• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

خطيئةُ البحرِ الأولى

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 سبتمبر 2015

أمل إسماعيل*

نَزَقُ البحر

هل يكفي أن تتمَدَّدَ حورية على إحدى الصخور المكسوة زغباً أخضرَ ليتناثرَ غبارُ جَسدِها على أمواج البحر فيُرسِلَها إلينا حُزماً لؤلؤيةً متتاليةً لتوقظَ فينا ذلك النائم أبداً! هذا الذي لا يُحَقِّق أمانينا إلا بعد تَطَهُّرِنا مِنّا وتحوُّلنا إلى كائنات لامرئيةٍ تنتعلُ رملَ البحرِ وتمشي على شواطئِهِ إلى اللانهاية!

كيفَ يَشتَهي البحرُ جسدَ حورية دونَ أن يَختطفَ من عَينيها ذلك البريق الذي يُحَوِّلنا إلى بشر عطشى للغوصِ في أعماقِهِ بحثاً عن أسئلةٍ جديدةٍ لِمَا تَمَنّينا أنْ نَكونَهُ ولَمْ نـُرِدهُ حقاً؛ شهداءَ الغَرَقِ اللّذيذ!

ليس الملحُ وَحدهُ الذي ذابَ في غُلمَة البحر؛ آلافُ الأجساد وآلافُ الحكايا وآلافُ الوعود التي قطعناها وَعُدنا مُخلِّفينها وراءَنا، لعلّ الموجَ يشفعُ لنا ضعفنا الذي حَرَمَنا لذَّة النهاية، لذّة الاكتشافِ البِكر.

فاكِهَتُنا المُحرَّمة، وانعتاقُنا الأوّل إذا تحرَّرنا من قيودنا، وألقينا أنفُسَنا دون مبررات مسبقةٍ ولا تحصينات مفتعلةٍ لنحضنَ مَوجَة. تَتَحَلَّلُ أفكارنا المعتَّقة وتسيلُ في البحر من جَوانبِ التجربة، نحن الآن أبناءُ ولادةٍ مؤقتة، نخرجُ من رَحِمِ الظُّلمَةِ الأولى إلى رَحِمِ الزّرقة المُنثالةِ بياضاً، يَفرُكُ ظُهورَنا، ويَدهَنُ جِلدنا بزَبَدِه، ويُعيذنا مِنّا، ثم يُطلِقُنا من جديد لمعانقةِ سماء أرحَب، إلى أن ينكمِشَ جِلدنا فنعودَ إليه من جديدٍ بحثاً عن البراحِ المُطلَق.

(أيها البحرُ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف