• الأحد 30 جمادى الآخرة 1436هـ - 19 أبريل 2015م

حجم الخط |


ينتصب بيت الشيخ سعيد آل مكتوم في منطقة الشندغة شامخاً أمام خور دبي تحفة معمارية فريدة، تتحدى الزمن، حيث يحمل نكهة أصيلة في المنظر العمراني الممتد لمدينة دبي القديمة والحديثة، فهذا البيت الواسع يسحر العيون والعقول بجدرانه وأبوابه وشبابيكه وأقواسه وأبراجه كنموذج معماري غني بتفاصيله ومفرادته المدهشة. يمثل بيت الشيخ سعيد، وفق ما يؤكده عبدالله المطيري، المشرف على إدارة البيت المتحف، معماراً تقليدياً شكل ذروة الحداثة المعمارية في منطقة الخليج العربي في زمنه الذي وجد فيه حوالي عام 1896.

(دبي) - قال المطيري إن بيت الشيخ سعيد تحفة حضرية وآية في الفن الهندسي التقليدي في زمن البداوة من جهة، وبدائية المساكن الخليجية في القرن التاسع عشر من جهة أخرى.

العمارة العربية

ويقول المطيري، إن مساكن تلك الفترة كانت متواضعة وتابعة لضرورات الطقس والمناخ صيفاً وشتاء، حيث كانت “العرشان” شائعة آنذاك في مدينة دبي في مناطق عيال ناصر وفريج المرر القديم والبراحة، إضافة إلى انتشارها في مدينة أبوظبي حتى فترة الخمسينيات من القرن العشرين قبل ظهور البترول، وأبرز أنواع هذه “العرشان”، العريش المزود ببارجيل متواضع، على العكس من البراجيل الضخمة والفخمة في المساكن الحضرية للمدن الكبيرة، كما هي الحال مع بيت الشيخ سعيد الذي كان نموذجاً واضحاً لرقي العمارة التقليدية في دولة الإمارات ودول الخليج كافة، حين كان تخطيط المنازل متشابهاً تقريباً تبعاً لتشابه الظروف الطبيعية والجغرافية والتشابه الحضاري والاجتماعي، والاشتراك في الدين الواحد والعادات والتقاليد، وهو الأمر الذي انعكس على ثقافة وروح المعمار.

ويعتبر بيت الشيخ سعيدة وفق المطيري، أيضاً نموذجاً للعمارة العربية في القرن التاسع عشر، بالإضافة إلى كونه نموذجاً لفنون العمارة والتصميم الإسلامي، فسقوفه مرفوعة على أعمدة عالية لتشكل مساحة للتأمل وفضاءً مريحاً للعين، كما أن أبوابه منقوشة ومزخرفة متينة، ومحاطة بالأقواس وشبابيكه المزخرفة مصممة، بحيث تسمح لسكان البيت أو الزوار بمشاهدة منظر واسع وعريض، دون أن يستطيع المارة في الخارج رؤية الداخل، ويتألف البيت من طابقين يحتوي الطابق الأرضي مجلساً واسعاً، مع غرف كبيرة للمعيشة ومستودعات ومطابخ تتوسطه لتكون مفتوحة على الفناء الداخلي، وقد تمت حمايتها من رياح الصحراء الساخنة بإنشاء جدران عالية، بينما يحتوي الطابق العلوي العديد من غرف النوم والشرفات المطلة على خور دبي والتي توفر منظراً بانورامياً شاملاً للمدينة فيرى الناظر عبرها مشهداً بديعاً لخور دبي عند نقطة انسيابه من الخليج العربي متوغلاً داخل دبي حوالي عشرة كيلومترات ليفصلها إلى قسمين هما ديرة وبر دبي. ويضيف “كما تم تزويد البيت بأربعة براجيل للتهوية، وهي أول وسيلة لتلطيف جو البيت في فصل الصيف، وتعد البراجيل اليوم محط إعجاب مختلف المهندسين العالميين الذين يرون فيها تفرداً خاصاً ينطلق من فرادة الثقافة المعمارية للمهندسين والمعماريين القدماء الذين كيّفوا مبانيهم الضخمة مع الطبيعة المناخية القاسية لمنطقة الخليج، فتصالحوا معها وتحايلوا عليها فأبدعوا بدلاً من الهرب منها”.

قلعة حصينة ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

هل بادرت إلى توعية طفلك بحقوقه التي كفلها القانون؟

نعم
لا