• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

بين شهري يناير ويونيو الماضيين، قتلت قوات الأسد المدعومة بالميليشيات الطائفية، 7894 سورياً، فيما قتل «داعش» 1131 سورياً.

نظام الأسد و«داعش».. تنافس على قتل السوريين

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 12 سبتمبر 2015

في تقارير صادرة عن مراصد حقوق الإنسان ومحللين سياسيين أن حكومة بشار الأسد قتلت من السوريين أكثر بكثير مما فعلت «داعش»، على رغم أن هذا التنظيم الإرهابي عمد إلى قطع الرؤوس بوحشية لا نظير لها. وبين شهري يناير ويونيو الماضيين، قتلت قوات الأسد المدعومة بالميليشيات الطائفية، 7894 سورياً، فيما قتل تنظيم «داعش» خلال الفترة ذاتها 1131 سورياً وفقاً لبيان صادر عن «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، وهي منظمة مستقلة يوجد مقرها في بريطانيا. وخلال يوم واحد من الشهر الماضي، قتلت غارات طيران النظام أكثر من 100 مدني في بلدة «دوما» القريبة من العاصمة دمشق. وقال حسن تقي الدين (27 عاماً) الذي شهد الهجوم على «دوما»: «لا يمكن لإنسان على الإطلاق أن يتحمل الأحوال التي وضعنا فيها الأسد».

وقال محللون وخبراء في مراصد حقوق الإنسان إن القوات الحكومية تتحمل مسؤولية موت ما يزيد على 250 ألف مواطن سوري خلال أربع سنوات من الصراع، أي أكثر مما يتحمله تنظيم «داعش». وأضاف هؤلاء أن أعداد القتلى تظهر الكيفية التي سعى بها تنظيم «داعش» وبقية الجماعات الإرهابية لاستغلال ردود الفعل على الاستخدام المفرط والوحشي للعنف من طرف نظام الأسد، وهذا ما أجبر أيضاً ملايين السوريين للنزوح إلى البلدان المجاورة وأوروبا.

وفي هذا السياق قال «إميل الحكيم» المحلل السياسي في قضايا الشرق الأوسط في «المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية» الذي يوجد مقره في لندن: «عندما نتحدث عن الممارسات الوحشية الفظيعة لتنظيم داعش، لا يمكننا أن ننسى أيضاً أن نظام الأسد هو السبب الأساسي للموت والدمار الذي حل بسوريا منذ عام 2011. ولن يمكنك إيجاد حلّ لهذا الصراع ما لم تعالج هذا السبب الذي يبدو وكأن العالم لم يفهمه حتى الآن».

وقد بدأ هذا الصراع عام 2011 بانتفاضة شعبية سلمية اكتست فيما بعد طابع العنف بسبب ردّة الفعل الوحشية لنظام الأسد ضد المتظاهرين العُزّل المناهضين لذلك النظام. إلا أن تنظيم «داعش» الإرهابي أثار قلق العالم قبل عام عندما تمكن من اجتياح أراض واسعة في سوريا والعراق، ومع تركيز وسائل الإعلام العالمية على وحشية ذلك التنظيم وأسلوب القتل الجماعي وقطع الرؤوس الذي اتبعه، وجدت قوات الأسد الفرصة المناسبة لمواصلة سياسة القتل والتدمير وإزهاق أرواح السوريين.

واعتمد الأسد بشكل متزايد على الطيران الذي يعد سلاحاً فتاكاً، بعد أن لحقت بقواته البرية خسائر فادحة أثناء تقدم الثوار، ويقول محللون إنه لم يعد يحكم إلا أقل من نصف مساحة سوريا على الرغم أن فصائل المعارضة لا تمتلك الطائرات الحربية. وكان في وسع الطائرات التي زودت روسيا نظام الأسد بها أن تحلق بحرية تامة فوق المناطق التي استولى عليها الثوار، وشن غاراتها التي تشتمل على إلقاء البراميل المتفجرة والحاويات المعدنية الملأى بالقنابل.

وقد أكدت منظمات حقوقية ومحللون أن هذه الغارات الجوية ترقى إلى مستوى جرائم الحرب وتخدم عدة أهداف مبيتة، تشتمل على منع تأسيس سلطات حكم محلية في المناطق التي سيطر عليها الثوار، ودفع السكان إلى التفكير مرتين قبل التعاون معهم. وخلال عشرة أيام من شهر أغسطس، قتلت الغارات الجوية وجرحت نحو 1300 مدني في بلدة «دوما» والمناطق المحيطة بها وفقاً لتقرير صادر عن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» الذي يوجد مقره في لندن. وقد أكد أبو حمزة الدوماني (35 عاماً)، وهو أحد سكان «دوما» أن الغارات الجوية دمرت بيته وحولته إلى أنقاض وقتلت عائلته كلها، وأضاف: «أين العالم؟ ومن يمكنه أن ينقذنا من هذا الجحيم؟». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا