• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

الفدائيون وحفدة المرابطين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 11 سبتمبر 2015

بدر الدين الأدريسي

بالقطع لم تكن الحصص الثقيلة التي انتهت بها كثير من نزالات التصفيات الآسيوية المزدوجة والمؤهلة إلى نهائيات كأس أمم آسيا ونهائيات كأس العالم، والدالة على وجود هوة سحيقة، تحتاج المنتخبات المخذولة إلى سنوات ضوئية لردمها، هي أكثر ما استأثر عندهما التاريخ ويتعقبهما التحليل لأنهما يمثلان بالفعل حالات فارقة.

الحدث الأول تمثل في اللقاء التاريخي الذي أجراه «الفدائي» الفلسطيني أمام شقيقه «الأبيض» الإماراتي، والذي يتوج رحلة كفاح خاضها الأشقاء داخل فلسطين الحبيبة بمعية إخوانهم العرب لينالوا الاعتراف الدولي الذي مهد لاستضافتهم للمرة الأولى لقاءً تصفوياً رسمياً على أرضهم، ومع هذا النصر السياسي والاستراتيجي جاءت المباراة البطولية للفدائي الفلسطيني أمام المنتخب الإماراتي الذي بات يمثل لقارة آسيا رقماً صعباً في معادلة الإبداع والتميز، ليقول إن الكرة الفلسطينية التي أشرت على ميلادها الرائع بالتأهل للنسخة الماضية لكأس أمم آسيا ستسابق الزمن بفضل الروح النضالية، وما يتهيأ من حوافز معنوية لتضع بصمتها في قارة الأمل.

أما الحدث الثاني فتمثل في الفوز الهلامي الذي حققه منتخب موريتانيا في المباراة التي وضعته في مواجهة منتخب البافانا بافانا لجنوب أفريقيا برسم الجولة الثانية من تصفيات كأس أفريقيا، فوز شغلنا عن كل الحصص القوية والعريضة التي أنهت بها المنتخبات العربية للجزائر والمغرب ومصر نزالتها خارج قواعدها أمام منتخبات لوسوتو وساوتومي والتشاد، وهو أيضاً فوز لا يمكن ربطه لا بالصدفة ولا بالحالات العرضية التي نشهد كثيراً منها في كرة القدم، وحفدة المرابطين قبل أن يوقعوا على انتصار له دلالاته وله قيمته في منظومة كروية قارية وأمام قوة كروية وازنة بالقارة الأفريقية، أرسلوا إشارة قوية وهم يسقطون في الوقت بدل الضائع من مباراة الجولة الأولى التي قادتهم لمنازلة أسود الكاميرون التي لا تروض بمعقلهم بياوندي.

قطعاً هذا القدوم الواثق للكرة الموريتانية إلى مسرح الكبار، والذي نتمنى أن يتوج بالحضور الأول من نوعه في نهائيات كأس أمم أفريقيا، هو نتاج لاستراتيجية اعتمدت من قبل الاتحاد الموريتاني لكرة القدم، استراتيجية من ثلاثة أبعاد، بعد تكويني أسس لقاعدة كروية عريضة وفق خريطة مدروسة جرى معها دعم كامل للأندية التي هي منطلق كل بناء مستقبلي، وأثمر ذلك بداية حضور نوعي للمواهب الموريتانية في أكثر من دوري وطني بأفريقيا، وبعد تكويني استهدف النخب الكروية في مراحل عمرية متقدمة بالاستعانة بالمدرسة الإسبانية التي باتت مرجعاً دولياً في منظومات التكوين الفني والتكتيكي، وأخيراً بعد نخبوي هيأ لمنتخب موريتانيا كل ظروف الإعداد الجيد بحسب الخصوصيات الاقتصادية للبلد والذي يعيش تحولاً كبيراً على أكثر من صعيد، وهيأ له على وجه الخصوص جهازاً فنياً رفيعاً بمجيء الدولي الفرنسي السابق كورنتان مارتينز والذي باشر عملاً براجماتياً منذ سنة 2014 أثمر هذه الصحوة الجميلة لحفدة المرابطين والتي نأمل أن تتواصل لتكشف عن الكثير من النفائس الكروية التي جرى لسنوات طمسها بموريتانيا.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا