• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

«اقرأ باسم ربّك»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 مارس 2016

ألفة يوسف

أوّل ما نزل من القرآن الكريم فعلُ: اقرأ، من سورة العلق التي تبدأ بقوله عزّ وجلّ : «اقرأ باسم ربّك الّذي خلق». وتقول الرّواية إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان يتعبّد في غار حراء، ففاجأه الوحي فيه، إذ جاءه الملك جبريل، وقال له: اقرأ، فقال الرّسول: ما أنا بقارئ، فأخذه الملك وغطّه حتّى بلغ منه الجهد، ثمّ أرسله وقال: اقرأ باسم ربّك الّذي خلق، خلق الإنسان من علق، إلى قوله: علّم الإنسان ما لم يعلم.

استند كثير من المفسّرين إلى هذه الرّواية لتأكيد أنّ الرّسول عليه الصّلاة والسّلام كان أمّيّاً بمعنى أنّه لا يحسن القراءة والكتابة، واعتبروا اضطلاعه بالرّسالة مع ذلك من وجوه الإعجاز. وفي مقابل ذلك ذهب آخرون، ومنهم الرّازي، إلى أنّ أمّيّة محمّد عليه الصّلاة والسّلام تفيد انتماءه إلى الأمّيّين أي إلى أمّة لا تعرف الكتابة (1)، بشهادة قوله تعالى: «هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ» (الجمعة، 2). أمّا المؤرّخ التّونسيّ هشام جعيط، فقد ذهب إلى أنّ عبارة النبي الأمّي تعني «النّبيّ المبعوث في غير بني إسرائيل» «المختار هو ذاته من بين أمّة من غير اليهود» (2).

والمهمّ في هذه الاختلافات والحوارات أنّها لتواترها ووفرتها تؤكّد أهمّية مفهوم القراءة في الإسلام باعتبارها متّصلة بأوّل ما نزل من الوحي. ويمكن أن نحصر معاني القراءة الممكنة في ثلاثة: المعنى الأوّل هو القراءة بمعنى التّلاوة، وهو ما يفيد ترتيل القرآن وفق قواعد اصطلح عليها المسلمون، ومن هذا المعنى سينشأ القرّاء الّذين سيكون لهم تأثير كبير في التّاريخ العربيّ الإسلاميّ، والمعنى الثّاني للقراءة يحيل على الإفشاء أي الإعلام والإبلاغ، ومنه القول الشّائع: «فلان يقرئك السّلام» أي فلان يبلغك السّلام، والمعنى الثّالث للقراءة هو إعطاء معنى للكلام وتحديد مفاهيمه، وبهذا المعنى تكون القراءة أقرب إلى التّفسير.

التلاوة

نعرض هنا لهذه المعاني الثّلاثة لا لتفضيل واحد منها، فلكلّ معنى السّياقاتُ الّتي تلائمه وتؤكّده، وإنّما نودّ أن نعرض لهذه المعاني في علاقتها بالعبارة المتّصلة بها وهي قوله تعالى: «باسم ربّك»، فما هي الأبعاد الممكنة للقراءة باسم الله؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف