• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

صناعة المجد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 11 سبتمبر 2015

يترجل الأبطال تاركين وراءهم الأمجاد تتحدث عنهم... بالأمس ودعنا شهداء الوطن، ولقد كان يوماً مهيباً في قلوب كل محب للإمارات وشعبها الكريم، وهو يوم غطته سحائب الفخر والمجد والاعتزاز، لقد ترجل كوكبة من أبناء الوطن دفاعاً عن شعب اليمن وعروبة اليمن، أبطال صنعوا لوطنهم ولمن بعدهم مجداً عظيماً على أرض اليمن، وشهدت لبطولاتهم أرض اليمن وسماؤها، وأصبحوا شمساً لا تغيب من صفحات تاريخ أمتنا العربية، هؤلاء الأبطال الذين لبوا النداء وقدموا أرواحهم لنصرة اليمن وشعبه الكريم على تلك الطغمة الفاسدة من الميليشيات الحوثية، وبعض من باع وطنه وأصبح أداة في يد العدو ينفذ به مخططاته لتدمير اليمن، وخلع ثوب العروبة عن يمن العروبة، ومن ثم التمدد ونشر الفوضى كي تطال خليجنا الآمن.

لا ريب أن الواقع يشهد أن الهدف ليس اليمن فحسب، بل هو الخليج برمته، ولعل التهديدات التي كانت تطلق في كل يوم تجاه خليجنا الآمن تدلل على المكر الذي يحاك بدولنا، حيث بدأ ذلك النفس الخبيث ينبعث من أفواه الشر، وتخرج التصريحات بتهديد المملكة العربية السعودية ومقدسات المسلمين، مكة والمدينة، والتهديد باحتلالهما، وهنا كان لابد من وقفة صادقة، فلا مجاملة ولا مساومة على أمن الأوطان، فكانت عاصفة الحزم، وهي عاصفة عزة وكرامة للأمة العربية.

إن التضحيات التي قدمتها القوات السعودية والإماراتية على أرض اليمن عظيمة، لقد أخرسوا تلك الألسن التي تهدد أمن الخليج، وأوصلوا رسالة للجميع أن أبناء الخليج قادرون بعون الله على أن يحافظوا على أمنهم بسواعد الأبناء المخلصين، وما سطره أبطالنا بدمائهم الطاهرة لهو خير شاهد على أن أمن الخليج لا مساومة عليه، ولو كانت دونه الأرواح.

ترجل الأبطال وصنعوا مجداً عظيماً ستتناقله الأجيال القادمة بكل عزة وشموخ رغم المصاب، إلا أن عزيمة أبناء الوطن تزداد يوماً بعد يوم، والجميع يردد نحن رهن إشارة قيادتنا الرشيدة، وهذا ما نلمسه ونراه في كل مكان، فالتلاحم تحت القيادة الرشيدة سمة تميز بها أبناء الإمارات الذين لن تزيدهم الأحداث إلا عزيمة صادقة وإصراراً على نصرة الحق وتلاحماً مع القيادة الرشيدة.

ترجل الشهداء وتركوا الأمجاد تتحدث، ترجل الشهداء والعزيمة والإصرار من بعدهم يزداد يوماً بعد يوم، وهذا الوطن لن ينسى الشهداء الأبرار، وحقهم ستأخذه السواعد التي رفعت علم الإمارات بيد وسلاح الحق باليد الأخرى، وإن الشدائد تظهر معادن الرجال، وإن أبطال الإمارات أثبتوا للصديق والعدو أنهم إذا قالوا فعلوا والأيام شواهد على ذلك، والتضحيات وسام على صدر الوطن وعلى صدر كل مواطن إماراتي، بل هو فخر لكل إماراتي وعربي، واليوم كل بيت في دولة الإمارات يفخر بشهداء الوطن ويدعو لهم بالسر والعلن أن يجعلهم الله في جنات النعيم. ولقد شهدت مجالس عزاء الشهداء ملحمة أخرى من العزيمة والإصرار والوفاء، جادت بها قلوب أهالي الشهداء الذين كانوا مثار إعجاب كل من ذهب إليهم معزياً، وحق لنا أن نسميها خيم المجد والاعتزاز، حيث تسابق الجميع قائلاً إنهم رهن الإشارة كي يلبوا نداء الوطن، فعند زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وشيوخ الإمارات الكرام لأسر الشهداء، سمعنا ورأينا كم هي العزة شامخة في أهالي الشهداء، والكل يقف ينادي بأعلى صوته نحن جميعاً فداء للوطن، وسنلبي النداء ونحن رهن إشارة القيادة الرشيدة، هؤلاء هم أبناء الإمارات الأوفياء لأمتهم وقيادتهم، وأنصار الحق في كل مكان، هناك من يتحدث عن المجد... وها هنا من يصنعه.

د. محمد العبيدلي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا