• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

حتى التجاري أصبح بلا جمهور!

تعدّدت وسائل الترفيه فغاب المسرح

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 03 يناير 2015

رضاب نهار (أبوظبي)

قبل عقود قليلة، كان المسرح التجاري يبدو مزدهراً، وصالاته ملآى بالمتفرجين، أما الآن فهو غائب نوعاً ما، وبغض النظر عن تقييمنا الثقافي والنقدي له، فإن الأمر يدعو إلى التساؤل: إذا كان المسرح الذي يقوم بالترفيه قد اختفى، فكيف هو الأمر مع الأنواع الأخرى من المسرح؟ هل ينذر هذا بغيابٍ كلي للمسرح بأنواعه عن المشهد الثقافي العربي؟

يقول الكاتب والمخرج المسرحي والسينمائي صالح كرامة العامري، إن المسرح التجاري «كان يحظى برواجٍ في السابق، ولكن جمهوره سبقه، أي أن وعي المشاهدين تطور فأصبح أكثر ثقافةً وفكراً. بينما ظل المنشغلون به كما هم يرددون ذات الضحكات على المواقف ذاتها. دون أن يسعوا إلى تناول ثيمات وطروحات جديدة وأكثر إبداعاً».

ويضيف: «الزمن تطور وأفكار المسرح التجاري تكلّست.. نحن منذ زمن تنبأنا بهذا المصير، فالبقاء لمسرح الكلمة، المسرح الذي ينبش في مخيلة جمهوره».

ويعيد الممثل والمخرج المسرحي، عبد الله صالح، رئيس مجلس إدارة مسرح دبي الشعبي، الأمر إلى إغراءات الحياة الجديدة، فـ «العائلات اليوم تبحث عن الترفيه في المراكز التجارية وفي بعض المنشآت المخصصة لذلك، والتي قدمت البديل لأبناء الجيل الحالي، فلم يعودوا مهتمين بالذهاب إلى المسرح أو بمشاهدته، حتى ولو كان كوسيلة ترفيهية لا أكثر. كذلك ثمة أسباب تتحملها القنوات التلفزيونية في عدم دعمها لمثل هذه المسرحيات. وجميعنا نذكر أننا تعرفنا على مسرحيات عادل إمام وسعيد صالح وسمير غانم وعبد الحسين عبد الرضا وغيرهم من خلال شاشة التلفزيون. أما اليوم فلا نحضرها إلا في الإجازات الرسمية وفي وقت الأعياد، وأحياناً لا تعرض أبداً».

في السياق ذاته، يشير الفنان عبد الله صالح، إلى أن الفرق المسرحية «تحتاج إلى دعم هائل وميزانية ضخمة لتستطيع استقطاب الجمهور والترويج لأعمالها عبر وسائل الإعلام ولفت انتباه المجتمع المعاصر. فضلاً عن اللجوء إلى استقطاب الفرق والعروض العالمية في المهرجانات والفعاليات الترفيهية محلياً، الشيء الذي يتناسب مع توجهات شركات الإنتاج والقائمين على الفعاليات».

بدورها ترى الممثلة والمخرجة المسرحية السورية نغم ناعسة، مؤسسة مشروع «ومضة» المسرحي، أن المسرح التجاري أمس واليوم، لم يخلق للمسرحيين الحقيقيين الذين يعملون على الفن الأصيل والصحيح، ولم يخلق لفقراء المسرح المبدعين الذين يمتلكون أدوات الممثل الحقيقية. لذا فإنه الآن يتبع لرغبات القائمين عليه، سواء بالظهور أو بالاختفاء.. وتقول: «شوّه كثيرون ممن قدموا ما يسمى بالمسرحيات التجارية، المضمون الحقيقي للمسرح باللجوء إلى مواقف ساخرة لا علاقة لها بالكوميديا. وما كان منهم إلا أن أسهموا في نشر الفساد المجتمعي وتعزيز السياسة الربحية. في حين تغيب عن مجتمعاتنا المشاريع الكبيرة ذات الأبعاد الثقافية والفنية والتي تعتمد على أسس تجارية لنشر ثقافة المسرح».

وتؤكد الإعلامية هيفاء الأمين، على أن العروض الجيدة تفرض نفسها بقوة، بغض النظر عن الظروف والنمط المعيشي الحالي. وتقول: «طريقة التسويق للمسرح التجاري غير صحيحة على الإطلاق، وطريقة العرض أيضاً. في الماضي أي قبل سنوات كانوا يعرفون كيفية تقديم العروض شكلاً ومضموناً، وبالتالي كانوا يحصلون على متابعة جماهيرية عالية جداً، ومن كافة الأعمار والشرائح الاجتماعية. ما يعني أن الأداء المميز مع وجود فكرة لطيفة وأجواء مناسبة، من شأنها أن تستقطب الأنظار».

كما توضح الأمين، وجود نوع من الضعف بالتواصل مع الجمهور الحالي. أسبابه كثيرة، منها ما تفرزه الحياة من وسائل إعلامية حديثة، بالإضافة إلى فقدان القيمة الإبداعية التي يحتاجها المسرح التجاري بغض النظر عن أهدافه ومعطياته.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا