• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

بعضهم يرى الحل في تأسيس أكاديمية مختصة

المسرحيون: مسرحنا متطور والنقد غائب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 13 سبتمبر 2015

محمود عبد الله (أبوظبي)

محمود عبدالله (أبوظبي)

«لدينا نقاد يتحدثون، ولكن ليس لدينا نقاد يكتبون»: من هذه المقولة الشهيرة للناقد الدكتور «علي الراعي 1920-1999»، يمكن لنا الحديث عن واحدة من أهم الإشكاليات التي يعانيها المسرح في الإمارات بوجه خاص، والعربي بوجه عام، وهي علاقة الناقد بالمسرح، هل هناك ضرورة لتطبيع العلاقات بين الناقد والمسرح، والعمل على تطوير مفهوم «الممارسة النقدية» للرقي بالظاهرة المسرحية، إلى مستوى التفاعل الجمالي من دون اللجوء للغة الصدام والهدم التي تسيطر على لغة بعض النقاد، باعتبار النقد علماً مستقلاً يدرس في أكاديميات الفنون، وأعلى بكثير من مجرد الكتابة عن عرض مسرحي؟.

«الاتحاد» استمزجت آراء عدد من الكتّاب والفنانين الإماراتيين حول قضية تقاطع النقد مع المسرح، وأيهما أهم من الآخر، في ضوء البحث في طريقة الاشتغال الفني والجمالي، وخرجت بالتالي:

لفت الكاتب المسرحي «صالح كرامة العامري» إلى أن «المسرح في الإمارات في حاجة إلى التفكير في صياغة ميثاق نقدي أو أخلاقي نبيل ينظم علاقة النقاد بالمسرح، ويساهم في إعلاء شأن الحركة المسرحية التي أصبحت واجهة ثقافية مهمة، فلا يجوز أن يغيب النقد التطبيقي الموضوعي عن الظاهرة، وأن تترك الساحة للنقد المزاجي الانطباعي، وكتابات المجاملات والمديح»، وقال: «أدعو إلى تعظيم شأن الناقد المسرحي الأكاديمي المتخصص، وأن تتوازى جهوده مع لجان تحكيم مهرجانات المسرح، كما أدعو إلى عقد مؤتمر للنقد المسرحي، والعمل على تقييم شامل لإنجازات المسرح وتراكماته، مما يساهم في فك عقدة ارتباط المسرح بالطابع الشفوي والعفوي وبالندوات التطبيقية، التي تنظم على عجل وتنفض من دون ملامسة ومقاربة الأسئلة المقلقة والحقيقية للظاهرة المسرحية».

من ناحيته، قال الكاتب والمعني بالشأن المسرحي حافظ أمان: «المسرح والنقد وجهان لعملة واحدة، والناقد الرصين هو الذي يدفع بالحركة المسرحية نحو التطور، ثم إن اشكال النقد من مقالات ودراسات وكتب ومجلات وندوات، هي التي تبرمج حركة المسرح، ومن دون النقد العلمي الصحيح تحلق الحركة المسرحية بجناح مكسور». فيما يؤكد الكاتب والمخرج إبراهيم سالم غياب تام للحركة النقدية، لذا فإن الحركة المسرحية في الإمارات تفرض نفسها بقوة على الصعد كافة، وقال: «تجاوز كتاب المسرح عندنا كل الصعوبات فثقفوا أنفسهم لمواكبة التطور الهائل لفن المسرح»، مطالباً بتأسيس أكاديمية فنون، تخرج كوادر مثقفة وأساتذة في فنون المسرح والنقد حتى لا نظل ندور في دائرة نقد المجاملات التي تؤخرنا عن مواكبة مسرح ما بعد الحداثة.

وأكد الكاتب المسرحي عمر غباش، أن النقد المسرحي إبداع مثله مثل بقية مهارات المسرح، لكنه، للأسف، لم يستطع مواكبة النهوض المسرحي الذي يشهده مسرح الإمارات، وقال: «لا ننكر وجود بعض المحاولات النقدية التي تظهر بين الحين والآخر، ولكنها لا تشكل وحدها الإطار الذي يسعى إليه أهل المسرح، وقد تبين أن تأهيل حركة مسرحية حقيقية لا يمكن أن يكون من دون تفكير نقدي حقيقي يستفيد من قوة الحراك المسرحي الذي يقود إلى قوة النقد المسرحي، حين تكون للناقد قوة الكلمة في توجيه المسرح».

من جهته نفى الكاتب والمخرج الدكتور حبيب غلوم أن يكون لدينا حركة نقدية لكي تتم مقارنتها بالحركة المسرحية، وقال: «لدينا مهرجانات وعروض مسرحية، يفترض أن يكون لها تأثير واضح على الذائقة الفنية وثقافة الجمهور، لكن توجه مسرحنا في السنوات العشر الأخيرة انحصر في طرح واحد، ينحو باتجاه ذاكرة الماضي لتصوير الحالي من خلال الإسقاط، وأعتقد أن ذلك غير مُجْدٍ»، مطالباً بالبحث عن وسائل جديدة لإيجاد الناقد المتخصص المسؤول عن توجيه الحركة المسرحية.

في السياق، قال الكاتب والممثل والمخرج مرعي الحليان: «وجود المنجز المسرحي يحتم وجود الناقد، وهذا المنجز يتطور بآلية دفع الأخير، ولعل من أخطر ما يواجهه مسرحنا هو غياب الخطاب النقدي العلمي، ولولا اجتهادات أقلام بعض نقاد الصحافة الثقافية، لما عرف مسرحنا في الخارج»، أضاف: «علينا أن لا نلوم النقد فقط، بل نلوم غياب حوار التجارب بين أهل المسرح، وغياب الثقافة، حيث لا تركيز على الجانب الفكري والتنظيري وهو الأهم، والجميع مطالب بإعادة بحث المشكلة من جذورها».

بدوره ينفي الكاتب والمخرج ناجي الحاي وجود نقد مسرحي محترف، وأن ما نتابعه لا يزيد على كونه كتابات انطباعية لا علاقة لها بالتحليل والمنهج، لذلك يمكن أن يكون ذلك أحد أهم الأسباب في غياب معالجات وتصحيح لمسار المسرح في الإمارات الذي يتقدم من حيث العروض، ويقف ساكناً من حيث الفكر والتنظير.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا