• الجمعة 09 رمضان 1439هـ - 25 مايو 2018م

ميس العثمان تتقصى أوجاع النساء في الحجر الصحي الدائم

«لم يُستدَل عليه».. سرد الجنون

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 24 يناير 2013

جميل الشبيبي

من الإشكالات المهمة في الرواية الخليجية التي تكتبها المرأة، تلك العلاقة بينها وبين الرجل (الاب، الاخ، الزوج، والحبيب) من جهة، وبينها وبين الافرازات الحضارية التي تجسدها الإنجازات الهائلة في كل المجالات، فهي تعطي الكائن الانساني حرية واسعة، وتسحق بنفس الوقت كل الترسبات والأفكار التي تحد من انطلاقته الحرة في فضاء الابداع والحياة الجديدة، وتكسر جميع القيود التي تجعل منه عبدا للعادات والتقاليد والأعراف الماضية، كما ان الحضارة تزوده بإنجازات العلم والتكنولوجيا التي تتيح له حرية اكبر في التعبيرعن ذاته، في نفس الوقت تجد المرأة نفسها مكبلة بقيود الماضي وعادات وتقاليد الما قبل، بحيث تبدوالسمات العامة للمدن الخليجية الحديثة، نقيضا صارخا لما يجري في القاع من ممارسات وسلوكيات، تجعل من المرأة فريسة لأفكارها المتخلفة ورؤاها التي تجاوزها الزمن، في معظم بقاع الأرض.

في رواية «لم يستدل عليه الصادرة عن دار العين للنشر 2011» للروائية الكويتية ميس خالد العثمان، تكمن تساؤلات الانثى وانثيالات ذاتها المعذبة من أخص الناس الذين يحيطون بها لتواجه عالم اللامعقول الذي تدشنه حياة تستقي احداثها من الواقع التسجيلي المعيش، بحيث تبدوالأحداث المكثفة والحكايات المقتضبة التي تضمها هذه الرواية، وكأنها عوالم خيالية فنتازية لا علاقة لها بالحياة المعاصرة في واقع المدينة الحديثة بداية الألفية الثالثة.

ساردان خارجيان

هذه الرواية تقع بين عنوانين، يسردهما ساردان خارجيان، أولهما يتصدر الرواية ويسرد خبرا مقتضبا لوفاة ضابط من وزارة الداخلية (وقد تعرض لطلق ناري في رأسه، وترجح التحريات وفاته منتحراً) والثاني تقرير استشاري الطب النفسي بجامعة الكويت د.حميدة رأفت بعنوان حميدة تحكي (اجتماع اللجنة الطبية- تقرير أولي) الذي، يرد في نهاية الرواية يروي بشكل مكثف الحالة النفسية والعصبية للمريضة (هند) التي (أتعبتها مفاجآت الحياة التي لامست خد طفولتها منذ فتحت قلبها للدنيا ص89) في حين تروى فصول الرواية الأخرى بلسان الشخصية الرئيسية في الرواية (هند)، ومن خلال وجهة نظرها تحت شعار مستل من داخل الرواية ينص على أن (الحياة لا تعاش إلا إذا كانت جنونا) في إشارة واضحة لعالم الرواية الداخلي. في حين يشير الإهداء: إلى (أبي) إذ علمني الكثير/ الجميل دون أن يقصد ربما)، إلى إشكالية وجود الأب في مجتمع الرواية ودوره في هذا الجنون الذي تتطلبه الحياة حتى يمكن أن تعاش!!.

وإذا تتبعنا فصول هذه الرواية القصيرة، سنرى أن مؤلفتها قد وضعت فصولها على شكل عناوين ذات دلالات: حريق لم يحسم بعد مؤرخ في صيف 1998 وهوعلى شكل خطاب موجه إليه بضمير المخاطب تسرد فيه تصميمهما على أن (نهاجر عودة بأرواحنا نحو السماء محتفين بالانتهاء والابتداء....ص14) في إشارة واضحة إلى تصميمها وحبيبها عزيز على الانتحار في يوم واحد وفي نفس الساعة وكان ذلك في (آب 1998 كان القرار/ الخلاص)، وهو إشارة واضحة أيضا إلى بداية الرواية المعنون (مقتل ضابط في سيارته) في حين يسرد الفصل المعنون (على باب الله...إلا قليلا) فشل البطلة / الساردة في تحقيق القرار/ الخلاص بالانتحار لتبدأ حياتها في العنبر رقم 1 (اضطرابات ما بعد الصدمة) ولتنقل بعد سنة ونصف السنة إلى عنبر 2 للسيدات (بعد أن آذت نفسها بالخوض في المزيد من الأسئلة الكبيرة ص91) حسب تقرير استشاري الطب النفسي د. حميدة رأفت التي أشرفت على علاجها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا