• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

معركة طاحنة تدور رحاها بين الإيمان والإلحاد

إيمان أميركا.. وإلحادها

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 سبتمبر 2015

إميل أمين*

ما الذي يجرى في الولايات المتحدة الأميركية على صعيد الإيمانيات والعقائد والتوجهات الروحية والدينية؟ هل هي مدينة الله فوق الجيل أم باتت كما يذهب البعض الآخر إلى القول إنها أضحت مدينة الشيطان وبابل الجديدة، أي رمز لانتشار الشر الأدبي والمعنوي، عطفاً على المادي، في داخلها ومن حولها؟.

منطلق هذه القراءة كان ولا شك نتائج استطلاع الرأي الذي أجراه معهد «بيو»، أحد أكثر المراكز موثوقية في واشنطن، أوائل شهر مايو المنصرم عن الحالة الدينية في الولايات المتحدة الأميركية، وقد جاءت النتائج مثيرة جداً للجدل، فقد تراجعت نسبة الذين يعرفون أنفسهم كمسيحيين من 78% عام 2007 إلى نسبة 70% في 2015، في الوقت ذاته تبدو نسبة الذين يعرفون أنفسهم كـ «لا دينيين» وبخاصة بين الفئات الأصغر عمراً، وهؤلاء لا يعترفون بأي دين نحو 23% من البالغين، وهذا رقم شديد الخطورة والوعورة، إذ يتجاوز نسبة الكاثوليك في البلاد والتي تقدر بنحو 21% أو أكثر قليلاً.

يعني لنا قبل الدخول في عمق تشريح الانتماءات الدينية في الداخل الأميركي أن نتساءل سؤالا جوهريا: «هل أميركا دولة دينية أم دولة علمانية؟».

بحسب الدستور الأميركي يمكن القطع بعلمانية الجمهورية الأميركية وبالفصل التام بين الدين والسياسة، غير أن واقع الحال، يؤكد أن الولايات المتحدة الأميركية دولة «علمانية الهوية دينية الهوى»، بل أكثر من ذلك أنها مغرقة في الهوى الديني، أو على الأقل كانت كذلك حتى وقت ليس ببعيد... هل في هذا الأمر تناقض ظاهري وباطني واضح؟ وإن كان ذلك كذلك فإلام تعزى تلك الظاهرة السيسيولوجية المثيرة؟.

الشاهد أن مردها معروف للباحثين الثقات في الشأن الأميركي تحت عنوان «تكافؤ الأضداد في الروح الأميركية الواحدة»، وهذا أمر له انسحابات واستحقاقات واضحة على كثير من مناحي الحياة الأميركية سياسياً واجتماعياً وثقافيا، فالأميركي يتحدث في اتجاه ويقدم على اتجاه مغاير، يتبني رؤية ويسعى لتحقيق الضد منها، ويعزي المؤرخون تلك الإشكالية للبدايات الأولى لتكوين الاتحاد الفيدرالي الأميركي، حيث تداخلت العقائد والرؤى الدينية في بلورة روح وذهن وعقل أميركا البازغة، التي اعتبرت بمثابة «أرض كنعان الجديدة»، بمعنى أنه إذا كانت فلسطين المقدسة قد وجدت كملاذ للعبرانيين في الماضي، فإن أميركا الجديدة في نظر البيوريتانيين «المتطهرين»، الفارين من الاضطهاد الديني في أوروبا القروسطية، قد اعتبرت المثال الجديد لدولة الخلاص والإنقاذ، ومن هنا أيضا وجدت اليهودية لها مسرباً إلى الروح الأميركية.

هذا الاختراق الأيديولوجي والدوجمائي تجلى في الكثير من تصريحات رؤساء الولايات المتحدة الأميركية، فعلي سبيل المثال تحدث الرئيس الأميركي «ليندون جونسون» قائلاً ذات مرة: «إن ديانته المسيحية، اشتقت من ديانة إسرائيل، أي اليهودية، أما جون كيندي الرئيس الكاثوليكي الوحيد في تاريخ أميركا فقد أكد أن «يهوه هو الذي يحرس الولايات المتحدة ويحميها، لا الجيوش أو الأساطيل»، فيما ذهب الرئيس المسيحي المولود ثانية جيمي كارتر إلى أن إسرائيل هي الباب إلى المجيء الثاني، ويمكن للمرء أن يحاجج كثيراً بأن فترة حكم رونالد ريجان كانت ذروة الإعلان المسيحاني في الولايات المتحدة الأميركية، بل إن غالبية برامجه العسكرية وفي المقدمة منها حرب الكواكب أو النجوم، إنما تم استنباطها من رؤى توارتية لصراع ممالك الخير والشر. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف