• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

أردوغان يتهم أوروبا بتحويل المتوسط إلى «مقبرة للمهاجرين»

انقسام أوروبي حيال اللاجئين ومقترح فرنسي ألماني بتوزيعهم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 04 سبتمبر 2015

بروكسل (وكالات) أبرزت الصور المروعة للطفل السوري الذي لفظته الأمواج على شاطئ تركي، فظاعة أزمة اللاجئين المتفاقمة، وأدت إلى توجيه الاتهامات إلى أوروبا أمس بأنها أصبحت «مقبرة» للمهاجرين. واتهم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أمس الدول الأوروبية بأنها حولت البحر المتوسط، مهد الحضارات القديمة، إلى «مقبرة للمهاجرين وتتحمل قسماً من المسؤولية في مقتل كل لاجئ». كما انتقد رئيس الوزراء المجري فيكتور اوربان ألمانيا بسبب تعاملها مع الأزمة بعد انتشار مشاهد الفوضى في بلاده. وأعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس في برن أن ألمانيا وفرنسا اتفقتا على مبدأ تحديد «حصص إلزامية» لاستقبال المهاجرين في دول الاتحاد الأوروبي. وقالت ميركل خلال مؤتمر صحفي عقدته أثناء زيارة لسويسرا «تحدثت هذا الصباح مع الرئيس الفرنسي، إن الموقف الفرنسي الألماني الذي سننقله إلى المؤسسات الأوروبية هو أننا متفقان على وجوب الالتزام بمبادئ أساسية، هي أن الذين هم بحاجة إلى حماية.. يجب أن يحصلوا عليها، وأننا بحاجة إلى حصص ملزمة داخل الاتحاد الأوروبي لتقاسم الواجبات، وهذا مبدأ التضامن». وأضافت «من المؤكد أن القوة الاقتصادية تلعب دوراً هنا، وكذلك حجم البلد، لكن من دون ذلك (فرض حصص) لن يكون بوسعنا تسوية هذه المشكلة». من جهتها، أعلنت الرئاسة الفرنسية في بيان أن فرنسا وألمانيا سترفعان إلى بروكسل «اقتراحات مشتركة لتنظيم استقبال اللاجئين وتوزيع عادل في أوروبا»، وكذلك «لتقريب المعايير من أجل تعزيز نظام اللجوء في أوروبا». وأضافت الرئاسة أن هذه المبادرة تهدف أيضاً إلى «ضمان عودة اللاجئين غير الشرعيين إلى بلادهم الأم وتقديم الدعم والتعاون الضروريين مع البلدان الأم ودول العبور». وجاء في بيان قصر الاليزيه أنه بالنسبة للاجئين الساعين للوصول إلى أوروبا، فإن «المآسي تتعاقب مع الكوارث. قضى آلاف الضحايا منذ مطلع العام. على الاتحاد الأوروبي أن يتحرك بشكل حاسم ومنسجم مع قيمه». وتابع البيان إن «هؤلاء الرجال والنساء مع عائلاتهم يهربون من الحرب والاضطهاد. إنهم بحاجة إلى حماية دولية». وظهرت الانقسامات العميقة في أوروبا عندما أجرى اوربان محادثات مع كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي في بروكسل لمناقشة أسوأ أزمة تشهدها القارة الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية. وعقب مشاهدته صورة الطفل السوري، دعا رئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي العالم للتحرك لإنهاء الحرب في سوريا، بينما قال نظيره الإيطالي ماتيو رنزي إن أوروبا لا يمكنها الاكتفاء بالتعبير عن المشاعر لمقتل لاجئين يفرون من الحرب والاضطهاد. وقال رنزي «بعد مشاهدة هذه الصور التي تدمي قلب أي أب، علينا أن ندرك أننا بحاجة إلى استراتيجية عالمية، وأن أوروبا لا يمكنها أن تقبل بأن يلحق بها العار». وفي مشاهد تعبر عن يأسهم، تدفق مئات المهاجرين على محطة القطارات في بودابست عند فتحها أمس، لركوب قطار توقف في وقت لاحق عند الحدود النمساوية وأنزل الركاب قرب مخيم للاجئين. وفي مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز، قال اوربان إن تدفق المهاجرين إلى بلده «ليس مشكلة أوروبية بل ألمانية». وقال اوربان إن المستشارة الألمانية انجيلا ميركل أكدت أنه لا يمكن لأي من المهاجرين مغادرة المجر من دون تسجيلهم فيها تماشياً مع قواعد الاتحاد الأوروبي «الواضحة» بأن الدولة التي يدخل إليها المهاجرون أولاً يجب أن تتعامل مع طلباتهم للجوء. وأضاف «لا أحد يريد البقاء في المجر أو سلوفاكيا أو بولندا أو استونيا. جميعهم يريدون التوجه إلى ألمانيا. ومهمتنا هي فقط تسجيلهم». وواجهت المجر انتقادات بسبب بنائها سياجاً على الحدود مع صربيا، ورفضها السماح للمهاجرين بالصعود إلى القطارات والتوجه إلى ألمانيا. ودعا رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أمس إلى تقاسم استقبال نحو 100 ألف لاجئ على الأقل، أي بزيادة كبيرة عن العدد المنصوص عليه في الاتفاق الحالي وهو 32 ألف لاجئ. وانتشرت صور لجثة الطفل ايلان الذي يرتدي قميصاً أحمر وملقى على وجهه على الشاطئ قرب بودروم أحد المنتجعات التركية الرئيسية. وانتشر هاشتاج «الإنسانية لفظت على الشاطئ» على موقع «تويتر»، وأصبح بين القضايا الرئيسية المتداولة على موقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير. وتساءلت صحيفة الاندبندنت البريطانية «إذا لم تغير هذه الصور القوية جداً لطفل سوري ألقت الأمواج جثته على شاطئ، موقف أوروبا فما الذي سيغيره؟». وفي إيطاليا، كتبت صحيفة لاريبوبليكا في تغريدة «الصورة التي تسكت العالم»، بينما رأت فيها صحيفة البايس الإسبانية «رمزاً لمأساة الهجرة». وعنونت الإسبانية ايل بيريوديكو أيضاً «غرق أوروبا». وتواجه أوروبا تدفقاً هائلاً للاجئين من جميع الجهات، حيث عبر أكثر من 350 ألف شخص مياه البحر المتوسط في قوارب متهالكة خلال شهر أغسطس، بحسب المنظمة الدولية للهجرة. إلا أن زخم المهاجرين ينتقل حالياً إلى دول غرب البلقان بسبب حظر العبور، وعبر نحو 50 ألف شخص المجر في أغسطس فقط، ويحاول معظمهم الوصول إلى دول غرب وشمال أوروبا. وغادر قطار يقل مهاجرين بودابست ووصل إلى بلدات قريبة من الحدود النمساوية، حيث تم إنزالهم ونقلهم بالحافلات إلى مخيم مجاور، بحسب وكالة ام تي اي للأنباء. إلا أن عدداً كبيراً منهم رفض مغادرة القطار، وهتفوا بغضب «ألمانيا، ألمانيا»، وحملوا لافتات كتب عليها «ساعدونا»، و«النجدة». وسمحت المجر لآلاف عدة بالصعود إلى القطارات المتوجهة إلى النمسا وألمانيا الاثنين، إلا أنه تم إغلاق المحطة في اليوم التالي أمام من لا يحمل جواز سفر أوروبي أو تأشيرة سارية.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا