• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

على سبيل الاحتفاء

الكتاب.. غرفة صديق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 مارس 2016

جان ميشال مولبوا

ترجمة ــ أحمد حميدة

أنا كاتب، أي إنسان يعيش بين الكتب، كتب أكنّ لها محبّة بالغة، ولا تنفكّ تولّد فيّ رغبة جامحة للكتابة. غير أنّني أنتمي إلى جيل نشأ في بداية الخمسينيات من القرن الماضي، وكان شاهد عيان، وعلى التّوالي، لتطوّر التّلفزة وللثّورة الإعلاميّة. ويعني هذا أنّني أستسيغ ما ذهب إليه عالم الاجتماع الكندي ماك لوهان، حين تحدّث عن عبور من مجرّة غوتمبارغ إلى مجرّة ماركوني، أي من حضارة المدوّن إلى حضارة الصّورة، أو إلى ما هو أوشك من ذلك: الحاسوب والقرص المدمج.

رغما عن أعباء العمل، كانت علاقتي بالكتب دوما غير مستقرّة ومتقلّبة، كما هي حال غالبيّة من أعايش من النّاس في هذا الزّمن. فحين أفتح كتابا عن تاريخ الأدب في بداية القرن العشرين، وتطالعني صور لبروست، جيد أو فاليري، أشعر وكأن هؤلاء الكتّاب ينتمون إلى زمن آخر. إنّهم ليمثّلوا ذلك الجيل من الكتّاب الأصفياء، الذين لم نعد لنشبههم اليوم، والذين مهما تشبّهنا بهم، قد لا نكون مثلهم، أي رجال أدب ذوي أفق معرفيّ رحيب. يبدو هؤلاء الكتّاب حتّى من حيث طلعتهم أو ملمحهم، وكأنّهم ينتمون إلى زمن آخر، زمن هيمنة الكتابة. لذلك أراني أنظر إليهم باندهاش يخالطه الحنين، وكنت سأجدني لا محالة غاية في الاغتراب في حضرة تلك الوجوه المستغرقة في التّفكير، تلك الأرواح البالغة الاتّزان والجموح، لولا كتبهم التي تظلّ جسر عبور بيننا وبينهم، وحلقة وصل بين زمننا وزمنهم.

بالصّورة هم بعيدون عنّي، ولكنّ كتاباتهم تجعلهم دانين وقريبين منّي.

القراءة.. مرافقة ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف