• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

إسرائيل لا تريد التخلي عن مزاياه

غور الأردن...محور استراتيجي في مفاوضات السلام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 29 يناير 2014

صعد الجنرال الإسرائيلي بنظاراته الشمسية السوداء جرفا صخريا وراح يتأمل غور الأردن في الأسفل. الوادي يمتد مثل ثعبان أخضر كسول عبر صحراء صفراء اللون تتناثر فيها بلدات فلسطينية ومستوطنات إسرائيلية ببرك أسماكها وأحواض نعناعها وواحات نخيلها.

أشار الجنرال بأصبعه إلى سياج بعيد، وعدد من أبراج الحراسة، وطريق مغبرة تسلكها ناقلة جند إسرائيلية - وبعدها توجد الأردن. بدا المكان ينعم بالسكينة والهدوء؛ ولكن الجنرال “جادي شامني” يقول: “لا تنخدع”، مضيفاً “إننا سنخسر الكثير إذا تركنا هذا المكان: الاستخبارات، الردع، الرد السريع- إننا سنخسر الكثير من القدرات، المعروف منها والمجهول”.

بيد أنه حتى يتمكن وزير الخارجية الأميركي جون كيري من تأمين اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، يتعين على الطرفين التوصل لتوافق في غور الأردن، أو وادي الأردن، المحتل من قبل إسرائيل، والذي يُعتبر مكانا استراتيجيا تطلب أشهرا من الدراسة من قبل الجنرال المتقاعد “جون آلان”، القائد الأميركي السابق في العراق وأفغانستان.

وكان كيري قد كلف “آلان” بإيجاد صيغة تستجيب للمطالب الأمنية الإسرائيلية الصارمة في منطقة غور الأردن وتمنح الفلسطينيين، في الوقت نفسه، دولة ذات سيادة ومنزوعة السلاح يديرون فيها شرطتهم وحدودهم بـأنفسهم. ويشدد الإسرائيليون على ضرورة بقاء قواتهم في حزام غور الأردن في أي كيان فلسطيني مقبل؛ غير أنه لما كان هذا المطلب جديداً -ولم يكن من المواضيع الجوهرية في المفاوضات الجدية الأخيرة في 2000 و2007- فإنه يمثل اختباراً حقيقياً بالنسبة لقدرات فريق أوباما الدبلوماسية.

فغور الأردن يمثل، في أذهان جيل من المخططين العسكريين الإسرائيليين والصقور في الحكومة الإسرائيلية اليوم، خط دفاع إسرائيلياً ضرورياً ضد التهديدات التي قد تطرحها مجموعات مقاتلة تنشط في العالم العربي الأوسع. أما بالنسبة للفلسطينيين الذين يحلمون بدولتهم المستقلة، فإن الوادي لا يمثل حاجزا، وإنما بابا – بالنسبة للتجارة والسفر مع الأردن والعالم بشكل عام، بدون الاضطرار إلى المرور عبر نقطة تفتيش إسرائيلية ممقوتة.

تفاصيل مقترحات آلان مازالت سرية، ولكن ملامحها العامة معروفة. فالمخطط، مثلما وصفه محللون عسكريون إسرائيليون ومسؤولون فلسطينيون، من المتوقع أن يقضي بالإبقاء على عدد محدود من الجنود الإسرائيليين -ربما 1500 جندي- في الوادي لفترة 10 أو 15 سنة، مدعومين بأحدث تكنولوجيا المراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتية المقدمة من قبل الولايات المتحدة، على أن تحصل قوات الأمن الفلسطينية على الوقت والتدريب حتى تثبت أنها تستطيع حراسة الحدود وحماية ظهر إسرائيل. ومن بين الأفكار التي جرى تداولها من قبل فريق آلن أيضا الحفاظ على وجود إسرائيلي “غير مرئي” في المعابر الحدودية مع الأردن، بحيث يشرف عليها الفلسطينيون وتكون مراقَبة عن بعد من قبل الإسرائيليين. ويؤيد الفلسطينيون المقترح المتمثل في نشر قوات أممية لحفظ السلام أو قوات تابعة للحلف الأطلسي في المنطقة، ولكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقول إن إسرائيل لن تفوض مهمة حفظ أمنها لأحد. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا