللين الفنيين البريطانية: سيعزز ارتفاع معدلات الفائدة الأمريكية من قوة الدولار القوي حاليا، ما ستكون له تأثيرات قوية في التجارة العالمية، كما سيؤثر سلبا في الصادرات الأمريكية التي ستخفض بعض الشيء من معدلات النمو الاقتصادي الأمريكي، وسترفع زيادة الفائدة الأمريكية من جاذبية السندات الأمريكية، ما سيرفع من التدفقات الرأسمالية إلى الولايات المتحدة التي ستكون على حساب كثير من الدول الأخرى، مما سيخفض من الاستثمارات في هذه الدول ويدفعها إلى رفع معدلات الفائدة الذي سيقود إلى خفض معدلات النمو الاقتصادي بعض الشيء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا