• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

تجْربـةُ القــراءَة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 مارس 2016

محمد بنيس

1

عندما نتكلم، في العصر الحديث، عن القراءة فالمقصود منها قراءة الكتاب، بالدرجة الأولى. زمن هذا المعنى يعود إلى اختراع المطبعة، التي نقلت الكتاب من المخطوط الذي يبقى محصوراً في نخبة، إلى المطبوع الذي جعل القراءة عملية ديمقراطية، يمارسها جميع المتعلمين من أفراد المجتمع. من هنا شكّل الكتاب المطبوع ثورة في بناء العقلية العلمية، المفكرة، المبدعة في جميع المجالات. ومعها انتقلت البشرية إلى عهْد جديد، أهمّ مكتسباته الحرية والإبداع.

لكن استفادة المجتمع العربي من الكتاب ظلت محدودة. فأغلبه لا يقرأ الكتاب. وحتى الفئة القارئة أصبح عددها اليوم يتقلص، بسبب تفضيل ثقافة وسائل الاتصال الاجتماعي أو الألواح الإلكترونية. ولا شك في أن الأطفال والفتيان هم الفئة العريضة من القراء، الذين يميلون في غالبيتهم، اليوم، إلى استعمال وسائل الاتصال الاجتماعي والألواح الإلكترونية. وهم في هذا يسايرون التوجه العالمي. كل مكان، من أمكنة تجمُّع الأطفال والفتيان من جنسيات مختلفة، يدلّك على هذا المشترك الجديد. في المدارس والمتنزهات ومحطات السفر. لن تتعب كثيراً في رصْد الوافد الجديد، وهو يستقرّ في المدن الحديثة، بل ينتشر أحياناً حتى في البوادي.

تفضيل الأطفال والفتيان، في المجتمع العربي، وسائل الاتصال الاجتماعي والألواح الإلكترونية، إشارة إلى الأكبر سنّاً. الطلبة، ثم الفئة الواسعة من المتعلمين، خاصة المثقفين من بينهم. الألواح الإلكترونية أو الحواسيب المحمولة تنتشر أكثر فأكثر. وهي تعني هجران الكتاب الورقي في التزود بالمعلومة، أو الاطلاع على موضوع والبحث فيه، أو قراءة كتب من أصناف شتى، من أعمال أدبية وفكرية وعلمية. لا تسأل أحداً من الكبار عن سبب تفضيل الألواح الإلكترونية. إنه سينظر إليك بعين ساخرة، مستهزئة، منتشية بما يستبطنه السؤال من البلادة والتخلف. لا تسأل أحداً. حاول فقط أنْ تلاحظ. ثم لك بعد ذلك أن تفكر.

2 ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف