• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

انتخابات 2015 ودلالات الحس الوطني

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 سبتمبر 2015

أحمد محمد الخاطري

الحس الوطني شعور متأصل لدى الإنسان السوي، ينبعث من وجدانه بدافع حبه لوطنه وتعلقه به، وهو الباعث على التضحية في سبيل رفعته، والدفاع المستميت عنه والحفاظ على مكتسباته، والتفاعل الإيجابي مع مبادراته التي تعتبر سبيلاً إلى تنميته وتقوية أواصر المحبة بين أفراده ورفع كفاءة مؤسساته، والقضاء على مكامن الخلل وتحصينه ضد الآفات الدخيلة ممن يتربصون به واعتراهم داء جحود المعروف، وانعدم في وجدانهم الحس الوطني.

مناسبة الإشارة إلى هذه المسلمات تتمثل في ما نعيشه هذه الأيام من استعدادات غير مسبوقة لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي لعام 2015، خاصة في مجال التنظيم والتوعية وزيادة أعضاء الهيئات الانتخابية لاستكمال استحقاقات برنامج التمكين، الذي أعلنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ورعاه، ذلك البرنامج الذي نسجل فخرنا واعتزازنا به بمداد من ذهب لما له من خصائص ومميزات سياسية جمة وحكمة بالغة عرفت بها القيادة السياسية في مرحلة التأسيس على يد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه. وكانت هذه الحكمة حاضرة لدى خلفه المبارك من بعده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، فهو برنامج متدرج آمن واقعي صادق مؤثر فاعل صَاحَبَتهُ إجراءات جوهرية تاريخية، وفي ذلك إحدى أهم دلائل الحس الوطني القوي. وأذكر على سبيل المثال التعديلات الدستورية التي ُتمكن المجلس الوطني من أداء دور أكثر فاعلية وتعطي أعضاء المجلس مدة أطول لتراكم الخبرات السياسية في العمل البرلماني، وزامنه عمل حكومي منقطع النظير من حيث وضع الاستراتيجيات الهادفة إلى إسعاد الإنسان وتنميته والحفاظ على مكتسباته ووضع مؤشرات أداء فعالة في عمل كل جهة ما يزيد على 40 جهة اتحادية وأضحت نشاطاتها مكشوفة لكل مراقب واضحة جلية للعيان، وهو بحد ذاته يسهل عمل أعضاء المجلس، ويعزز دوره الرقابي على أعمال الحكومة الاتحادية.

وإذا أردنا أن نميز بين من يتمتع بحس وطني عال وهم يمثلون الإجماع الوطني تراهم يسعدون بهذه المبادرات ويتفاعلون معها ويتفاخرون بها في مجالسهم ويستشرفون بها مستقبلاً زاهراً لأبنائهم ووطنهم. أما أولئك النفر الذين باعوا ضمائرهم وتبنوا أفكاراً هادمة للحضارات مفرقة للمجتمعات وألبسوها حللاً دينية، ودين الإسلام منها براء، أولئك بلا ريب عديمو الحس الوطني.

أما النقد الهادف المبني على الواقع، والطموح الحميد فلا شك أنه رافد مهم لصناع القرار وأصحاب الشأن، لتطوير المؤسسات وتمكينها من تحقيق أهدافها المرجوة، لا سيما إذا خلا من الاندفاع وراء نماذج لا تمت إلى أعرافنا بصلة، وصممت لمجتمعات عاشت ظروفاً وحقباً تاريخية تخص شعوبها وبنت مؤسسات دولها لخدمة مصالحها وتختلف المخاطر التي تهددها عن مجتمعنا وموروثنا التاريخي.

ها نحن أمام اختبار جديد نخوضه بطريقة راقية كفيلة بتحقيق أقصى درجات النجاح كما كانت النتائج في التجربتين الماضيتين، حيث تولت فرق تتحلى بحس وطني رفيع دراسة ما كان من ملاحظات ونتائج بكل شفافية وصدق لتلافيها مستقبلاً والبناء على الخبرات والتجارب الناجحة، وهو ما يفسر التطوير الذي طرأ على عمليات الاقتراع في جوانب متعددة بدءاً من الترشح وجواز توكيل الغير لتسجيل المرشح لدى اللجنة المختصة بذلك، إلى تعدد مراكز الاقتراع لتغطية العدد الكبير للهيئة الانتخابية في الانتخابات القادمة، إلى جواز الانتخاب المبكر إلى الاقتراع لدى البعثات الدبلوماسية حول العالم، وهو يعكس حرص القيادة السياسية على المشاركة الفاعلة في اتخاذ القرار باعتبار المجلس الوطني الاتحادي سلطة مساندة للسلطة التنفيذية. الحس الوطني ودرجة قوته وضعفه يظهر جلياً في هذا الحدث التاريخي المهم في كل الجوانب، فالمرشح الذي يتقدم لهذه المهمة، ويرى فيه الكفاءة والقدرة على القيام بها والتزامه التام بالشروط والضوابط يصب في مصلحة الوطن، ويسهم في رفعته وإنجاح المبادرات ذات الصلة، وهو أمر مطلوب في جميع المراحل، سواء ربح المرشح وفاز بالعضوية، أو لم يحالفه الحظ، وإذا أصبح عضواً فيجب أن يتمتع بالحس الوطني في أثناء عمله في المجلس الوطني ولجانه ومناقشاته وتكون المصلحة العليا للوطن فوق أي اعتبار. وأعضاء الهيئات الانتخابية الذين ناداهم الوطن للقيام بمهمة شريفة تحقق مصالحه بأن ينتخبوا من يرون فيه الكفاءة والأصلح للإمارات ونهضتها بخلاف صاحب الطاقة السلبية الذي لا يكترث ويتقاعس عن واجبه الوطني دون عذر قاهر. ما تحقق في الإمارات من تنمية ورخاء وأمن وأمان وعلم وصحة لم يتحقق صدفة لولا أن الله منّ على هذا الوطن بقيادة جمعت المتفرق ووظفت المال لإسعاد الإنسان، وبادرت إلى تنمية المناطق كافة، وتلبية الاحتياجات بطرق استثنائية غير تقليدية لمسابقة الزمن وتحقيق مراد المواطن وإحاطته بكل ما يلزم من احتياجاته وحياته، وهذا ما يميزنا في الإمارات عن غيرنا، ما جعل المواطن صاحب الحس الوطني القوي لا يلتفت إلى إشاعات المغرضين وأفشل كل محاولاتهم اليائسة لزعزعة اللحمة الوطنية. حب الوطن في نفوس أبنائه لا يُقدر بثمن وهو لا يُختزل في أرض وسماء وبحر وفضاء، بل هو عزيز بأهله وقادته الذين أسسوه وبنوه وحافظوا عليه، وفدوه بكل ما يملكون حتى بأرواحهم ودمائهم ليبقى عزيزاً شامخاً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض