• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

متواريات النص.. محجوباته

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 مارس 2016

عبدالسلام بنعبد العالي

خلال ستينات القرن الماضي عمّت الأوساطَ الفلسفية موضة، أو لنقل على الأقل، ظاهرة طبعت الفكر الفرنسي على الخصوص، وجاءت في أعقاب تحوّل إبيستمولوجي اقتضى إعادة النظر في ما تراكم من تأويلات، وما سلف من قراءات. وهكذا انتشرت حمّى «القراءات الجديدة»، فأعيدت قراءة فرويد فماركس فهيغل فنيتشه إلى غير ذلك من الإعادات والمراجعات. وقد تمخّض عن إعادة القراءة هذه كما نعلم، إعادة نظر في أهمّية مؤلفات، وقيمة ترجمات، وصحة تأويلات. ما يهمّنا في الأمر أن المسألة لم تكن وليدة قرارات اعتباطية، ولا ملابسات عرضية، وإنما كانت انعراجاً فكرياً تمخّض عن إعادة نظر في مفهوم القراءة ذاته، مع ما يتطلبه كل ذلك من تحوّل في الأدوات والرؤى.

ربما لن نبالغ كثيراً لو ذهبنا إلى القول بأن المقدمة التي مهّد بها لوي ألتوسير لمشروع «قراءة كتاب الرأسمال» Lire le Capital كانت بحقّ بلورة للمفهوم الجديد للقراءة، ذلك المفهوم الذي ستعتمده كل عمليات «إعادة القراءة»، سواء تلك التي انتهجها لاكان مع فرويد، أو التي اعتمدها دولوز مع نيتشه، أو دريدا مع هايدغر أو الألتوسيريون مع ماركس، والذي ستتولد عنه إعادة تأويل لفكر هؤلاء المفكرين.

قراءتان

يميّز لوي ألتوسير في مستهل هذه المقدمة بين نوعين من القراءة: قراءة منفعلة وأخرى فعالة. تقف القراءة الأولى أمام المقروء سلبية متلقية، وهي تَؤول إلى ذلك الفعل السحري البسيط الذي يلغي المادة المكتوبة ليتمكن من «روح» النص، والنفاذ إلى أغواره، والإنصات إلى «صوته»، والْتقاط معناه. هذه هي القراءة التي ينعت بها ألتوسير مؤلفات الشباب عند ماركس حيث كان هذا الأخير «يقرأ حضور الماهية المجرّدة في وجودها العيني الشفّاف. في هذه القراءة المباشرة للماهية في الوجود، يتجلى نموذج المعرفة المطلقة الهيغلية، وهي الغاية التي يسعى نحوها التاريخ».

تقوم هذه القراءة على إبيستيمولوجيا المباشرة وعلى ميتافيزيقا الحضور، وهي تؤول في نهاية الأمر إلى مجرد الشرح والتعليق، معتبرة أن هدفها هو بلوغ ما قيل وإدراك ما تمَّ إثباته والتدليل عليه. إنها إذاً قراءة شارحة تحاول أن تنفذ إلى أعماق النص لإدراك الحقيقة التي يحملها، والتي أودعها إياه كاتبه، بعد أن دارت بخلده وجالت في فكره. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف