• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

أبواب الرزق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 01 مارس 2016

اختلف الإمامان الجليلان مالك والشافعي في قضية، فالإمام مالك يقول إن الرزق بلا سبب بل إن التوكل الصحيح على الله يأتي برزق الإنسان مستنداً للحديث الشريف: (لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً) أو كما قال صلى الله عليه وآله وسلم.

أما إمامنا الجليل الشافعي فيخالفه في ذلك فيقول: لولا غدوها ورواحها ما رُزقت.. أي لا بد من السعي.

وكل على رأيه، فإمامنا مالك وقف عند (لرزقكم كما يرزق الطير) وتلميذه الشافعي قال لولا الغدو والرواح ما رُزقت. فأراد التلميذ أن يثبت لأستاذه صحة قوله فخرج من عنده مهموماً يفكر، فوجد رجلاً عجوزاً يحمل كيساً من التمر وهو ثقيل فقال له: عنك يا عماه وحمله عنه فلما وصل إلى بيت الرجل أعطاه الرجل بضع تمرات استحساناً منه لما فعله معه، هنا ثارت نفس الشافعي وقال: الآن أثبت ما أقول فلولا أنني حملته عنه ما أعطاني، وأسرع إلى أستاذه مالك ومعه التمرات ووضعها بين يديه وحكى له ما جرى، وهنا ابتسم الإمام مالك وأخذ تمرة ووضعها في فمه، وقال له: وأنت سقت إليَّ رزقي دونما تعب مني.

فالإمامان الجليلان استنبطا من نفس الحديث حكمين مختلفين تماماً وهذا من سعة رحمة الله بالناس.

كان التاجر في سفر له، وفي الطريق وجد طائراً كسرت جناحه فأوقف القافلة وقال: والله لأنظرن من يأتي له بطعامه أم أنه سيموت فوقف ملياً.

فاذا بطائر يأتي ويضع فمه في فم الطائر المريض ويطعمه..!!

هنا قرر إبراهيم بن أدهم أن يترك كل تجارته ويجلس متعبداً بعدما رأى من كرم الله ورزقه. فسمع الشبلي بهذا (وهو رجل زاهد في العراق) فجاءه وقال: ماذا حدث لتترك تجارتك وتجلس في بيتك هكذا؟..

فقص عليه ما كان من أمر الطائر فقال الشبلي قولته الخالدة: يا إبراهيم لِمَ اخترت أن تكون الطائر الضعيف ولم تختر أن تكون من يطعمه..؟! ولعله يقول في نفسه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف).

فرح محمد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا