• الأربعاء 07 رمضان 1439هـ - 23 مايو 2018م

العقل لا يزال موضوعة جدلية بين العلماء والوعي ليس محبوساً في صندوق الجسد

المستَغْلِق الأزليّ..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 24 يناير 2013

عماد جانبيه

فلسفة العقل كتاب صادر عن دار الفارابي للمؤلف د. صلاح فليفل الجابري - الرابطة العربية الأكاديمية للفلسفة. يوضح أن الحل العلمي المقدم والمستند إلى المعطيات العلمية، وفحص ما إذا كان يشكل في حقيقته إجابة حاسمة عن طبيعة العملية العقلية المنتجة للفكر، وما إذا كان يقدم تصوراً واقعياً عن طبيعة الإنسان، وأوضح أن الحل الذي يؤمن بأن الإنسان لديه عقل جوهري يعلو على الطبيعة ويتفاعل معها في الوقت نفسه، لا يستند إلى التأمل العقلي فحسب، وإنما يستند، كالحل المادي، إلى معطيات علوم مختلفة، فهما متكاملان وليس بمتناقضتين بالضرورة. وهذه هي دلالة دعم المعطيات العلمية لكلا الحلّين من زوايا مختلفة.

الحل العلمي شهدته الفلسفة الإسلامية المتأخرة، على يد صدر الدين الشيرازي، في نظرية «الحركة الجوهرية»، بحسب قول المؤلف، وهذه النظرية قدمت تصوراً عن وجود النفس وكيفية تطورها انسجم مع معطيات العلم الحديث، حيث تصور الشيرازي بأن النفس مادية الحدوث، أي أنها في بداية وجودها في الجسم، تتخذ خصائص المادة، ولكنها تتطور عبر حركة جوهرية تنقلها نوعياً من التصاقها بخصائص المادة في مرحلة الطفولة إلى تجردها واتصافها بالخصائص العقلية والروحية المفارقة للمادة، وهو بذلك فتح باب فهم العلاقة المترابطة والتفاعلية بين البعدين المادي والروحي أو الدماغي والعقلي، وأن أحدهما يساهم في تطور الآخر. نظرية تفسر لنا شدة ترابط العملية العقلية بالعمليات الدماغية، التي قد توهم بأن العقل منبثق نوعياً عن الدماغ، كما تفسر التفاوت في القدرة العقلية بين الحيوانات ذات الجهاز العصبي البسيط والكائنات ذات الدماغ الأكثر تعقيداً، ذلك أن التفاعل متبادل والتطور متبادل أيضاً، إذن نحن نتوافر على فهم دقيق لطبيعة الإنسان لا يحصره في بعده المادي ولا في بعده الروحي فقط، وإنما يجعل شخصية الإنسان الفكرية والروحية حاصل حركة جوهرية للمادة، أي هناك حركة للمادة صانعة للجواهر وليس للأعراض فحسب.

عقائد البدائيين

يعتقد العلماء أنه من الممكن تحديد مفهوم العقل لدى الإنسان البدائي، عن طريق معرفة عقائد البدائيين المعاصرين، مثل، سكان أستراليا الأصليين، والهنود الأمازونيين، وقبائل الأسكيمو «وهم أناس معاصرون ولكن حياتهم ذات طراز بدائي منشأً وسلوكاً»، إذ يؤمن هؤلاء بأرواح البشر والحيوانات، وأن هذه الأرواح تسكن الأجسام في الحياة وتغادرها نحو اللاجسمية بعد الموت.

والحقيقة أن هذا الاعتقاد ليس مقصوراً على هؤلاء الأقوام والقبائل، بل يشاركهم في هذا الاعتقاد معظم سكان الكرة الأرضية منذ العصور الغابرة وحتى عصرنا الراهن، إذ رسخت جميع الأديان هذا الاعتقاد وبنت عليه أسسها، أما الرجوع إلى موقف الإنسان البدائي فلا يتعدى أحد الهدفين الآتيين: ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا