• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

حتى زماننا مقهور..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 سبتمبر 2015

رضاب نهار

من الصعب أن تفسّر هذه الصورة. من الصعب أن تلتقط الكلمات الأولى للحديث عنها. كل ما تستطيعه عند محاولتك قراءتها، النطق بمفردات متناثرة ومتخبطة، تشبه مشاعرك التي تنتفض في ذروتها الآن، ولا تعرف سبيلاً إلى وصفها، إلا بـمفردة وحيدة هي «القهر».

الزمان والمكان في الصورة قريبان منا، كذلك الأب وطفله، قريبان جداً ويشبهاننا إلى حد بعيد. ما يجعل القهر أكبر وأعمق في أرواحنا، وفي روحيهما. لكن ما الذي تستطيع فعله غير الجلوس بانتظار قوة يمكنها أن تزيل هذا الوجع، وأن تتساءل: هل هو قدرنا الطويل والمستمر؟!..

وكالعادة، الأجوبة مبهمة، خجولة وغير مهمة. وغالباً ما تختصرها وتنهيها بعبارة «فليسقط كل شيء»..

أرض قاحلة، جرداء بلون أصفر شاحب ومقهور. رجل يغطي وجهه المقهور كيس أسود. وفي الحضن بين اليدين المتعبة يتكئ طفل متعب، مريض، ملقى دون مصير، حافي القدمين ومقهور أيضاً. وحتى حذاءه البعيد عنه خطوتين أو أكثر، يوحي بشيء من القهر. وتغطي كامل المشهد أسلاك شائكة، ظالمة ومستفزة، تدعوك إلى الغضب مثلما تدعوك إليه جميع العناصر الموجودة في هذه اللقطة المقتطعة من زمن طعمه مر.

تحكي الصورة حكاية عالمنا، تروي تناقضاته، ثنائياته التي تفضي إلى ظالم ومظلوم، قوي وضعيف، إنساني ومتوحش. ولن يقنعنا أحد أن هذا المشهد الذي نحن في حضرته الآن، لا يترجم منطق سياسة القوي، ولا يثبت أننا في حضرتها دوماً ونعيش تبعاتها المؤلمة.

كذلك تراها تصل إلى أسوأ ما في عالمنا، إلى أسوأ ما فينا، إلى تلك النقطة الكامنة في الأعماق والمسماة بـ «العجز». فأن ترى الخوف في عيني طفلك، شعور لا يحسد عليه أحد. كيف وإن رأيته كنتيجة لخوفك أنت العاجز عن الدفاع عنه أولاً وعن نفسك ثانياً. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف