• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

المجالات التي تبدو الحاجة فيها للتعاون شديدة بين الولايات المتحدة والهند هي نفسها المجالات التي تمثل تحديات سياسية كبيرة.

أوباما في الهند.. البسمات لا تكفي!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 24 يناير 2015

في هذا الأسبوع، سيصبح أوباما هو أول رئيس أميركي يزور الهند مرتين خلال فترة ولايته، وأول رئيس أميركي يحضر احتفال الهند بـ«اليوم الجمهوري» وهو أحد أعياد الهند القومية. وقد استغرق بلوغ هذا المستوى من التقارب السياسي أكثر من عقدين من الزمن منذ انتهاء الحرب الباردة. وهذا يظهر مدى صعوبة أن يقيم حتى الشركاء الطبيعيون في أكبر ديمقراطيتين في العالم ثقة ذات جذور قوية. وعلى رغم تجدد الحماس لدى الطرفين، فإن الأمر سيستغرق وقتاً أطول لتعميق الشراكة الاقتصادية بينهما بالفعل. وقد ذكر مكتب الممثل التجاري الأميركي أن حجم التجارة في السلع والخدمات بين البلدين بلغ 95 مليار دولار فقط في عام 2012. وفي مقابل هذا زاد حجم التجارة بين الصين والولايات المتحدة على ستة أمثال هذا الرقم في نفس العام ليصل إلى 579 مليار دولار. وربما الأهم من هذا من منظور ندرة رأس المال في الهند على الأقل هو حجم الاستثمارات الأجنبية. ففي عام 2012، بلغ إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في الهند 28 مليار دولار مقارنة مع 80 مليار دولار تدفقت إلى الصين.

صحيح بالطبع أن اقتصاد الصين أكبر بكثير من اقتصاد الهند وقد نما بمعدلات أسرع بكثير في العقود الثلاثة الماضية. وأي شيء تفعله الهند لدعم نمو إنتاجها المحلي الإجمالي سيؤدي إلى زيادة التجارة والاستثمار مع الولايات المتحدة. ولكن هناك أيضاً شقاقاً كبيراً بين الأولويات الهندية والأميركية لن يحله مجرد ظهور زعيمي البلدين يبتسمان أمام كاميرات وسائل الإعلام. فالمستثمرون الأميركيون مهتمون في الأساس بقطاع الخدمات الهندي الذي يبلغ حجمه 1,3 تريليون دولار تتضمن تجارة التجزئة والتأمين. وفي هذين المجالين ما زالت سياسة النظام الهندي تتبنى النهج الحمائي، ومن غير المرجح إلى حد كبير أن تغير هذا النهج. بل لقد استبعدت حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي الإصلاحية فتح قطاع التجزئة أمام الاستثمار الأجنبي المباشر. وفي مجال التأمين عارضت حكومة مودي زيادة الملكية الأجنبية عن نسبة 49 في المئة مما يحرم المستثمرين الأجانب من أي هيمنة حقيقية. وليس لدى أوباما الكثير من أوراق الضغط ليغير تفكير مودي. فهذا الأخير يتعرض لضغط سياسي متزايد من تجار التجزئة الصغار الذين يمثلون العمود الفقري الداعم لحزب رئيس الوزراء «بهاراتيا جاناتا». وبعد الأزمة المالية العالمية، لم يزد تردد الهند طويل الأمد تجاه تحرير قطاعها المالي إلا قوة.

وربما يحقق البلدان تقدماً في مجال تجديد «اتفاق إطار العمل الدفاعي» أثناء زيارة أوباما بسبب قلق البلدين المشترك من المطامع الإقليمية للصين. وقد رفضت الهند في هذا المجال أيضاً أن يمتلك المستثمرون الأجانب حصة الأغلبية المهيمنة مما يقيد أفق التعاون المحتمل. وربما يكون من العقبات الأخرى الأكبر أيضاً ضعف النظام الهندي لبراءة الاختراعات. فمع الصعوبات التي تكتنف التصنيع في الهند يتجه المستثمرون الأميركيون إلى القطاعات المتقدمة تكنولوجياً وعالية القيمة المضافة التي تكون فيها قوة معايير الملكية الفكرية حازمة. ولكن في مجال إنتاج العقاقير، كمثال فحسب، لا تكاد الحكومة الهندية تقدم الكثير من الضمانات تقريباً. وفي الأسبوع الماضي، رفض مكتب تسجيل براءة الاختراعات في الهند منح شركة «جيلياد ساينسز» الأميركية براءة اختراع على عقار لعلاج فيروس الكبد «سي». وهذا يفتح المجال للتقليد بلا ضوابط. وليس من المحتمل أن يتحدى مودي إدارته في قضية بمثل هذه الحساسية تضمن توفير العقاقير بأسعار ميسورة لملايين الهنود.

ولدى أوباما عقباته السياسية الخاصة أيضاً التي تحول دون توثيق التعاون. فليس من المحتمل أن يوافق كونجرس جمهوري على منح المزيد من تأشيرات الدخول للعمال الهنود المؤقتين. وهناك جماعة مصالح زراعية قوية ستقاوم فتح الأسواق الأميركية بشكل أكبر أمام الصادرات الهندية التي تنمو سريعاً وخاصة مع استمرار إدارة أوباما في بذل كل جهد لإتمام المفاوضات بشأن «الاتفاق التجاري للشراكة عبر الأطلسي». والحقيقة أن المجالات التي تكون الحاجة فيها للتعاون شديدة بين الولايات المتحدة والهند هي عينهما المجالات التي تمثل تحديات سياسية. والحل الوحيد، ويبدو غير مرض، هو مواصلة الحوار والتفاوض أثناء زيارة أوباما وبعدها. وإذا كانت الولايات المتحدة والهند تريدان أن ترقى شراكتهما الاقتصادية إلى مستوى رمزية الزيارة فليس لديهم الكثير من الخيارات.

ديراج نايار *

* صحفي ومحلل سياسي هندي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا