• الخميس 06 جمادى الآخرة 1439هـ - 22 فبراير 2018م

ينتصر للعقل ويتمسك بقدسية النص ومنهجه السماحة بلا انفلات ولا فوضى

الأزهر.. قلعة الاعتدال الإسلامي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 24 يناير 2013

حلمي النمنم

دخل الأزهر حيز النقاش العام طوال هذه السنة من جوانب عدة؛ منها ما يتعلق بمشيخة الأزهر وكيف يتم اختيار الامام الأكبر ومن له حق الاختيار؟، ومنها ما دار حول «مرجعية الأزهر» في عدد من القضايا العامة وبعض التشريعات، وغير ذلك. الدكتور محمد عبدالفضيل القوصي عضو مجمع البحوث الإسلامية أو هيئة كبار العلماء، تعرض بالبحث إلى هذه القضايا في كتابه الجديد «رؤية إسلامية في قضايا العصر».

الأزهر عند الدكتور القوصي ـ وزير الأوقاف المصري السابق ـ يمثل «جامعاً أزهر» بين النص الشرعي والعقل المتبصر، فلا ينبغي إهمال دور العقل في فهم النصوص الشرعية واستنباط دلالاتها وإدراك مقاصدها وغاياتها، كما لا ينبغي ـ في أساسيات العلم الأزهري ـ إهدار قداسة تلك النصوص أو إهمال مقتضياتها وتكاليفها، ولذا، فإن الأزهر لا يرضى أن تفهم النـصوص فهمـاً جامداً ومتحجراً بما يؤدي إلى التمسك بحرفيتها وإهمال دور العقل والتفكير المنهجي بدعوى الالتزام أو الانتساب إلى السلف الصالح، كما لا يقبل الأزهر إهدار قدسية النصوص بدعاوى التجديد أو التنوير، بما يؤدي إلى ترويج أفكار التغريب.

ولعل هذا ما جعل الأزهر ـ برأي العالم الجليل ـ يبقى «جامعاً أزهر» بين رعاية التراث العلمي الإسلامي الرصين وصيانته من التبديد أو الإهمال، والانفتاح السديد على الثقافات الغربية الحديثة والمعاصرة، وهنا يجب أن نتذكر أسماء مثل الشيخ حسن العطار شيخ الأزهر زمن محمد علي الذي اهتم هو نفسه بالاطلاع على الفكر الغربي وسافر مرات عدة، كما اهتم بإرسال بعض طلاب الأزهر ضمن البعثات التعليمية التي كان يوفدها محمد علي إلى أوروبا، وكان رفاعة الطهطاوي واحداً من هؤلاء.

وفي القرن العشرين، انفتح الأزهر أكثر وأرسل العديد من البعثات إلى الخارج. يلفت النظر هنا، أن معظم مشايخ الأزهر منذ أربعينيات القرن الماضي كانوا ممن نالوا درجاتهم العلمية من الجامعات الأوروبية، خاصة السوربون، بدءاً من الشيخ مصطفى عبد الرازق وحتى الشيخ الحالي الدكتور أحمد الطيب، وباستثناء كل من شيخ الأزهر الراحل محمد سيد طنطاوي والشيخ جاد الحقـ الشيخ الأسبق ـ فإنهم جميعاً درسوا بالخارج.

والأزهر ـ كذلك ـ يجمع بين الدأب والاهتمام بوحدة المسلمين عامة ودراسة التنوع والتعدد بينهم، أي التعدد الفقهي والمذهبي، حتى إن الأزهر وهو الجامعة السنية الكبرى، يقوم بتدريس المذهب الجعفري لطلاب الدراسات العليا به، ومن هنا، فإن الدراسة بالأزهر تتسم بالسماحة التي لا تنقلب إلى انفلات ولا تتحول إلى فوضى. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا