• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

هل يُصْلِح «تبسيط» الكتب التراثية ما أفسدته القطيعة معها؟

مآزق الاختيار.. ومخاوفه

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 مارس 2016

رضاب نهار

ازدحم الواقع من حوله بمفردات التطور والمعاصرة حتى فقد العلاقة مع إرثه الثقافي القديم، وبات منقطعاً عن حضارة أمته لا يعرف عنها شيئاً. فقد ترك الإنسان العربي مئات العناوين في الأدب والتراث والفلسفة والعلوم وأدار ظهره لها، غير آبهٍ بما تحتويه صفحاتها من مواضيع وحكايات، وتركها بانتظار قارئ رحيم يتصفّحها ويدرك فحواها. لذا كان لا بد من التوجّه إلى عدد من المعنيين والمختصين وسؤالهم حول إمكانية تبسيط أمهات الكتب العربية، أو إعادة تقديمها للمتلقي بأسلوب حداثي يحفظ أصالتها وقيمتها الفكرية والمنهجية. وذلك من أجل تشجيعه على قراءتها، وجذبه إلى ثقافته التي بدأ ينقطع عنها يوماً بعد يوم... فماذا قالوا؟

في الإمارات تجربة على صعيد إعادة تقديم أمهات الكتب التراثية بشكل بسيط، بحجم أقل، ومختصر، من دون أن يخل بمضمون الكتاب الأصلي. وهي السلسلة التي حملت عنوان «عيون النثر العربي»، والتي يمكن اعتبارها نموذجاً للفكرة التي يبحثها هذا التحقيق..

ظاهرة قديمة

في هذا الشأن يرى الدكتور علي بن تميم أن تجربة تقديم جوهر الكتب هي ظاهرة قديمة في الثقافة العربية. إذ كان القدماء يقدّمون كتب أسلافهم بإيجاز نظراً لأهميتها الفكرية والنقدية، أولاً، ولإتاحة الفرصة أمام القراء للاطلاع عليها، ثانياً. ويبيّن أن دار الكتب الوطنية في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، كان لها تجربة هامة في ذات الخصوص من خلال نشر سلسلة «عيون النثر العربي» التي تضمّنت 100 عنوان من أهم كتب التراث العربي. وقد قام عليها جملة من الباحثين والمتخصصين الذين قدّموا لها واشتغلوا على صياغتها لتوائم روح اليوم دون أن تفقد جديتها وروحها.

كما أوضح أنه عند الاختيار من أي كتاب، يجب النظر إلى ما يحتاجه العصر من موضوعات وأفكار وقضايا، واستكشاف احتياجات واهتمامات القارئ العصي. فضلاً عن ما يحضر عند الدارسين من مضمون الكتاب. ولا نقصد بالاختيار التلخيص بمفهومه المتعارف عليه، إنما هو الاختيار الذي يعبّر عن مضمون الكتاب بحيث لا يفقد قيمته ورونقه. وقال: «كثيرون راهنوا على فشل (سلسلة عيون النثر العربي)، إلا أنها أثبتت العكس تماماً. ففي هذا الوقت هناك تطلعات حول موقف الإسلام من الآخر. وثمة تطلعات أخرى نحو التراث العربي القديم، سواء من قبل الغرب أو من قبل أبناء المجتمعات العربية أنفسهم. ولا بد من الاعتراف بوجود قطيعة كبيرة حاصلة بين القراء المعاصرين وبين موروثنا المكتوب في الماضي. لذا من الضروري مراعاة تجليات العصر والكتابة بأسلوب حداثي، والتركيز على النصوص السهلة التي لا تشكل عائقاً لغوياً أثناء التعاطي معها، لتكون بداية جاذبة للقراء». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف