• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

طالما أن تنظيم «داعش» يعيث في الأرض فساداً، و«طالبان» تبسط سيطرتها على مناطق جديدة، والحروب الأهلية تعصف بالعراق وسوريا وليبيا واليمن، فإن اللاجئين سيستمرون في التدفق على أوروبا

أوروبا.. الإرهاب ومحنة اللاجئين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 مارس 2016

فريد حياة*

يصعب على المرء رؤية العائلات اليائسة متحلقة حول المقابس تنتظر دورها لشحن هواتفها النقالة في الملجأ الحكومي بهذه البلدة الواقعة في البلقان بينما يتواصل عرض التهريج في حملة الانتخابات الرئاسية في أميركا. هؤلاء اللاجئون البؤساء ينزلون من الحافلات التي أقلتهم وأول ما يسألون عنه، ليس هو الماء أو الطعام أو حفظات الأطفال. إنهم يتنقلون منذ أسابيع؛ بل منذ أشهر، في بعض الحالات؛ ويحتاجون للاتصال بأقارب تركوهم خلفهم وقد لا يتمكنون من رؤيتهم أبدا مرة أخرى، وبرفاق غادروا قبلهم ويستطيعون إخبارهم بمخاطر الطريق التي قد تنتظرهم.

إنهم فارون من دمار بلدان مزقتها الحروب. وقد تدفق مليون منهم على أوروبا العام الماضي، بينما ينتظر مليون آخر على الأبواب. وفي الأثناء، ينظر زعماء القارة إلى هذه الهجرة الجماعية باعتبارها أشد اختبار لهم منذ الحرب العالمية الثانية؛ وأحزاب «اليمين» المتطرف المعادية للأجانب تزداد شعبية وقوة؛ والالتزامات القديمة تجاه حرية التعبير والتسامح والحدود المفتوحة أخذت تنحل وتذهب أدراج الرياح. وبات الكثير من الزعماء يشعرون باليأس لغياب زعامة أميركية وتزايد التدخلات الروسية.

وبغض النظر عن ميول الأميركيين السياسية، لا يمكنهم إلا أن يدركوا أن المشاكل خطيرة جداً، وأن أي حلول لها معقدة ومستعصية. وفي الأثناء، تتواصل المناظرات الرئاسية «الجمهورية» مثل لعبة أطفال تصوَّر فيها مشاكل حقيقية باعتبارها مشاكل بسيطة قابلة للحل بسهولة. فهذا دونالد ترامب يتعهد بـ«توجيه ضربة قاضية لداعش». ما هي استراتيجيته؟ «سنفعل ذلك، صدقوني. سنفعل ذلك».

لقد ذهبتُ إلى «آداسيفتشي» برفقة وفد من الكونجرس يقوده السيناتور الجمهوري جون ماكين والسيناتور الديمقراطي شيلدون وايتهاوس. وقد كانت الحكومة الصربية تواقة لترينا كيف تتعامل مع اللاجئين بطريقة إنسانية. وهي تفعل ذلك بالفعل – في الوقت الراهن.

يدخل اللاجئون صربيا عبر مقدونيا الواقعة إلى الجنوب. ويستقلون حافلة في رحلة تستغرق النهار كله في اتجاه الشمال الغربي إلى هذا الفندق السابق على جانب الطريق الذي تحول إلى ملجأ لإيواء اللاجئين. وفي الأخير، يركبون قطاراً من مكان قريب للذهاب إلى كرواتيا، آملين أن يتجه شمالاً. ولكن بينما أخذت البلدان الواقعة إلى الشمال تبدي ترحيباً أقل بهم، يواجه تقدمهم السلمي عبر الحدود تحديات وعقبات متزايدة. فالسويد أغلقت أبوابها أولا، تلتها النمسا. ويمكن القول إن ألمانيا لن تتأخر كثيراً عن السير على خطاهما.

والواقع أنه طالما أن تنظيم «داعش» يعيث في الأرض فساداً، و»طالبان» تحقق تقدماً، وتبسط سيطرتها على مناطق جديدة، والحروب الأهلية تعصف بالعراق وسوريا وليبيا واليمن، فإن اللاجئين سيستمرون في التدفق على أوروبا. وصربيا لا تستطيع حل المشاكل. وكذلك الولايات المتحدة لا تستطيع القيام بذلك، لوحدها؛ ولكن من دون زعامة أميركية، فإن تلك المشاكل ستتفاقم وتستفحل. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا