• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

العداء لإسرائيل أو بالأحرى العداء الحنجوري الوهمي لإسرائيل، كان وما زال وسيظل المخدر الذي استخدمه النظام الإيراني وفرقه الإرهابية السُنِّية والشيعية على حد سواء في تغييب وعي الشعوب العربية واستئصال مناعتها وخلاياها الوطنية.

ثُنائية إسرائيل والدين بين المشاهدين والمجاهدين!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 02 مارس 2016

محمد أبوكريشة*

يقُول حسن نصر الله إن إسرائيل تقدِّم نفسها الآن كصديق لأهل السنَّة في العالم العربي - كم رسالة ملغومة تحملها جُملة نصر الله؟ وكم عبوّة ناسفة تتضمنها كلماته؟ لا أُريد أن أترك الاستنتاج ومهمة تفكيك العبوات الناسفة في كلام نصر الله للشعوب العربية، فأنا لم أعد أثق بوعي هذه الشعوب وقدرتها على تحليل المضمون... وهناك الملايين من العرب الذين يخطفون المعلومة ويجرون بها في كل الأنحاء ثم يوزعونها عبر وسائل ما يسمى التواصل الاجتماعي مع غياب (العنعنة)... بمعنى أن أحداً لا يقول: إنه أخذ المعلومة عن فلان، بل ينسبها إلى نفسه، خصوصاً أن وسائل ما يُسمى التواصل الاجتماعي، أصبحت ساحة وملعب السطحيين والتافهين والمتطرفين، وكل متطرف وإرهابي لا بد أن يكون سطحياً وتافهاً ومغيب الوعي.

حسن نصر الله إذا قال صدق، لأنه في رأي الغوغاء والسوقة الذين يسيطرون على المشهد العربي عدو لإسرائيل، وعدو إسرائيل صادق وإن كذب، وشجاع وإن جبن، ومخلص وإن نافق وخان. ولديه توقيع على بياض بأن يفعل ويقول ما يشاء.. وكل نصابي ودجالي السياسة والتحليل السياسي في العالم العربي يقدمون بين يدي تحليلاتهم وآرائهم صدقة وهمية للشعوب، وهي الهجوم على إسرائيل والصهيونية ومؤامراتها حتى إذا كان التحليل والرأي حول مؤشرات البورصات، وأسعار النفط والذهب.. وهذا الهجوم الكلامي على إسرائيل والصهيونية مثبطات مناعة يستخدمها الدجالون والنصابون حتى لا ترفض الشعوب المغيبة تحليلاتهم وآراءهم.

الرسالة الأولى في كلام نصر الله، أنّ الشيعة فقط هم أعداء إسرائيل، وهم المقاومة، وهم أسود النضال والجهاد، وأما السُّنة، فإنهم ارتموا في أحضان إسرائيل وخانوا القضية. والرسالة الأخرى أنّ حروب «حزب الله» في عدد من الدول العربية هي حروب ضد إسرائيل وأهل السُنَّة المتحالفين معها، وهكذا تصبح ممارسات مرتزقة حزب «نصر الله» في سوريا والعراق ولبنان والبحرين واليمن والكويت والسعودية شرعية في رأي الشعوب المُغيَّبة لأنها تحارب إسرائيل في الجبهات العربية السُّنية.. ولا أحد طبعاً يعترض على إرهاب «حزب الله»، الذي يرفع راية محاربة إسرائيل والعداء لها. وكل الجبهات العربية مشروعة لحزب «نصر الله» ما دام يرفع راية المقاومة ضد العدو الصهيوني.

وإذا حاولت الربط بين قول نصر الله، وأقوال تنظيم «القاعدة» الإرهابي، و«الإخوان» والنظام الإيراني، و«داعش» الإرهابي، و«النصرة» الإرهابية، فستجد الجميع يتقاطعون في نقطة واحدة، وهي نقطة إسقاط عدو الداخل والتفرغ بعد ذلك لعدو الخارج، وهو إسرائيل. نفس القول الإيراني المعلن مراراً، وهو أن الطريق إلى القدس وتحريرها يبدأ من كربلاء، أو من تحرير الدول العربية جميعاً من السُّنة حلفاء إسرائيل. وهذا القول سوغت به إيران تدخلها السافر في الشأن العربي بمباركة من الشعوب أو قطاع كبير منها، حيث إن إيران هي عدو إسرائيل الذي يجب إفساح وفتح كل الطرق أمامه لتحرير القدس... وهكذا كان العداء لإسرائيل أو بالأحرى العداء الحنجوري الوهمي لإسرائيل، وما زال وسيظل المخدر الذي استخدمه النظام الإيراني وفرقه الإرهابية السُنِّية والشيعية على حد سواء في تغييب وعي الشعوب العربية واستئصال مناعتها وخلاياها الوطنية.

وحتى الآن لا أحد يُريد أن يصدق، أو قليلون يصدقون أن إيران أحد أكبر حلفاء إسرائيل وساعدها الأيمن في تفكيك وتفتيت الأمة العربية. لا أحد يُريد أن يصدق أن حروب «نصر الله» ضد إسرائيل كانت لتدمير لبنان لا لإصابة إسرائيل بأي خدوش. لا أحد يريد أن يصدق أن «الإخوان» عندما اعتلوا السلطة في مصر أعلنوا صراحة تحالفهم مع إسرائيل، وأن محمد مرسي كسر كل البروتوكولات والأعراف الدولية عندما وقع رسالته إلى شيمون بيريز رئيس إسرائيل حول اعتماد السفير المصري في تل أبيب بعبارة (صديقك الوفي).

لا أحد يريد أن يصدق أن «حزب الله» وإيران وتركيا و«الإخوان» و«حماس» تقاطعوا بوضوح في نقطة واحدة، وظهر تحالفهم جلياً في فتح واقتحام السجون المصرية إبان ما سُمي ثورة 25 يناير، كما كان التحالف واضحاً في سلسلة الاغتيالات التي ارتكبت في سيناء وفي قلب القاهرة... وهكذا اجتمع من يبدو وهماً أنهم أضداد على هدف واحد، وهو إسقاط الدول العربية الوطنية السنية بالتحديد، ثم التفرغ بعد ذلك لعدو الخارج وهو إسرائيل، وهذا المخدر اللعين والمدمر لا بد من إبطال مفعوله لأن هؤلاء جميعاً لم يكونوا يوماً أعداء لإسرائيل. ولن يكونوا في المستقبل أعداء لها، وهذا المخدر هو الذي جعل الدول العربية تسكت طويلاً وتتغاضى عن الجماعات الإرهابية وداعمها الأكبر إيران، وتتركها تتغوَّل وتعربد وتعيث في الأرض العربية فساداً بحجة أن هؤلاء مقاومة ضد إسرائيل. كانت الدول العربية، وما زال كثير منها يخجل من فضح هذه الجماعات الإرهابية حتى لا تتهم بأنها ضد المقاومة، وأنها تتحالف مع إسرائيل ضد هذه المقاومة، والنتيجة أن هذه الدول العربية أصبحت دولاً فاشلة أو دولاً مريضة وتتجرع يومياً سم هذه الجماعات. ما زالت هذه الدول العربية مترددة في فضح تحالفات إيران والجماعات الإرهابية مع إسرائيل ضد العرب، وما زلنا نجتمع بعد كل حرب على غزة أو لبنان لنُعيد الإعمار ونقدم المساعدات والإغاثة، ولا نستطيع أن نتفوه بكلمة واحدة حول المتسبب الحقيقي في هذه الحروب، وفي هذا الدمار حتى لا يقال إن العرب يبرئون إسرائيل من الجرائم. ما زلنا مع نشوب كل حرب في لبنان وغزة نبحث عن التعاطف الدولي والإدانات الدولية لجرائم إسرائيل، وهذا التعاطف وتلك الإدانة لم يعد لهما وجود لأن جرائم إسرائيل في غزة أو لبنان تعتبر (لعب عيال) إذا قيست بجرائم العرب ضد العرب. إذا قيست باستخدام النظام والمعارضة في سوريا الغازات السامة والقنابل العنقودية والأسلحة المحرمة دولياً ضد المدنيين، وهو ما لم تفعله ولن تفعله إسرائيل يوماً، والمضحك المبكي أننا ما زلنا نلصق كل جرائمنا وعوراتنا بإسرائيل. إسرائيل هي التي أشعلت الفتن العربية التي سميناها ثورات، وهي التي صنعت «داعش» و«النصرة»، وهي سبب تزايد حالات الطلاق في العالم العربي، وهي سبب إخفاق العرب في الوصول إلى كرسي رئاسة الفيفا، والمشكلة أن هذه التخريجات الخرافية، وهذه الهلاوس تعجب الشعوب العربية، وتطرب المشاهدين والمجاهدين، وستبقى إسرائيل هي المخدر اللعين الذي يسكر ويطرب ويغيب وعي العرب المجاهدين والمشاهدين أو قل إنها ثنائية إسرائيل والدين التي تطرب المشاهدين والمجاهدين!

*كاتب صحفي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا