• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

السماح بزيادة معدلات الهجرة، هو الحل الوحيد لتجنب كارثة مالية واقتصادية أوروبية مقبلة

أوروبا والحاجة للمهاجرين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 13 سبتمبر 2015

سرعان ما أصبحت صورة الطفل السوري القتيل الذي دفعت جثته التيارات البحرية إلى الشواطئ التركية، رمزاً لما يسمى «مشكلة المهاجرين» أو «أزمة اللاجئين» إلى أوروبا.

وربما يكون هذا الصبي الضحية ذاته جزءاً من الحلول للمشاكل التي تعاني منها القارة لو تمكن من الوصول إليها سالماً.وتكمن الأزمة الأساسية في أن عدداً قليلاً فحسب من الأوروبيين يدركون هذه الحقيقة،ومن المعروف لعامة الناس أن أوروبا تتحول بالتدريج إلى قارة عجوز. وبحلول عام 2050، سيبلغ 28٪ من سكان دول الاتحاد الأوروبي سنّ التقاعد أو يقتربون منها. وفي ألمانيا واليونان والبرتغال وسلوفاكيا وإسبانيا، سوف تبلغ نسبة المتقاعدين ثلث عدد السكان في ذلك العام، مقارنة بنسبتهم الراهنة والبالغة 20٪ أو أقل.

وبناءً على تقرير معدل الشيخوخة لعام 2015 الصادر عن المفوضية الأوروبية، سوف يرتفع معدل الاعتمادية على السكان الذين تجاوزوا 65 عاماً، إلى 50.1٪ بحلول عام 2060 بعد أن بلغ معدلهم 27.8٪ حالياً، وسوف تتم إضافتهم إلى الشرائح الفعّالة اقتصادياً، والتي تتراوح أعمارها بين 15 و64 عاماً.

وتؤدي شيخوخة السكان إلى تخفيض معدل النمو الاقتصادي للاتحاد الأوروبي بنحو 0.2٪ سنوياً، إلا أن هذه المشكلة لم تبلغ مستوى الخطورة الحقيقية حتى الآن، وسوف يحدث هذا عندما يتحول قانون التقاعد إلى نظام غير مستدام في المستقبل غير البعيد. وحتى تتمكن أوروبا من الإبقاء على معدل الشريحة الفعالة اقتصادياً ثابتاً، فإنها تحتاج إلى زيادة في أعداد السكان الأقل عمراً بمئات الملايين في كل عقد عن معدل الزيادة الراهنة. ولا تتوافر أي طريقة لزيادة عدد سكان دول الاتحاد الأوروبي بنحو 42 مليون ساكن جديد بحلول عام 2020، وبنحو 257 مليوناً عام 2060، ولن يكون في وسعك أن تجبر الناس على إنجاب عدد أكبر من الأطفال.

ولهذا السبب، أصبحت زيادة معدلات الهجرة إلى أوروبا هي الحل الوحيد لتجنب كارثة مالية واقتصادية أوروبية مقبلة، وهنا تكمن حاجة أوروبا لاستثمار قصة الصبي السوري.

وسوف تحتاج للمّ شمل كل أولئك الذين يركبون القوارب المثقوبة باتجاه «لامبيدوزا»، أو يمتطون حافلات صدئة باتجاه برلين أو لشبونة أو مدريد. وأغلب هؤلاء النازحين من شرائح الشبّان أو الأطفال الذين فقدوا آباءهم وذويهم، والذين ستحتاجهم أوروبا لحل مشكلة زيادة معدلات المتقاعدين لو عرفت كيف ترعاهم وتؤهلهم على النحو السليم. وفي الأحوال العادية، تنخفض نسبة الفعالية الاقتصادية لسكان أوروبا من المهاجرين الذين بلغوا سن العمل والإنتاج، عن نسبة فعالية السكان المولودين في القارة ذاتها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا