• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
  06:09     مصدران: منتجو النفط المستقلون سيخفضون الإمدادات بنحو 550 ألف برميل يوميا في اتفاق مع أوبك        06:15    أ ف ب عن مصدر أمني: مقتل 20 جنديا يمنيا في انفجار عبوة داخل معسكر في عدن    

تجنبا للوقوع في دائرة الخرافات

التوحد مجهول الأسباب والعلاج

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 04 سبتمبر 2015

Ihab Abd Elaziz

أبوظبي (الاتحاد)

سيظل الجهل مصدراً رئيساً لكل مظاهر التخبط أو العشوائية التي تغلف أي مظهر من مظاهر حياة الإنسان، رغم ما تحقق من طفرات علمية هائلة، وقفزات ما كان لها أن تتحقق في أي مكان في عالمنا المعاصر إلا بالإمساك بتلابيب العلم والبحث العلمي. وكما هو الحال مع كل الأشياء التي لا يستوعبها الناس، فإن المغالطات منشأها الجهل وعدم المعرفة، وترقى كثيراً إلى مرتبة الخرافات التي تعطل الناس عن الوعي والمعرفة، كما تعطل الآباء والأمهات الذين يتعلقون بكل أمل يخفف من مصيبتهم في إصابة أحد أبنائها بالتوحد.

فالتوحد هو اضطراب غير معلوم الأسباب أو العلاج التام حتى الآن، ولا يزال اضطراباً غامضاً يزعج الآباء ويقلق مضاجعهم، وهذا يفسر ما يحاط به من خرافات و«خزعبلات».

محمد وجدي، أخصائي التخاطب في مركز أبوظبي للتوحد، يشير إلى أول هذه الخرافات التي تقول إن التوحد هو نتيجة عدم رعاية الآباء أو بعدهم عن أطفالهم، وهذا افتراض خاطئ تماماً، ويجب أن يجابه بقوة عند سماعه، لأن التوحد هو اختلال عصبي بالمخ يؤثر على النمو، ويجعل الطفل لديه عادات انطوائية أو غير اجتماعية، لذا فالبيئة المحيطة وعلاقة الطفل بأمه ليست لها علاقة، وليست سبباً في التوحد. فقد يكون بعد الأم عن طفلها سبباً في تأخر اكتشاف المرض لعدم منحها الاهتمام الكافي لطفلها، إلا أنه ليست له علاقة من قريب أو بعيد بسبب المرض.

وأمر مغلوط آخر يقول إن الطفل المصاب بالتوحد، كما هو الطفل الموهوب، فالقدرات الخارقة على التذكر أو الحساب تم رصدها في عدد محدود جداً من الأطفال المصابين بالتوحد، فمعظم الأطفال المصابين بالتوحد يركزون على موضوع أو اختصاص معين ويصبحون خبراء فيه، لكن كثيراً من المصابين الآخرين لا يملكون هذه القدرات الخارقة على الإطلاق. وقد تكون هذه القدرة على التركيز هي منشأ الأسطورة، فالقليل جداً من الأطفال المصابين بالتوحد الذين يمتلكون هذه القدرات العقلية الخارقة يتم اكتشافهم، مثل «توم» في فيلم «رجل المطر»، وقد يكون هذا الفيلم المصدر الرئيس لهذه الخرافة. وقد يكون تجار ومسوقي المنتجات الغذائية هي أن أنواعاً معينة من الطعام والحميات الغذائية يمكنها أن تحقق الشفاء التام.

قد تجد ذلك رائعاً إذا كنت والداً يائساً يبحث عن أي شيء يمكن أن يساعد به طفله المريض، لكن الشيء الوحيد الذي يمكن أن تحققه هذه الأنواع من الطعام أو الحمية الغذائية هي أن تجعل طفلك أكثر صحة، فالتوحد سيظل موجوداً، لكن ككل البشر، فإن الحمية الغذائية السليمة ستجعل الطفل أفضل صحة لكنه لن يشفى نهائياً من الاضطراب الموجود.

ويقول وجدي «خرافة أخرى مؤلمة هي أن الطفل المصاب بالتوحد لن ينعم أبداً بالعلاقات الإنسانية والاجتماعية، وهذا خاطئ تماماً؛ فكل ما هنالك أن الأطفال المصابين بالتوحد يتواصلون بطريقة مختلفة عن بقية الناس، فهم يحبون ويكرهون ولكنهم لا يمكنهم التعبير عن مشاعرهم بالطريقة التي يتوقعها المجتمع الذي يعيشون فيه، فالبالغون المصابون بالتوحد وقعوا في الحب وتزوجوا، وحتى كانت لديهم العديد من العلاقات الناجحة عندما كانوا عزاباً، والأزواج المصابون بالتوحد يتفهمون الآلام الناتجة من عدم القدرة على التعبير عن مشاعرهم وبصورة أفضل من أي شخص آخر».

ويرى وجدي أن هذه الأفكار والمفاهيم المغلوطة تنسف ما يحاول الآباء والمعلمين والأطباء أن يبنوه منذ سنين ألا وهو الفهم السليم للتوحد. كما أنها تعطل نجاح البرامج العلاجية والتأهيلية، فضلاً عن كونها تزعزع عزيمة الآباء والأمهات وتحطم آمالهم في معرفة سبب المرض أو طرق التعامل معه، أو علاجه، في الوقت الذي يكونون فيه أحوج الناس إلى الدعم والمساندة.

المصابون قادرون على التواصل بطرق مختلفة

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا