• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

القراءة ليست الشكل الوحيد لتذوّقه

مطالعة العالم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 مارس 2016

نص: ستيفانو آليافي

ترجمة - عز الدين عناية

هل بوِسع المرء متابعة القراءة بشغف في عالمنا الراهن؟ يبدو السؤال على صلة وثيقة بسؤال آخر، هل الأمر متيسّر لقراءة العالم المعاصر؟ وهل القراءة هي الشكل الأمثل لإتيان ذلك؟ أو هل هي السبيل الأجدى نحو ذلك المقصد؟

المعطى الأول المتاح صياغته هو تجريبي. إذ بالنسبة إلى جيلي الذي شارف على منتصف العمر أو جاوز ذلك بقليل، فقد مثّلت القراءة الوسيلة الرئيسة لاكتشاف العالم والانفتاح على خفاياه، بوصفها أداة لا غنى عنها. وبالتأكيد، كنّا الجيل الذي اكتشف أبعادا وأذواقا أخرى على غرار الترحال؛ والفرار من الأدوار الملزمة؛ واكتشاف وقائع أخرى عبْر تعاطي الأوهام والانفتاح على عوالم جديدة مغرية؛ وخلق عوالم جديدة -أو محاولة إتيان ذلك أو توهمه- عبر نسج علاقات على أساس الالتزام السياسي والاجتماعي. لكن في النهاية، تمثّل القراءة جوهر تلك التجارب، والتي تصوغها، في مجمل الحالات، مرجعية عليا، أو إمكانية التبادل مع آخرين أشكال رمزية.

ولتوصيف التداخل المركَّب الذي ينبني عليه الترابط بين التجربة والقراءة، بين الواقع الفعلي والواقع الحاضر عبر صفحات الكتاب، أستعيرُ صورة مشهدية من الكاتب أليساندرو باريكو. ففي أحد برامجه التلفزيونية الرائعة التي يتولى الإشراف عليها والمعنون بـ«بيكويك» وهو ما يتناول موضوع القراءة، ينطلق باريكو في تقديمه بعرضٍ صورة رجل يستقل قطارا، يتملى من خلف النافذة، ويتأمل في المشهد الذي يتراءى أمام ناظريه، ثم يفتح كتابا، ويغرق في القراءة، في مشهد آخر يشرّع من خلاله نافذة مغايرة على العالم.

كان الكتاب والقراءة دائما هكذا بالنسبة إليّ وبالنسبة إلى كثيرين، ولا زالا هكذا على تلك الشاكلة. ولكن هل بالضرورة ما زال الأمر على حاله؟ هل ما زال هذا الشكل المحبَّذ لقراءة العالم، والتوغل في أدغاله والتمعن في أسراره؟ من خلال رصْد تحولات المعرفة اليوم ثمة شكوك عديدة تنتابني. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف