• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

ابتليت الهند بفضائح غذائية على مدى عقود. ففي قضية تتعلق بشركة متخصصة في انتاج معجنات النودلز، وضعت موضوع سلامة الغذاء في دائرة الضوء السياسي

سلامة الأغذية.. سجال هندي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 15 سبتمبر 2015

تشكّل سلامة الغذاء مصدر قلق رئيسياً للصحة العامة في الصين والهند البلدين الأكبر سكانياً في العالم. ففي كلا البلدين، يطرح توفير الطعام لعدد كبير من السكان المنتشرين على مناطق جغرافية واسعة، والذين يعاني الملايين منهم من الفقر وسوء التغذية، تحديات جسيمة، وهو ما أدى إلى انتشار المهربين والموردين غير القانونيين للمواد الغذائية، وسياسات حكومية فاشلة. كل ذلك يفضي في النهاية إلى نتائج مضرة بالنسبة للصحة العامة، ولاسيما بالنسبة للمجموعات السكانية الهشة. وعلاوة على ذلك، تساهم هذه الأزمات في تكريس تصورات سلبية عن هذين البلدين في العالم، تصورات من قبيل سوء الحكامة، وضعف الإرادة السياسية، وفشل السياسات، والتراخي في تطبيق القانون. والحال أن الطريق إلى التنمية لا يقتصر فقط على النمو الاقتصادي، والوظائف، والبنية التحتية. والسياسات الغذائية الحصيفة والمنسجمة، وتطبيقها، ضروري للنمو ومن مسؤولية الحكومات المسؤولة والتقدمية.

ففي السنوات الأخيرة، أدت منتجات حليبية ملوثة في الصين إلى وفاة عدد من الأطفال، وهو ما أدى بدوره إلى رد فعل قوي وغاضب من قبل المستهلكين وتعهدات من الحكومة بمعالجة مشكلة سلامة الموارد الغذائية. ومن حلقات مسلسل سلامة الأغذية في الصين أيضاً اكتشاف عصابة إجرامية في 2013 تقوم بتسويق منتجات مصنوعة من لحوم ملوثة ومغشوشة، وتوقيف مصنعي مشروبات كحولية فاسدة. كما تكبدت مطاعم «ماكدونالدز» و«كي إف سي» خسائر في الصين بسبب مخاوف تتعلق بسلامة الغذاء.

ومن جانبها، ابتليت الهند بفضائح غذائية على مدى عقود. ففي قضية تتعلق بشركة متخصصة في انتاج معجنات النودلز، وضعت موضوع سلامة الغذاء في دائرة الضوء السياسي، بعد أن تم اكتشاف مواد إضافية مثل مادة «الغلوتامات أحادية الصوديوم»، التي يعتبرها البعض خطراً صحياً ممكناً، في معجنات النودلز التي تصنعها إحدى الشركات التي نفت استعمال مثل هذه المواد الإضافية. وبعد أن اكتشفت هيئة سلامة المواد الغذائية الهندية مستويات غير صحية لمادة الرصاص في المعجنات، عمدت الحكومة الهندية إلى حظر هذا المنتج.

والواقع أن الاختبارات التي أجريت في ستة بلدان، من بينها كندا وسنغافورة وبريطانيا والولايات المتحدة، وجدت أن المنتج آمن للاستهلاك؛ ومع ذلك عمدت الشركة المعنية إلى إتلاف أكثر من 35 ألف طن من هذا المنتج في أعقاب تفجر هذه القضية؛ ولكنها حاججت، ضمن عريضة قانونية، بأن نظام الاختبار الهندي تشوبه عدة عيوب، وهو ما يؤدي إلى نتائج وخلاصات غير دقيقة. وفي أغسطس الماضي، حكمت محكمة هندية بإلغاء الحظر الحكومي على المعجنات التي تنتجها الشركة محاججةً بأن القرار «تعسفي»، وأن «مبادئ العدالة الطبيعية لم تتبع».

وللأسف، فإن معايير السلامة الغذائية الهندية لا تواكب المعايير العالمية المتطورة. وعلى سبيل المثال، فإن «إدارة الأغذية والأدوية» الأميركية قامت في عدة مرات برفض منتجات مستوردة من الهند، من المواد الغذائية إلى الأدوية الجنيسة التي تحاكي الأدوية باهظة الثمن التي تنتجها شركات غربية، ومواد التجميل. ولذلك، فإنه من الصعب فهم كيف تم إعلان معجنات هذا النوع ضمن المنتجات غير الآمنة في وقت تؤكد فيه التحاليل التي أجريت في سنغافورة والولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلاف ذلك، وهو ما يشير إلى احتمال أن يكون نظام مراقبة سلامة المواد الغذائية الهندي عشوائيا وغير منسجم، نتيجة الحكامة الكبيرة ومشاكل وإخفاقات إدارية على المستوى التنظيمي.

إن الحل يتمثل في تخصيص الموارد اللازمة للهيئات المنظمة، وتعزيز المؤسسات، وبناء القدرات، وزيادة التنسيق الاستراتيجي والعملياتي بين الوكالات الحكومية المختلفة، والحفاظ على نظام توازن القوى بين مختلف السلطات الحكومية. ولا شك أن القيود والعقوبات ينبغي أن تطبق في المجالات التي تحتاج اهتماماً عاجلاً من حيث السياسات؛ غير أن استهداف منتجات معروفة ومشهورة في محاولة للإشارة إلى وجود نشاط من قبل الهيئات المنظمة، فهو أمر يأتي بنتائج عكسية. وبغض النظر عما إن كانت القضية تمثل تهديداً صحياً مشروعاً أم لا، فإنه من الواضح من هذه القصة المؤسفة أن سلامة الغذاء والهيئات المنظمة للصحة العامة في الهند في حاجة ماسة لإصلاح شامل وقوي، عاجلا وليس آجلاً. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا