• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

شهد بأهميتها القرآن الكريم

العشر الأوائل من ذي الحجة.. مكرمة إلهية للمقيم والحاج

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 15 سبتمبر 2015

أحمد السعداوي (أبوظبي)

في حياة المسلمين مواسم لحصد الخيرات وارتقاء الدرجات في سلم التقرب إلى الله بالأعمال الصالحة، والعشر الأوائل من ذي الحجة من أهم تلك المواسم، لما فيها من خير جزيل يعم المسلمين في كل مكان، عبر ممارسة الطقوس والشعائر الدينية المختلفة التي يشارك فيها جموع المسلمين، ونظراً إلى القيمة الرفيعة لهذه الأيام أقسم بها رب العزة في بداية سورة الفجر، حتى يدرك الجميع قيمتها، ويعمل أقصى ما في وسعه حتى يحصل على عظيم الجزاء وكريم الثواب من الله سبحانه وتعالى بالتزام تعاليمه وتجنب نواهيه التي أنزلت علينا في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وهو ما تحدث عنه الدكتور حسن المرزوقي، رئيس قسم الشريعة والدراسات الإسلامية في كلية القانون التابعة لجامعة الإمارات، في حديثه الشامل إلى «الاتحاد» عن فضل العشر الأوائل من ذي الحجة.

مضاعفة الأجر

يقول الدكتور حسن المرزوقي، إن النبي محمدا صلى الله عليه وسلم، أخبر أن أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين، وأقلهم من يجوز ذلك، وفي رواية: «وأقلهم الذين يبلغون الثمانين»، حيث كانت الأمم السابقة تبلغ أعمارهم إلى الألف سنة، ولهذا القصر في المدة أبدلهم الله بمضاعفة الأجر والثواب في الأعمال الصالحة والعبادات الفرائض منها والمسنونات، وفتح لهم قنوات متعددة وبنى لهم محطات عديدة ينطلقون منها إلى أخرى بأعمال صالحة كثيرة أو قليلة، وهذه الأعمال إنما هي في الأجر والمعنى، لا في المادة والمبنى. ومن هذه المحطات التي ينطلق المسلم منها إلى مرضاة ربه، العشر الأوائل من ذي الحجة، حيث جعل العشر من ذي الحجة، وفضلها ظاهراً للعيان، يتمثل في أن الله جل في علاه أقسم بها، حيث قال عزوجل: (وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ)، فرب العزة إن أقسم بشيء فهذا من الدلالات على فضل المُقْسَم به ومكانته.

أمهات العبادة

وقد شهد بفضل هذه الأيام المصطفى صلى الله عليه وسلم، فقد روى الطبراني في معجمه الكبير عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامٌ الْعَمَلُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ»، وفيها يوم عرفة يوم الحج الأكبر، وقد روى الإمام مسلم عن رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَه قَال: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ». وفيها يوم النحر الذي وصفه النبي صله الله عليه وسلم بأنه «أَعْظَمُ الأيامِ عِنْدَ اللهِ». ويعلل ابن حجر العسقلاني في الفتح ذلك بأن «السَّبَبَ فِي امْتِيَازِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِمَكَانِ اجْتِمَاعِ أُمَّهَاتِ الْعِبَادَةِ فِيهِ وَهِيَ الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ وَالْحَجُّ وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ». حيث جعل أن يتقاسم المقيم والحاج في هذه الأيام المباركات بفضائلها وسننها، لأن الذي يسر الله له الحج، فإنه يتشرف برؤية المكان المبارك، ويتعايش فيه بمناسكه وشعائره، ويتلذذ لعبادة الله وحده، فجعل للمقيم أن يتعايش مع الأيام المباركة معايشة مادية ومعنوية وكأنه موجود في الأماكن المقدسة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا