• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

ما يقدر بنحو 800 ألف شخص نزلوا إلى الشوارع في أنحاء البرازيل في نهاية الشهر الماضي ليعبروا عن استيائهم من الفساد

أيام صعبة على «روسيف»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 05 سبتمبر 2015

في الوقت الذي تواجه فيه البرازيل تعثراً اقتصادياً، وإحدى أكبر فضائح الفساد في تاريخها، ينفد صبر قطاعات من الشعب نفسه من الرئيسة ديلما روسيف التي يقولون إنها هي المسؤول النهائي عما يكابدونه. وفي الآونة الأخيرة نزل عشرات الآلاف من البرازيليين إلى الشوارع ليشاركوا في احتجاجات في مدينة ساو باولو ورفعوا لافتات كتب عليها «المحاكمة الآن». وفي حي «كوباكابانا» في مدينة ريو دي جانيرو، شارك محتجون في مسيرة على امتداد الساحل حاملين لافتات تقارن البرازيل بكوبا، وطالب بعضها الجيش بالتدخل! وتعتبر التظاهرات السلمية علامة إيجابية بصفة عامة في البرازيل التي عانت من ديكتاتورية استمرت 21 عاماً. لكن الضغط المتزايد على روسيف، والدعوة إلى الإطاحة بها، يثيران مخاوف من احتمال وقوع حالة من الاضطراب السياسي، وقلقاً بشأن مدى متانة ديمقراطية عمرها 30 عاماً.

ويرى كريستوفر ساباتيني، الأستاذ المساعد في كلية الشؤون الدولية والعامة في جامعة كولومبيا في نيويورك، أن سياسة الشخصنة ما زالت منتشرة في مناطق واسعة من أميركا اللاتينية. وما يقلق ساباتيني وآخرين هو أن هذا سيقدم مؤشرات غير ملائمة «عن البرازيل إذا استسلمت الحكومة لهذا النوع من الرفض الشعبوي قصير الأمد». ومع تصاعد الدعوات إلى التخلص من روسيف، صعّد البعض أيضاً جهودهم لمعارضة هذا المطلب. فرئيس مجلس الشيوخ الذي أشير إليه بأصابع الاتهام في تقاضي رشى على رغم أنه لم يُتهم رسمياً حتى الآن فيما يعرف بفضيحة «غسل السيارات» يعارض محاكمة روسيف بتهمة عدم الأهلية بالمنصب. وبعض رجال الأعمال يضغطون على السياسيين حتى يبقوا الموقف تحت السيطرة.

وإجراء المحاكمة بتهمة عدم الأهلية يتطلب تأييد ثلثي أعضاء الغرفة الأدنى من البرلمان، وإذا حوكمت روسيف بشأن اتهامات جنائية فإن القضية ستحال إلى المحكمة العليا. أما محاكمتها باتهامات فساد فالأمر يرجع فيه إلى مجلس الشيوخ. وفي كلتا الحالتين، يتعين أن ترتبط الاتهامات بجريمة ارتكبتها روسيف باعتبارها رئيسة. وهذا يعني أن كل التركيز حالياً منصب على قضية الفساد «غسل السيارات» التي لم تتكشف أبعادها تماماً بعد أملاً في ظهور أدلة محتملة. وقد أدى التحقيق في القضية، التي يزعم الادعاء أنها تنطوي على عملية رشوة كبيرة بين شركات الإنشاء وشركة النفط المملوكة للدولة وسياسيين، إلى اعتقال مشتبه بهم في مارس 2014. وقد اعتقل في يونيو الماضي مديران تنفيذيان كبيران في اثنتين من أكبر شركات الإنشاء في البلاد لهما تعاقدات مع شركة بتروباس النفطية المملوكة للدولة، وأيضاً مشروعات للبنية التحتية لكأس العالم 2014 وأولمبياد 2016 الصيفي. وبدأت التحقيقات أيضاً تبحث في مساهمات محتملة غير مشروعة في الحملة الانتخابية لروسيف في عام 2014. وقد نجت روسيف حتى الآن من الزج باسمها في القضية على رغم أنها كانت رئيساً لبتروباس بين عامي 2003 و2010 وهي الفترة التي يعتقد أن الفضيحة وقعت فيها. وتشير بيانات رسمية إلى أن ما يقدر بنحو 800 ألف شخص نزلوا إلى الشوارع في أنحاء البلاد في نهاية الشهر الماضي ليعبروا عن استيائهم من الفساد وروسيف، ومن إدارة الحكومة للاقتصاد بصفة عامة. ولكن هذا المستوى من الاسيتاء الشعبي لا يستحق محاكمة للرئيسة أو استقالتها بحسب رأي «هيلويسا بيت» الأستاذة المساعدة لعلم الاجتماع في «جامعة ساو باولو ستيت». ومع ذلك ترى «بيت» أن هناك دعوات مشروعة للمحاكمة «ليس لأن البرازيليين قليلو الصبر ويريدون التخلص من الحكومة، ولكن لأن لصبر الناس أيضاً حدوداً معينة». ولكن محاولة محاكمة الرئيسة دون وجود مخالفة قانونية واضحة قد تكون لها تداعيات طويلة الأمد. وقد كتبت «شانون أونيل» الباحثة البارزة في مجلس العلاقات الخارجية في يوليو الماضي في مدونة على الإنترنت أن «إجراء محاكمة أخرى خاصة إذا أجريت لأسباب سياسية أو متعلقة بالشعبية وليس بحكم القانون قد يضعف ديمقراطية البرازيل التي لا يتجاوز عمرها 30 عاماً». وبدوره كتب «ميرفال بيريرا» في صحيفة «أو جلوبو» أن حجم ونطاق الاحتجاجات يؤكد مدى استياء الناس من الحكومة «ولكن هذا وحده ليس كافياً في ديمقراطية مثل ديمقراطيتنا لأن يسقط رئيساً منتخباً شعبياً».

ويتني إيليش *

* رئيسة تحرير «كريستيان ساينس

مونيتور» في أميركا الجنوبية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس

مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا