• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

ولا تهنوا ولا تحزنوا...

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 11 سبتمبر 2015

حين يكون الخطب جللاً.. بحجم فقد كوكبة من خيرة شباب الوطن... تخونك الكلمات... تغادرك العبارات وتتسارع العبرات.

ولكن ما إنْ تعود لكتاب الله عز وجل، حتى تجد أعظم العزاء في قوله تعالى: «ولا تهنوا ولا تحزنوا»؛ ويحتويك الفرح ببشرى أعظم مقام في قول نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: «ما أحد يدخل الجنة، يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيُقتل عشر مرات، لما يرى من الكرامة».

وما إنْ تبحر في وصايا المؤسس زايد - طيب الله ثراه - وتتمعن في يقين القادة وثبات فرسان الوطن من خير الخلف شيوخنا القادة، وحين تقف أمام جدارية العطاء والخير والهّمة والعزيمة التي نُقشت بأنامل أولاد وأحفاد زايد بقلوب محتسبة صابرة مؤمنة بقضاء ربها وقدره، ممن علّموا شباب الوطن الأوفياء كيف يكتنفون عزّ أمتهم وعشق رايتهم في وجدانهم ويذودون بالدم عن حدود وأمن الإمارات، ويتوحدون في الصفّ جنباً إلى جنب مع إخوانهم من شركاء الأمة، حاملين أرواحهم على أكفهم، مخلّفين متاع الدنيا وراء ظهورهم، مضحّين بحياتهم لحياة من بعدهم، ملبين نداء الواجب من وطنهم؛ آنذاك لا يكون أمامك إلا أن تجزل بعبارات الفخر وتدوّي بصوت العز والنصر المؤزّر في الآفاق وترفع رأسك شامخاً عالياً بصنيعهم، شهيد وأفتخر، وتنحني إكباراً وتقديراً لتضحيتهم بأرواحهم الغالية... فنعم الشرف... ونعم الوفاء.. ويكون الدعاء المستجاب هو الرجاء.

وفى التاريخ دروس وعبر، ففي عام 1982 قام المؤسس زايد - رحمه الله - بإعادة بناء سد مأرب باليمن الشقيق لترتوي أراضيها وينبت الخير فيها، واليوم تروى أرض مأرب بدماء شهداء أبنائه وأحفاده الطاهرة دفاعاً عن مستضعفيها، وحفاظاً على حرمة وكرامة أبنائها. وسيذكر التاريخ أن خير الرجال مروا على أرضك يا يمن، حاملين الخير والأمان والأمل، ثابتين على النصر أو الشهادة فداءً للوطن.

45 شهيداً غابت أجسادهم عن أرض الوطن، وبقيت أرواحهم نبراساً لحاضر ومستقبل وطنهم، فخراً لفرسان العطاء والوفاء، غاب جسد الشهيد وبقيت روحه في حواصل طيرٍ خضرٍ تردُ إلى الجنة، فترتوي من أنهارها وتأكل من ثمارها، ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت عرش الرحمن، وخير ما نتصبر به بشرى يزفها الله -عزّ وجلّ- لعباده المؤمنين بقضائه وقدره: «وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، [آل عمران – 169]. وعزاؤنا ما رواه أبو هريرة عن رسول اللّه‏ - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : «الشهداء عند الله على منابر من ياقوت‏ في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله وعلى كثيب من مسك فيقول لهم الله ألم أوف لكم وأصدقكم؟ فيقولون بلى وربنا».

غادرنا من عشق تراب الوطن، ومن وقف لأعداء الأمة بالمرصاد، ومن يرددون في ساحات الوغى، أنّ رغم كل النّقم ستحلّ في يومٍ النعم، ورغم لوعة الفراق والمصاب الجلل تبقى هامات القادة وقامات الوطن ونبض الشعب الاستثنائي والبيت المتوحد حاضراً باقياً شاهداً على شموخ وطنٍ أبى إلا أن يحمل على عاتقه همّ الأمّة دفاعاً عن أهل اليمن ودفاعاً عن أمن البلاد والعباد في وطن الريادة. هذا هو ديدن العظماء، إنهم بحق شموع تحترق من أجل بقاء شركاء الحياة.

هم جنود حق.. شهداء حق... رجال حق... شاء لهم المولى سبحانه وتعالى أن ينالوا الشهادة في أرض عدن لتكون جنات عدن دار مقرهم على سرر متقابلين عند مليك مقتدر. رحمكم الله شهداء الوطن البواسل الأبرار... ستبقى ذكراكم خالدة في ذاكرة الوطن بأجياله المتعاقبة، فأنتم قدوة للجيل الحالي والقادم، ليستلهم منكم روح التضحية وإخلاص الوﻻء وحب الوطن. اللهم احفظ الجنود المرابطين في الميدان، ثبت أقدامهم، سدد رميهم واربط على قلوبهم حتى تحقق لهم النصر، فإنهم عبادك المخلصون ليس لهم من رحى تلك المعركة إلا نشر الأمن والأمان وحفظ الأعراض، وإعمار الأرض، ودحر أعداء الحياة من أهل الفتن.

د. عماد الدين حسين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا