• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

أعادت تأهيل القطاعات الرئيسية المدمرة في المدينة

الإمارات ترسم الابتسامة على وجوه سكان عدن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 06 سبتمبر 2015

بسام عبدالسلام(عدن)

بسام عبدالسلام (عدن) عادت الحياة الطبيعية إلى مدينة عدن جنوب اليمن، بعد مرور أكثر من 50 يوماً على تحريرها، بعدما كانت الحكومة أعلنتها في أبريل الماضي منكوبة لما لحق بها من دمار على يد ميليشيات الحوثي الانقلابية والمخلوع علي عبدالله صالح على مدى 4 أشهر تقريبا، ونفضت المدينة غبار الحرب ونهضت من جديد، ولعبت دولة الإمارات دوراً كبيراً لإعادة البسمة إلى هذه المدينة الساحلية الجميلة، سواء في عملية تحريرها في منتصف يوليو الماضي وتأمينها، أو من جهة تقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين وتوفير الخدمات الأساسية من أمن وكهرباء ومياه وصحة وتعليم، ما ساهم وبشكل كبير في عودة النازحين إلى ديارهم واستئناف حياتهم الطبيعية. ومع بدء تسيير المساعدات الإنسانية لليمن جراء ما تعانيه من حرب ظالمة، سعت الإمارات لتكون الأولى على مستوى العالم لإغاثة الشعب اليمني، ونالت هذه المرتبة وفق تقييم الأمم المتحدة مؤخراً سواء من خلال عدد السفن والطائرات المحملة بالمواد الإغاثية التي وصلت إلى موانئ ومطارات اليمن، أو من حيث الجهود والمساعدات المقدمة في عملية الأمل وإعادة الأعمار. «الاتحاد» رصدت عودة الحياة والبسمة لمدينة عدن بعد أن تم تضميد جراحها بمساعدات مقدمة من دولة الإمارات العربية المتحدة. توفير الكهرباء وبمجرد أن تحررت المدينة حتى اتجهت الإمارات إلى تقديم مساعداتها الإنسانية بهدف إعادة الحياة للمدينة وإعادة إعمار ما دمرته الميليشيات المتمردة، فكان توفير الكهرباء من الأولويات التي سعت إلى تحقيقها، على الرغم من أن مشكلة الكهرباء كانت تؤرق الأهالي حتى ما قبل الحرب إلا أن الإمارات اتخذت حلولًا سريعة لهذه المشكلة في ظل تدمير بعض محطات الكهرباء الرئيسية. وساهمت الدولة في توفير طاقة مقدارها 54 ميجاوات بصورة سريعة وعاجلة بكلفة 68 مليون درهم إماراتي، وشراء 10 ميجاوات بكلفة 36 مليون درهم، كما تم دفع مبلغ 6 ملايين دولار كمتأخرات كانت مستحقة على محطة خور مكسر ومبلغ 1.3 مليون دولار رصيداً إضافياً للمحطة، كما تم دفع مبلغ 8 ملايين دولار قيمة إيجار محطة كهرباء &rlmAPR، بالإضافة إلى دفع ‬إيجار ‬عام ‬كامل ‬مقدماً ‬لهذه ‬المحطة. وقال المهندس مجيب الشعبي مدير الكهرباء في عدن لـ«الاتحاد»: «للإمارات دور كبير في دعم هذا القطاع، سواء من جهة توفير المولدات الكهربائية، أو شراء الطاقة ودفع تكاليف التشغيل لمدة عام، وساهمت هذه المساعدات في إعادة التيار إلى منازل المواطنين في مختلف مناطق عدن، الأمر الذي أسهم في عودة النازحين إلى منازلهم بشكل كبير جداً». وأشار إلى أن حجم المساعدات الإماراتية المقدمة من الهيئات والمؤسسات لقطاع الكهرباء يبلغ 190 مليون درهم استجابة للأوضاع الإنسانية في اليمن وإعادة تأهيل هذا القطاع، الذي تضرر بشكل كبير جراء الحرب في الشهور الماضية من العام 2015. المياه وكان توفير المياه من ضمن القضايا التي عملت عليها الإمارات بدأب كبير فور تحرر المدينة، وساهمت في إعادة العاملين في هذا القطاع الذي يعاني عجزاً كبيراً من خلال تعهدها بدفع رواتبهم لمدة ستة أشهر، وبلغ حجم المساعدات الإنسانية المقدمة من الإمارات لقطاع المياه في مدينة عدن 30 مليون درهم. وتتبنى الدولة حالياً في هذا الجانب خطة لتأهيل قرابة 40 بئراً رئيسية تغذي المحطة الرئيسية للمياه في عدن، ويستفيد منها نصف مليون نسمة، بتكلفة إجمالية تبلغ 4 ملايين درهم، في حين يتم عمل خطة جديدة لتأهيل شبكة الصرف الصحي المتهالكة. وقال أحد العاملين في القطاع لـ«الاتحاد» إن مساعدات الإمارات ساهمت في إعادة موظفي هذا الجهاز للعمل على صيانة الشبكة والخزانات والآبار المتضررة، كما تم إيصال المياه إلى أغلب مناطق عدن في وقت قصير، وعادت الحياة إلى المدينة من جديد. الصحة وسعت الإمارات إلى انتشال القطاع الصحي من الوضع الكارثي الذي لحق به جراء الحرب، سواء من جهة توقف بعض المستشفيات الرئيسية عن العمل، أوالنقص الحاد في الأدوية، وعملت الإمارات على إرسال مساعدات عاجلة وصلت إلى أكثر من 15 طناً من الأدوية تسلمتها لجنة الإغاثة الطبية في المدينة، وشرعت اللجنة بتوزيعها على مستشفيات عدن ومحافظات مجاورة، إلى جانب أجهزة ومعدات طبية حديثة، من بينها أجهزة غسيل الكلى وأدوية خاصة بعلاج مرضى السرطان والفشل الكلوي والربو والسكري ومرضى أوبئة مثل الملاريا وحمى الضنك، الأمر الذي ساعد على تعافي المنظومة الصحية تدريجياً منذ بداية تحرير عدن، فعادت بعض المستشفيات للعمل ليبدأ تقديم الخدمات الصحية المتكاملة. وتتبنى الإمارات خطة متكاملة لدعم القطاع الصحي وإعادة تأهيل ما دمرته الحرب، وتتضمن الخطة صيانة وتأهيل نحو 14 مؤسسة صحية، منها 5 مستشفيات كبيرة ورئيسية و9 مجمعات صحية في مديريات عدن الثماني، حيث بلغ حجم المساعدات المقدمة من الدولة في هذا الجانب 80 مليون درهم. وأكد الدكتور الخضر لصور رئيس لجنة الإغاثة الطبية في عدن لـ«الاتحاد»: «دور الإمارات في القطاع الصحي لا يمكن نسيانه، سواء من جهة تقديم الأدوية والأجهزة الطبية الحديثة، أو من خلال إعادة تأهيل المستشفيات الرئيسية والمراكز الطبية، وهي جهود كبيرة تستحق الشكر والتقدير من أبناء عدن على وجه الخصوص». وأوضح أن الإمارات كانت سباقة في تقديم مساعداتها لليمن بشكل عام، وعدن على وجه الخصوص، ليس في القطاع الصحي فحسب وإنما في قطاعات وخدمات أساسية ساهمت في انتشال المدينة من الأوضاع المأساوية التي كانت تعيشها وإعادتها إلى الحياة من جديد. النظافة وبدأت خلال الأسابيع الماضية حملات النظافة ورفع النفايات من شوارع مدينة عدن، وفي هذا الجانب ساهمت دولة الإمارات برفد قطاع النظافة بعدد من آليات رفع المخلفات، خاصة وأن أغلب معدات وآليات النظافة تم تدميرها خلال الحرب، الأمر الذي أسهم في نظافة المدينة بشكل كبير. وقال المواطن أحمد صالح لـ«الاتحاد»: «عادت النظافة إلى شارعنا الرئيسي وتحسنت الأوضاع، وأصبحنا نشاهد عمال النظافة وسيارات نقل النفايات بشكل كبير، شكراً للإمارات على كل ما تقدمه للأهالي في عدن لإعادة الحياة لهذه المدينة المنكوبة. وكانت الحدائق العامة والمتنزهات ضمن خطة الإمارات، حيث وضعت خطة لتأهيل 3 حدائق عامة تتضمن ألعاب أطفال متنوعة، وذلك ضمن الجهود الإنسانية. التعليم تبنت دولة الإمارات خطة متكاملة لإعادة تأهيل مدارس عدن، ومحافظات مجاورة وتهيئة البيئة الملائمة لعودة الطلاب من أجل البدء بالعام الدراسي الجديد الذي حدد في 3 أكتوبر المقبل، وبلغت تعهدات الإمارات لإعادة العملية التعليمية إلى مسارها الصحيح أكثر من 10 ملايين دولار، وستعمل على تأهيل وصيانة 153 مدرسة تستوعب 138 ألف طالب على عدة مراحل، وسيتم إعداد المدارس وتجهيزها بالأثاث والمستلزمات المدرسية. وقال سالم مغلس مدير التعليم في عدن إن المساعدات تعمل على تطبيع الحياة بشكل كبير في قطاع التعليم، لافتاً إلى أن إعادة تأهيل المدارس المتضررة جراء الحرب سيتم في أقرب وقت، مشيراً إلى أن أعمال الصيانة والتأهيل تسير بشكل متسارع وسط متابعة حثيثة من قبل الجانب الإماراتي. أجهزة الأمن وتتولى الإمارات ملف تأهيل الجهاز الأمني في عدن الذي انهار بشكل كلي جراء الحرب، فعودة الأمن والاستقرار يعد أولوية من أجل تطبيع الحياة، وتبنت الإمارات إعادة تجهيز مراكز الشرطة وتأهيل القوى البشرية في هذا الجهاز، حيث تم تسليم دفعة أولى مكونة من 15 سيارة شرطة من أصل مائة سيارة وتم توزيعها على المراكز الأمنية التي بدأ العمل على تأهيلها بشكل. وأوضح العميد محمد مساعد مدير أمن عدن أن مساعدات دولة الإمارات تساعد بشكل أساسي في عودة الأمن والاستقرار، لافتاً إلى أن خطة تأهيل متكاملة يتم تنفيذها من أجل عودة مراكز الشرطة والدفاع المدني والمرور وقطاعات الأمن المختلفة إلى وضعها الطبيعي، مشيراً إلى أن الإمارات زودت مطافئ عدن ب 8 سيارات إطفاء حديثة إلى جانب تدريب وتأهيل طاقمها. وأضاف:«مساعدات الأشقاء في الإمارات وتوليهم الملف الأمني بشكل كامل يعد عاملاً مساعداً للانتقال إلى مرحلة البناء والتنمية في عدن بعد تأمين الأمن والاستقرار».و أشار الدكتور محمد مارم مدير مكتب رئاسة الجمهورية إلى إرسال نحو 2000 شخص من عدن إلى الإمارات، للاستفادة من دورات سريعة ومكثفة في الجوانب الأمنية، بحيث يتم إعدادهم لتكوين قوة نظامية في قوام وزارة الداخلية. عودة النازحين ومواكبة للمساعدات المقدمة من الإمارات لإعادة إعمار اليمن ضمن عملية إعادة الأمل التي أعلنتها قيادة التحالف العربي، ومع عودة الخدمات الرئيسية، شهدت الطرقات المؤدية إلى عدن خلال الأسابيع الماضية ازدحاماً شديداً جراء توافد آلاف النازحين العائدين إلى ديارهم بعد توفير الخدمات الأساسية. وقال المواطن علي عوض لـ«الاتحاد»: «عدت إلى منطقتي في مديرية التواهي بعد قرابة 3 أشهر من النزوح في محافظة حضرموت، فرحة كبيرة غمرتني أنا وأسرتي بعد تحرر المدينة وعودة الخدمات الرئيسية إليها بفضل المساعدات الإماراتية، والتي لن ينساها كل أبناء عدن، وما قدمته هذه الامارات للمدينة وأهلها المنكوبين سيدونه التاريخ وتتوارثه الأجيال حفظا وتقديرا». حياة طبيعية بدأت بعض المرافق الحكومية والخاصة فتح أبوابها، وأعلن عن بدء الدوام الرسمي اليومي، واستئناف العمل بالصورة المعتادة، وقال نائف البكري محافظ عدن لـ«الاتحاد»: منذ تحرير المدينة سعينا إلى توفير الخدمات وتطبيع الحياة، وعادت المرافق مثل البنك المركزي والميناء والمصافي والبريد والكهرباء والمياه والصحة والنظافة والتعليم ومكاتب حكومية أخرى للعمل بصورة طبيعية. وأشار إلى أن جهوداً كبيرة بذلتها دولة الإمارات في عودة المدينة للحياة، موضحاً أن دور الإمارات في إعادة تشغيل مطار عدن الدولي بعد أيام بسيطة من تحرير المدينة سهل وصول المساعدات وعودة العالقين والنازحين. وأكد أن جهود الأشقاء في الإمارات ساهمت بشكل رئيسي في توفير الخدمات الأساسية وتطبيع الحياة بشكل كبير، وهذه الجهود يشكرون عليها وتدل على عمق العلاقة الأخوية بين البلدين الشقيقين، فالمساعدات المقدمة من الإمارات لمسها كل مواطن في عدن. وجدير بالذكر أن فريقاً إماراتياً يعمل على إعادة تأهيل قصري الرئاسة في المعاشيق والتواهي، ضمن خطة إعمار المدينة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا