• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

«التهديد الجديد» يعود إلى الأيديولوجيا التي تحرّك أشخاصاً مثل «مراح» وتدفعهم لقتل أبرياء باسم الدين!

التطرف: مخاطر وتهديدات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 04 سبتمبر 2015

في كتابه الجديد «التهديد الجديد للمجموعات الإسلامية المتطرفة»، يقسّم الكاتب والصحافي البريطاني جايسون بُرك الأخطار التي تطرحها هذه المجموعات المتطرفة إلى ثلاثة أصناف، يشمل أولها المجموعتين الرئيستين الأكثر تنظيماً، وهما «القاعدة» و«داعش»، اللتان يفرد لهما حيزاً مهماً لسرد تاريخ نشأتهما وتطورهما. وفي هذا السياق، يشير بُرك إلى أن «القاعدة» أُضعفت وتراجعت قوتها إلى حد كبير خلال السنوات الأخيرة جراء الضربات الموجعة بوساطة الطائرات من دون طيار، وقتل قيادييها، والتعاون والتنسيق الأمني والاستخباري الدولي.

والأمر نفسه ينطبق على «داعش»، وإن بدرجة أقل، حيث شُكِّل تحالف دولي لمحاربته في المناطق التي يبسط عليها سيطرته في العراق وسوريا. وتم تعزيز التعاون الاستخباري بين الدول لتضييق الخناق على التنظيم الإرهابي والحؤول دون التحاق مزيد من المنضمين لصفوفه. ويذكّر المؤلف هنا بأن التنظيم كان قد انشق عن «القاعدة» بسبب خلاف جوهري في الرؤية معها، إذ ترى «داعش» أولوية محاربة «العدو القريب»، أي أنظمة الحكم القائمة في العالم العربي، على محاربة «العدو البعيد»، أي الغرب. ولعل هذا ما يفسر لماذا لا يبدي «داعش»، مثلما يلفت إلى ذلك بُرك، اهتماماً كبيراً بتنفيذ أعمال إرهابية في الغرب، حتى الآن على الأقل. لكن مع ذلك، فإن «داعش»، و«القاعدة» بدرجة أقل، يطرحان تهديداً كبيراً ومتزايداً بالفعل، وهذا ما حدا بعدد من زعماء العالم إلى التحذير ودق ناقوس الخطر من تعاظم خطرهما. بيد أن الجزء الأكبر من الخطر لا تطرحه «القاعدة» أو «داعش»، وإنما المجموعات المرتبطة بها اسمياً، وهذا هو الصنف الثاني، ويشمل مجموعات من قبيل «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب»، و«القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» و«تنظيم ولاية سيناء»، غير أن المؤلف لا يرى رابطاً تنظيمياً حقيقياً بين التنظيم وفروعه، إذ إن إعلان الولاء من قبل مجموعات محلية صغيرة للتنظيم الأم لا يعدو كونه دعاية وتسمية.

أما الصنف الثالث الذي يتناوله الكتاب بالدرس والتحليل، ولعله الأكثر إثارة للاهتمام بالنسبة لصناع السياسات في الغرب، فيشمل الجهاديين الذين لا زعماء لهم، أو ما بات يعرف بـ«الذئاب المنفردة»، ويُقصد بها أولئك الإرهابيون محليو النشأة الذين يقومون بأعمال إرهابية من تلقاء أنفسهم، مثل قاتلي الجندي البريطاني «درامر لي ريجبي» بأحد شوارع لندن عام 2013، أو الشقيقان اللذان نفذا هجوماً على مجلة «شارلي إيبدو» في وقت سابق من هذا العام، أو هجمات محمد مراح في مدينة تولوز الفرنسية. ويسمي بُرك هذا النوع «الحركة»، وإن كانت هذه التسمية لا تخلو من مبالغة لأنها توحي بوجود انسجام وتنظيم داخل هذه الحركات غير موجودين في الواقع.

غير أن «التهديد الجديد» الوارد في عنوان الكتاب لا يعود في الواقع إلى صنف معين من الأصناف الثلاثة المذكورة، بقدر ما يعود إلى الأيديولوجيا التي تحرّك أشخاصاً مثل مراح وتدفعهم لقتل أبرياء باسم الدين. ولئن كانت فكرة الإرهاب محلي النشأة بحد ذاتها ليست جديدة، فإن بُرك يحاجج على نحو مقنع بأن هذا النوع من الإرهاب بات اليوم تهديداً أقل تنظيماً، غير أنه في الوقت نفسه بات يعتمد طرقاً وأساليب حديثة، وأضحى متغلغلاً على نحو متزايد في عدد من المناطق والمجتمعات المهمشة في البلدان الغربية.

محمد وقيف

الكتاب: التهديد الجديد للمجموعات الإسلامية المتطرفة

المؤلف: جايسون برك

الناشر: بودلي هيد

تاريخ النشر: 2015

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا