• الاثنين 28 جمادى الآخرة 1438هـ - 27 مارس 2017م

رغم التقدم البطيء في المفاوضات

جنيف-2... تركيز على الجانب الإنساني

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 29 يناير 2014

رغم محاولات السوريين المنخرطين في حرب أهلية سواء من الحكومة أو المعارضة التوصل يوم الأحد الماضي بجنيف إلى أرضية مشتركة، فإن الجلسة الصباحية من المباحثات التي ركزت على العمل الإنساني مثل الإفراج عن المعتقلين، والسماح لقوافل الإغاثة بدخول مركز مدينة حمص المحاصر، فشلت آنذاك في التوصل إلى اتفاق، وذلك حسب ما ذكرته الوفود المشاركة في المفاوضات. فمن جانبه اشتكى الوفد الحكومي الذي يمثل الرئيس بشار الأسد من أن المباحثات لم تدخل في صلب الموضوع، مشككين في جدوى مواصلتها، فيما قالت المعارضة إن الوفد الحكومي أراد «إعطاء محاضرة»، بدل اتخاذ قرارات فعلية.

وفي إشارة إلى حجم الصعوبات التي تعترض مباحثات السلام منذ انطلاقها، قال مسؤولون إن المبعوث الأممي، الأخضر الإبراهيمي، سيعقد لقاءات منفصلة مع الوفدين في المساء لتقريب وجهات النظر، وجسر الهوة الشاسعة في المواقف.

ولو سُمح لقافلة الإغاثة بدخول المدينة القديمة لحمص وتقديم المساعدة الإنسانية لأحيائها المحاصرة، لمثل ذلك نجاحاً ولو متواضعاً للمؤتمر الذي تحاصره توقعات متشائمة من كل جانب، لكن الوفد الحكومي تعامل مع مطالب المعارضة بإطلاق سراح النساء والأطفال المعتقلين في سجون النظام بالإنكار، حيث نفت الحكومة اعتقالها لأشخاص وردت أسماؤهم في قوائم قدمتها المعارضة للأمم المتحدة.

لذا، وفي ظل الصعوبات لم يجد الأخضر الإبراهيمي، الذي يشرف على جهود الوساطة، بداً من التعبير عن تفاؤله الحذر خلال اليوم الثاني من المباحثات، قائلاً: «إلى حد الآن أعتقد أن العملية ما زالت مستمرة، وإنْ كانت في مراحلها الأولى». وأضاف الإبراهيمي «عموماً هناك احترام متبادل بين الطرفين، وهما واعيان بأن المساعي الجارية مهمة جداً وعليها الاستمرار، وآمل أن تتواصل هذه الروح، وأن نتمكن من تحقيق تقدم تدريجي». غير أن المسؤولين الأميركيين لم يخفوا إحباطهم بالنظر إلى التقدم البطيء في إيصال المساعدات الإنسانية إلى حمص، محملين الحكومة مسؤولية فشل العديد من الجهود السابقة لضمان ممر آمن لجهود الإغاثة وبلوغها مدينة حمص، وهو ما أكده مسؤول أميركي حضر لقاءات جنيف ورفض الكشف عن هويته، قائلاً: «إن النظام يمنع وصول قوافل الإغاثة إلى حمص، وهو يقوم بذلك منذ شهور، وكل ما تقوله الحكومة هو محض كذب»، وكانت المباحثات قد انطلقت فعلياً يوم السبت الماضي بالتركيز على العمل الإنساني، وذلك بتأمين اتفاق ينهي الأزمة المستفحلة في قلب المدينة القديمة لحمص، حيث ما يزال يعيش أكثر من 2500 مدني إلى جانب مقاتلي المعارضة في غياب تام للغذاء، أو الدواء، ووسط حصار خانق تضربه القوات الحكومية.

ويرجع التركيز في بداية المفاوضات على الجانب الإنساني لما يمثله، حسب الأخضر الإبراهيمي، من فرصة لبناء الثقة بين الطرفين وإعطاء بعض الزخم للمباحثات قبل الدخول في المواضيع المثيرة المرتبطة بمن سيحكم سوريا، وكيف سيتم الاتفاق على صيغة الحكم الانتقالي، الذي يمثل جوهر المفاوضات ومناط انعقادها. وأكد الدبلوماسيون المطلعون على مجريات المباحثات، أن البدء بالجانب الإنساني والسعي إلى إحراز تقدم على هذا الصعيد، جاء بضغط من الدول الراعية للمؤتمر، وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا، على أمل أن يتم التوقيع سريعاً على الاتفاق الإنساني، باعتباره خطوة تعبر عن النوايا الحسنة.

لكن بدلاً من المضي قدماً والتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية للمحاصرين في حمص، أنكرت الحكومة بداية علمها بوجود خطة أميركية- روسية، ثم فرضت لاحقاً شروطاً لإيصال المساعدات الإنسانية، والتي من بينها وفقاً لمصادر مطلعة توفير قائمة بأسماء جميع الرجال المقيمين بالمدينة القديمة لحمص قبل مغادرتها، وهو ما دفع وفد المعارضة المشارك باتهام الحكومة بأنها تختار فقط ما يناسبها من الخطة، وذلك في محاولة لتأخير النقاش حول المواضيع الأساسية المرتبطة بنقل السلطة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا