• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

الحصار الذّهْنيّ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 سبتمبر 2015

برنار نويلترجمة - محمد بنّيس

عندما نعوّض الخلاص في الآخرة بالاستهلاك الفوْري فإن الاقتصاد يتفوق على جميع المجالات الأخرى بما فيها السياسة

حرية التعبير من بين الخصائص الأساسية للنظام الديمقراطي: فهي تعني أن المواطن ليس له أن يكبحَ كلمته المكتوبة أو المنطوقة، وأن بإمكانه بالتالي أن يعلن دون خشية ولا حدود عن نشاطه الداخلي. فالإنسان الحرُّ هو الإنسان الذي لا فرق لديه بين الحميم والعمومي ما دام لا شيءَ يمنعه من أن يطابق ظاهره مع حقيقته. هذه الهوية للتفكير الخاص والتعبير عنه يؤسسان شخصَ المواطن ويمثلان أساسَ القيم الجمهورية منذ الثورة الفرنسية.

فالتعبير بحرية في مجتمع حر، هو أن تخلق حركة الهوية التي تستدعي حركة مماثلة لدى الآخر التي، بسبب التماثل، تخلق الرابطَ الاجتماعي. وبمجرد أن يصبح الكلام والتفكير مُتطابقيْن، فإن ذلك يصدق على الجسد الاجتماعي كما على الجسد الفردي، وينتج تفكيراً جماعياً تعبر عنه كلمة «الثقافة» بطريقة جيدة. هذه الثقافة بطبيعة الحال هي التعبيرُ المباشر عن التفكير، لكن ممارسة لغة مشتركة تُغنيه بمجموع الذاكرة الواعية واللاواعية التي تحملها اللغة بمجرد تركيبها البسيط. فالثقافة هي تفكيرُ الجسد الاجتماعي.

لا يتعلق الأمر هنا بارتباط استعاري: إنه التأكيد على علاقة عضوية حقاً، هي التي فينا أصلُ ومنبعُ الإنساني والعلاقة الإنسانية. وهي أيضاً المصْدرُ الماديّ للمعنى لدى كل حياة وجميع الحيوات. يعلن الجسدُ الاجتماعي عن الثقافة بحركة مشابهة للحركة التي تحْملُ كل واحد منا على التعبير. وطابعُ هذه الثقافة هو أنها بالتالي مشروطة، هي الأخرى، بحريتها في التعبير.

بقدر ما نعُود إلى أبعد فترة سابقة، نجد أنّ هذه الحرية كانت دائماً معرّضةً للرقابة، محاربةً ومشوّهَة: إذ أن الجسد الاجتماعي كان مقطوعاً عن طبيعته المبدعة، مخصياً من جنْسانيته الذهنية، لصالح معبود لم تكن وظيفتُه الإلهية في الحقيقة سوى سياسية.

وعلى النحو ذاته الذي كانت فيه الروحُ منفصلةً عن الجسد، كانت الثقافة مفصولة عن الاجتماعي: لماذا؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف