• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

فتاوى واستشارات

راتبي سر تعاستي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 11 سبتمبر 2015

◆أخجل وأنا أذكر أن والدي هو سبب تعاستي وهو أساس مشكلتي، أنا فتاة جاوزت الثلاثين ووالدي يرفض تزويجي حتى لا يخسر راتبي، كما أنه يعاملني معاملة سيئة جداً ويقسو عليّ ولا يهتم بمشاعري ويرفض زواجي نهائياً يوماً بعد الآخر أشعر بالكراهية تجاه أسلوبه وتصرفاته.

◆ ◆أشعر بحجم معاناتك وألتمس ما يجول في نفسك، ولا يحق لأي أحد أن يأخذ راتبك أو يحرمك من حقك بالزواج، حتى لو كان والدك - الله يهديه، وفي نهاية المطاف سيجني ثمرة هذه القسوة بالدنيا قبل الآخرة، ولعله يتعظ من هذا الفعل في حرمانك من حقك الشرعي، ولكن قبل كل هذا وذاك يجب أنْ تَثِقي بأنَّ الزواج رزق من الله وقسمة ونصيب، وأنَّ أهل الأرض لو اجتمعوا على أنْ يمنعوا عنك شيئًا كتبه الله لك فسيعجزون، ورزقك سيأتيك بإذن الله تعالى. نصيحتي لك عدم سكوتك عن حقك «لا يضيع حق وراءه مطالب»، ولكن بالعقل والهدوء.. وابحثي عن الطرق المناسبة للمطالبة بحقك، ولا أستطيع أنْ أعطيك وصفةً جاهزة، فأنا لا أعرف طبيعة شخصيَّتك ولا ظروفك، أو طبيعة والدك ومَن حولك، أنت وحدَك القادرة على إدْراك كلِّ ذلك، والتصرُّف بناءً عليه.

سأقترح عليك بعض الأمور لعلي أسهم بجزء ولو بسيط في حل المشكلة:

◆بإمكانك أن تستعيني بأحد الأشخاص ليكون وسيطاً عند والدك.

◆بإمكانك التفاوض مع والدك ولو بإقناعه أنك ستتعهدين له بأن تبقي على عهدك وأن تساعديه بجزء من راتبك.

مشاعر الكراهية ستتعبك قبل أن تضر أحدهم، فحاوِلي التخلُّص منها، غيِّري طريقةَ تفكيرك نحو والدك عِوَضًا عن أنْ تَشعُري بظُلمِه وقسوته، حاوِلي أنْ تُركِّزي على ما وراء هذه القسوة، ربما ترَيْنه وقتَها يستحقُّ منك الشفقة عليه لا الألم منه! فحينما يُسِيء المرء استخدام سلطته، وحينما يفقد مشاعر الأبوَّة، وحينما يصبح المال هو مطلبه الوحيد، وقتَها ثقي بأنَّه يفتقد إنسانيته، ويحرم نفسه الأجرَ.

لا تطلبي الرزق أبداً من العباد وأكثِرِي من الدعاء، فهم لا يملكونه، والله وحدَه مَن يملك الضرَّ والنفع، حينما تَثِقين بذلك، ستَشعُرين بالراحة والطمأنينة، وستَسِيرين بخُطًى ثابتة وأنت متيقِّنة من أنَّ الله معك.

تهاني التري

استشارية علاقات أسرية وتربوية

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا